رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الوعي ثم الوعي..لمواجهة حملات التشكيك!!

في حفل تدشين الوحدات البحرية الجديدة لهيئة قناة السويس أدلى الرئيس السيسي بتصريحات مهمة تؤكد أن هناك حملات مغرضة يقودها أهل الشر للتشكيك في الإنجازات التي تحققت ولا تزال على أرض مصر، وهي حملات لن تتوقف ما دام الرئيس على رأس الحكم، رافضاً التصالح مع جماعة الإخوان.
الرئيس السيسي لا يكف أبداً عن مطالبة أجهزة الدولة كافة بالتصدي بوعي لحملات التشكيك وتوضيح وبسط الحقائق كاملة أمام الشعب حتى يكون على بينة مما يجري له ويحاك ضده ويراد له أن يصل إليه؛ وهو دور أصيل للإعلام الذي بات لزاماً عليه أكثر من أي وقت مضى أن يتصدى لتلك الحملات الممنهجة بإبراز الحقائق كاملة وتفنيد الأكاذيب بدقة وموضوعية لا تقبل الطعن أو الجدل، وأن يعرض للرأي العام ما يحيط به من أخطار وتحديات ازدادت حدتها مع صعوبات كورونا والأزمة الأوكرانية.
ورأيي أن الإعلام لم يكن على مستوى التحديات؛ فلا هو شرح الحقائق ولا أبرز الإنجازات ولا أوصلها للشعب كما ينبغي وهو ما أشار إليه الرئيس وضرب له مثالاً واقعياً لا يرقى إليه الشك وهو تقصير الإعلام في إبراز وتسليط الضوءعلى المشروع العملاق لقناة السويس الجديدة الذي جرى إنجازه في وقت قياسي وبسواعد مصرية وتمويل وطني.
ما من وقت الدولة أشد احتياجاً للوقوف خلفها أكثر من هذه الأيام الصعبة التي تشهد موجات متتالية من جائحة كورونا وأزمة تلو الأخرى على الصعيد الدولي، وهي مشكلات يتجرع العالم أجمع ويلاتها ..ويبدو طبيعياً في أحوال كهذه أن تستمر محاولات جماعة الإخوان الإرهابية ومن دار في فلكها لإحباط الشعب والتشكيك في كل شيء.
وإذا نظرنا لأي دولة في العالم نجدها معارضتها وأغلبيتها تتفق كلها حول أي قضية تهدد أمنها واستقرارها؛ ينتفض الجميع ويصطفون خلف راية وطنهم وينطلقون في حملات دعم وتأييد لا نهائية لمؤسسات وأعمدة الدولة من جيش وشرطة وقضاء وغيرها للحفاظ عليها واستنهاض قوتها واستبقاء وحدتها.
ولا يفوتنا في ظروف دولية شديدة التعقيد كهذه أن يذكّر بعضنا بعضًا، والذكرى تنفع المؤمنين،بضرورة استخلاص الدروس والعبر من التاريخ؛ فالدول التي تذهب ريحها ربما لا تعود وحتى إن عادت فبأي حال تعود..ومن ثم وأياً ما تكن قوة الخلافات السياسية والأيديولوجية فلا غنى عن التفاف الشعب المصري كله نخبه المعارضة قبل المؤيدة حول راية الوطن الذي نختلف فيه ولا نختلف حوله فإذا ما تعرض لا قدر الله لشدة أو ضيق فإن علينا جميعاً أن نعزف سيمفونية وطنية واحدة لا مكان فيها لأي نشاز حفاظاً على أمن الوطن واستقراره.
وحسناً فعل الرئيس السيسي حين دعا لعقد مؤتمر اقتصادي نهاية هذا الشهر بالتوازي مع الحوار الوطني الذي انطلقت فعالياته ولا تزال مستمرة تتفاعل فيها الآراء على اختلافها لتنتج في النهاية تصورات وحلولاً واقعية لمشكلات لا تقبل تأجيلاً ولا تسويفاً، ليدلي كل حزب وكل شخصية عامة بدلوه سواء في جلسات الحوار الوطني أو المؤتمر الاقتصادي في كافة الأزمات والقضايا للخروج بأولويات سليمة وحلول ناجعة للنهوض بالوطن واستنقاذه من براثن المتربصين والكارهين ومن دار في فلكهم.
ثمة قضايا وموضوعات تشغل بالنا جميعاً وفي مقدمتها الاقتصاد والتعليم والصحة وتوفير حياة كريمة للفقراء وإنقاذ الطبقة الوسطى من براثن الفقر والعوز.
ومن أسف أننا ابتلينا هنا في مصر وفي دول عربية وإسلامية عديدة بوباء الإرهاب وجماعات العنف والتطرف وفي القلب منها جماعة الإخوان وحلفاؤها وأتباعها وأشياعها، ناهيك عن الكارهين لبلدنا من أصحاب دكاكين حقوق الإنسان وغيرهم ممن يمارسون التشفي في أوجاع الوطن وإخفاقاته ويستثمرون في آلامه ويدعمون أعداءه.
جماعة الإخوان ومعها التنظيمات الراديكالية التي ولدت من رحمها قدموا أسوأ الأمثلة في الانحطاط الوطني والأخلاقي؛ فلم نجد جماعة أو تنظيماً أو كياناً يفرح مثلها في أحزان وطنه ويحزن لإنجازاته وعبوره للأزمات؛ بل إنهم ذهبوا لأبعد من ذلك حين يضعون أيديهم في يد العدو؛ ويشنون من خلال وسائل الميديا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي حملات ممنهجة ومعلنة للتشكيك في كل شيء وبث الأكاذيب ونشر الإحباط وهدم كل رمز والتطاول على مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء دون خجل أو استحياء أو مواربة..والأسوأ من ذلك أنهم يعدون عداوتهم لوطنهم وسعيهم للنيل منه عملاً بطولياً لا غبار عليه ولا غضاضة فيه.
وهم -أي الإخوان ومن ولد من رحمها من تنظيمات العنف والإرهاب، ومن لف لفهم من المتعاطفين والداعمين يرتدون عباءة الدين الحنيف الذي لا يتخذون من تعاليمه القائمة على تجريم الخيانة وتحريم القتل والتخريب وسفك الدماء، الداعية لإعلاء شأن الفضيلة وهل هناك أجل وأعلى من حب الأوطان والذود عنها والحفاظ على أمنها ووحدتها وتماسك نسيجها الوطني وعدم ترويع أهلها ولو بإثارة شائعات تخيفهم من المستقبل وتجعل الصورة قاتمة في أعينهم وتشيع فيه اليأس والإحباط والشك في كل شيء وأي شيء.
فهل وجدنا شيئاً من ذلك عند الإسرائيليين مثلاً وهم يعتنقون اليهودية ويلتفون حول علم دولة تقوم على فكرة مزعومة ويقدمون كل الدعم والمساندة لمؤسساتها الأمنية وعلى رأسها الجيش والشرطة..وهو الأمر الذي نجده في دول كثيرة غير عربية وغير إسلامية؛ إدراكاً من أهلها أن الخلافات السياسية والأيديولوجية والصراعات الحزبية لابد لها أن تتوارى وتختفي عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لبلادهم.
فمثلاً ورغم عدالة قضية فلسطين وحقوق شعبها واعتراف العالم بها إلا أمريكا لم نسمع صوتاً نشازاً واحداً يخرج من المجتمع الإسرائيلي ليدعم الأشقاء الفلسطينيين في محنتهم ضد آلة القمع والاحتلال الإسرائيلي الغاشم رغم ادعاءات البعض بديمقراطية إسرائيل وانتهاجها للقيم الغربية وهي قيم تعلى حقوق الشعوب في تقرير مصيرها بل ما يحدث هو العكس تماماً حين يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين فالإسرائيليون على اختلاف مشاربهم يتوحدون خلف دولتهم ويلتفون بقوة حول مؤسساتهم العسكرية والأمنية.
ما يثير الانتباه وربما الدهشة أيضاً أن جماعة الإخوان وحلفاءها ومن يتعاطف معها رغم أنهم ترعرعوا على الأرض المصرية ونبتوا في تربتها وأكلوا من خيراتها لكنهم لا يتورعون عن هدم الوطن والتشكيك في كل إنجاز يتحقق فيه وهو ما ينبغي أن يدركه كل مواطن مصري وأن يتسلح بوعي حقيقي يضع الأمور في نصابها الصحيح؛ ويرى حقيقة جماعة الإخوان وأشياعها من منظور صحيح وأن يزنهم بميزان الوطنية والانتماء لهذا الوطن؛ فلا يمكن للمصريين أن يعيشوا بأجساد صحية دون التخلص نهائياً من أورام الخيانة وعداوة الأوطان التي يمارسها هؤلاء المشككون في كل شيء ليل نهار.
في كتابه الصادر عام 2018 بعنوان "لماذا فشل الإخوان المسلمين في تجربة الحكم" يرصد الكاتب د.جمال عبادي موقف الجماعة من مفهوم المواطنة وهو ما يتجسد جلياً في أقوال قادتهم وتصوراتهم لهذا المسألة؛ فالمرشد الأول حسن البنا أكد رفضه المطلق للوطن قائلاً :" إن الوطنية هي أحد أسباب تشرذم الأمة إلى طوائف متناحرة متقاتلة على أساس المصالح الشخصية والأهواء الدنيوية؛ الأمر الذي يشجع-في رأيه- أعداء الأمة على استغلال هذا الخلاف لصالحهم".
البنا يعرّف حدود الوطن على أساس العقيدة الدينية فيقول :" أما أوجه الخلاف بيننا ( عن الوطنيين والقوميين والعلمانيين) وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطن بالعقيدة وهم يعتبرونها بالحدود الجغرافية؛ فكل بقعة فيها مسلم هي وطن عندنا".
أما مهدي عاكف مرشد الجماعة الأسبق فيقول إن إندونيسيًا أو ماليزيًا مسلمًا أهم من مصر كلها..!!".
ويؤكد سيد قطب هذا الاتجاه بقوله:" لم يعد وطن المسلم هو الأرض وإنما عاد وطنه هو دار الإسلام التي تسيطر عليها عقيدته وتحكم فيها شريعة الله وحدها".
كتاب عبادي يزخر بمواقف كثير مخزية لجماعة الإخوان المعادية للوطن والوطنية والقومية ولشعوب الأمة العربية؛ وهو ما يقتضي - بحسب الكاتب- من كل القوى القومية والتنويريين السعي لمحاصرة هذه الجماعة وعزلها أينما كانت، ووضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن يتوطنوا في الساحات الوطنية والقومية أو فضحهم وتعريتهم أينما وجدوا، وكشف عوراتهم التخريبية والتآمرية على مصالح الأوطان والدول والشعوب العربية وحقوقها.
ولا مجال والحال هكذا لأنصاف الحلول مع تلك الجماعة المارقة والمعادية لمصالح وأهداف الأمة العربية؛ أداة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا ومعولها في هدم وتمزيق وحدة الشعوب العربية.
الغلو في مفهوم الأمة الإسلامية على حساب الوطن وخلق تعارض موهوم بينهما هو وسيلة الإخوان لهدم الأوطان ؛ وهذا خلل في الفهم والتصور؛ ذلك أن العلاقة بين الوطن والأمة علاقة الجزء بالكل؛ وهي بهذا المعنى لا تنطوي على أي تعارض أو تضارب؛ فالوطن جزء من الأمة الإسلامية، سلامته من سلامتها ومجده من مجدها وقوته من قوتها وهو ما يرفضه الفكر الإخواني.
ومن وسائل الإخوان وجرائمهم التي لا تنتهي في حق الأوطان؛ عقد التحالفات مع الجماعات والتنظيمات الخارجية للإساءة للأوطان وتشويه صورتها وتزويد المتربصين بها بمعلومات كاذبة بغية الإضرار بسمعتها والإساءة إلى رموزها وبث اليأس والإحباط في نفوس شعوبها، واستغلال البرلمانات والميديا الغربية في تحقيق هذه المآرب وتكريس ثقافة التصارع على السلطة، وغرس هذا المفهوم في نفوس الأتباع والمتاجرة بالدين والتلاعب به لتوفير غطاء ديني زائف لهذه الأفكار بادعاء أن الاستحواذ على الحكم وإسقاط الحكومات أوجب الواجبات.
ولعل ما حدث في يناير 2011 تجسيد عملي لتلك الأفكار الهدامة واستغلال البعض للوصول لكرسي الحكم ثم التكويش على كل شيء وإقصاء كل تيار أو فصيل حتى ولو كان من نفس المشارب..وهو ما يؤكد بدليل قاطع لكل ذي عينين ولكل منصف أن حقوق الوطن مهدرة تماماً عند الإخوان؛ فلا قيمة لهذا الوطن في ذاته عند تلك الجماعة؛ ومن ثم لم يكن غريباً علينا تلك العبارة المشهورة التي نطق بها مهدي عاكف المرشد الأسبق للإخوان "طظ في مصر" ولا ما قاله سيد قطب "ما الوطن إلا حفنة من تراب عفن"..!!
فهل يخالجنا شك بعد كل هذا أن جماعة الإخوان هي ألد أعداء الوطن، ألا يشهد بذلك أفكارها وواقعها وتاريخها وما وثقته محاكماتهم من اعترافات وشهادات..؟!!
لقد جاهرت جماعة الإخوان بعدائها للأوطان في مؤلفاتها ورسائل قادتها ومواقفها فلا هم دعاة وطنية بل دعاة هدم وتشكيك وخيانة مع الخارج..فماذا ننتظر منها أكثر من ذلك..ألا يدعونا ذلك للدفاع عن الوطن والالتفاف حول قيادته والعمل على ما فيه خيره وازدهاره خاصة في مثل هذه الظروف الدولية والإقليمية غير المسبوقة!
يحدونا أمل عريض أن تجد مشكلاتنا وتحدياتنا حلولا ناجعة وحاسمة على مائدة الحوار الوطني وأن نتدارس فيما بيننا الآراء والأفكار والأولويات الواجبة في حاضرنا ومستقبلنا حتى لو اقتضى ذلك إعادة النظر في تلك الأولويات وتغييرها وسن التشريعات اللازمة لها مادام ذلك يصب في صالح البلاد والعباد..وأن يصغي بعضنا لبعض وأن تجد الأفكار الخلاقة طريقها للتنفيذ بلا إبطاء ولا تسويف لا تحمله ظروفنا وتحدياتنا في المرحلة الراهنة.
ما تحتاجه مصر الآن أن تقف المعارضة والأغلبية في خندق الوطن لمواجهة ما يحدق بنا من أخطار، ومناصرته والشد من أزره والذود عن حياضه ضد كل متشكك وساعٍ لإضعاف شوكته وكسر إرادته وإدخال أهله في نفق الإحباط والتشاؤم وتعكير الصفو والمزاج العام وهو دأب أهل الشر وما أكثرهم، وهم لا يكفون عن محاولاتهم لمحاصرة مصر وتعويق انطلاقها حتى لا تأخذ مكانها المستحق وتضطلع بدورها الأصيل في إقليمها ومحيطها الدولي.
لنناقش مشكلاتنا بموضوعية وجدية وانفتاح على كل الآراء ..لنقترح الحلول المناسبة لوطننا ولنحذر الشائعات والأكاذيب التي تتسارع وتيرتها وتزداد حدتها كلما تفاقمت مشكلة هنا أو وقعت أزمة هناك تتلقفها أبواق الشر فتنفخ فيها وتهول منها وكأن مصر هي البلد الوحيد في العالم الذي يعاني تلك المشكلات والأزمات ويغضون الطرف عما يحدث حولنا وحتى في الدول المتقدمة وفي القلب منها أوروبا التي تتوجع حالياً نتيجة الأزمة الأوكرانية التي فاقمت الأسعار وألهبت ظهور مواطنيها وظني أن كل الدولة تعاني آثاراً سلبية تتفاوت حدتها حسب ظروف كل بلد.
التصالح مع الإخوان أمر مستبعد تماماً مهما تكن الضغوط لسبب بسيط أن من يملك الحق في عقد هذا التصالح هو الشعب المصري وحده الذي دفع غالياً ولا يزال ثمن أحداث يناير 2011 وتبعاتها وهو الذي قرر بإرادته الحرة الخروج في 30 يونيو لإزاحة الإخوان عن الحكم وإبعاد أهل الشر عن مقاليد البلاد وهو وحده صاحب القرار في تقرير مصيره ورفض كل صور الوصاية عليه أو التأثير على قناعته بإثارة الشكوك تارة وإهالة التراب على كل إنجاز تارة أخرى..وتهويل المشكلات والتخويف من التبعات تارة ثالثة..وهو ما سوف يتحطم على صخرة الوعي الشعبي الذي أثبت دائما أنه الأذكى والأكثر دراية بمصالحه وما ينفعه..حفظ الله مصر حفظ الله الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة