رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بدون احراج

الظروف الاقتصادية المفروضة على العالم وما اسفر عنها من ركود بالاسواق بسبب التضخم الحاد وما ترتب عليه من ارتفاع جنونى بالاسعار يفرض علينا اعادة النظر فى انماط سلوكياتنا الاستهلاكية حيث ابتعدنا خلال فترة من الفترات وخاصة مع بداية عصر الانفتاح عن الترشيد فى الاستهلاك مقابل الهرولة نحو التبذير والاسراف فى الشراء لدرجة ان الكلاب الضالة والقطط التى تحولت الى سمان وجدا ضالتهما فى سلات القمامة داخل منازلنا وفى قارعة الطريق!!

بالطبع جنون الاسعار فرضت نفسها على جيوب المواطنين بشكل (اجبرهم )على شراء ما يلزمهم فقط من احتياجاتهم بعكس المواطن الاوربى المؤمن بعدم التبذيرويتضح ذلك فى سلوكه (الاختيارى)عند الشراء

ومن المتوقع مع تزايد المعاناة من الازمة الجارية حالياعلى مستوى العالم نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية الاوكرانية ظهور حملات على وسائل التواصل الاجتماعى للدعوة الى الترشيد وبحيث يتم رفع شعار لها (بناقص)او (بلاها)لمقاومة الارتفاعات فى الاسعار للعديد من السلع بلا مبرر!!

وغالبا ما تظهر حيل وذكاء المصريون فى التكيف والتاقلم مع الاسعار الجديدة لحين وقت اخر تتحسن فيه الاوضاع بزيادة الانتاج تمهيدا لاجتياز حاجز التصدير باكثر من 100 مليار دولار بجانب تراجع التضخم وتحسين معدلات النمو

واتجاه العديد من المستهلكين لاعلان حالة (الرجيم) فى التعامل مع شراء السلع حل ابتكارى جديد لمقاومة الاسعار الجديدة وضمان التصدى للتجار الجشعين حيث حولوا الاسعار الى بركان بلا ضابط او رابط وبخاصة بالسلع الغذائية الاساسية لادراكهم باحتياج كل بيت لها ولاغنى عنها على موائد الاسر

بكل تاكيد الشعور بالغلاء يختلف من شخص لاخر وفق ظروفه وطبقا لمستواه الاقتصادى ومن حيث الاستهلاك فالاولويات نفسها نجدها تختلف من مواطن لاخر ومن يستطيع الاستغناء عن شىء ليس بالضرورة ان الاخر يستطيع الاستغناء عنه بنفس المقادير والكيفية وهو ما يوضح ان التاثير ليس واحدا وبالتالى سنجد ان رد الفعل متباين حيث تختلف نظرات المترددين على محلات السلع الغذائية ومنهم من يحرص على التمسك بسلعة محددة ولا يتصور حياته بدونها ومنهم من ينصرف عنها!!

ولكننى اتصور ان ثقافة معظم ربات البيوت الاستغناء عن السلع الباهظة ..بل فى كثير من الاحيان تلجا الى صنعها فى منزلها..بهدف تقليص المصروفات لمواكهة ظروف التضخم وما يترتب عليه من كساد بالاسواق

وفى مثل هذه الازمات الاقتصادية العالمية نجد ان الكثير من المستهلكين يهرولون نحو (الرجيم )الاقتصادى للحد من تضخم الاسعار نظرا لان جنون الاسعار لم يجد احد من (يفرملها)وبخاصة بالدول التى تنتهج سياسة الاقتصاد الحر المبنى على العرض والطلب وبالتالى ربما يقع راتب الموظف فريسة للغلاء ولا يستطيع المقاومة سوى اسابيع محدودة من الشهر ويجد نفسه امام غول صعب يلتهم كل محاولاته للنجاة من الاقلاس والاقتراض!!

وانقراط الراتب لاصحاب الدخول البسيطة امام ديناصور الاسعار يتطلب ضرورة مراجعة قائمة استهلاكاته وتعديل سلوكه فى الشراء بحيث يقتصر على شراء القليل من مختلف السلع الاساسية له ليضمن حقه فى تناولها وتذوقها

ومن المتصور ان تؤدى سياسة التقشف الى حل للازمة التى يعيشها العالم حاليا فقد يحدث عن طريقها تخفيض فى الاسعار نظرا لعدم اقبال المواطنين على الشراء بكميات كبيرة حيث ان تراجع الطلب بالاسواق على البضائع مرتفعة السعر من الممكن ان يثمر عن اتجاه المنتجين بتخفيض اسعارها لكى يبيع بشكل اوسع او ان الكمية المنتجة ستتراجع بالفعل

اننى على ثقة من اجتياز المصريين للازمة الاقتصادية العالمية التى فرضت نفسها فى الغلاء على كافة الناس بمختلف الدول وسوف نسلم منها نظرا لان كل ربة بيت مدبرة بطبعها وتتميز بانها تبحث عن البضائع الجيدة ومنخفضة الثمن وتهمل غالية السعر

اننا بحاجة لاعادة النظر ومراعاة اسر عديدة لتغيير نمط الاسراف فى تجهيز الوجبات وامتلاء الطبق على اخره ثم القاء ما تبقى منه فى صناديق القمامة حيث من المفترض ان اى شىء صالح للاستهلاك ليس مكانه مقالب القمامة التى شوهت شوارعنا فى وقت من الاوقات!!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة