فصل جديد من الصراع الدامي بين جبهة تحرير تيجراي والحكومة الاثيوبية، والنتيجة المؤكدة والمتوقعة انه لن يكون هناك أي حسم لصالح طرف علي حساب الاخر، والمحصلة هي مزيد من استنزاف الطاقات لكلا الطرفين والنتيجة كالعادة ستكون صفرية.
هناك أطرافاعربية ودولية تحاول ان تستثمر في هذا الصراع علي امل إيجاد موطى قدم لها قرب منابع النيل تسعي من خلاله للممارسة الضعط المطلوب علي دول حوض النيل بما يتناسب مع متطلبات كل مرحلة، خاصة علي مصر التي تعيد تشكيل دورها الإقليمي التاريخي لصالح الامن القومي العربي والافريقي، ووصل الامر
ملامح الفصل الجديد من الحرب تجري في أجواء محلية وإقليمية ودولية مغايرة تماما عما حدث قبل عدة الأشهر حيث لم يكن وقتها الصراع في أوكرانيا، او حرب الوجود بين الصين وامريكا قد اشتعلت للسيطرة علي القرن الافريقي، وهو ما فرض اتباع تكتيكات تتواءم مع التطورات التي حدثت الفترة الماضية وحسابات أطرافها الرئيسية، ومحاولة تجنب تكرار الأخطاء التي ارتكبت وأدت إلى تذبذب مواقف القوى الخارجية، وارتباك المواقف الداخلية لدى الأطراف المنخرطة مباشرة في الحرب، والاستفادة من المعاني التي يحملها عدم صمود وقف إطلاق النار طويلا.
كما ان الفشل في تحقيق نصر حاسم لأيّ من طرفي النزاع الرئيسيين، يعد نتيجة مرضية لقوى متعددة تقاطعت مصالحها في إثيوبيا، فالنجاح بالنسبة لآبي أحمد يؤدي إلى تضخمه إقليميا، وخسارته أمام تيغراي يهدد مصالح قوميات أخرى، لكن في النهاية حقق آبي أحمد نصرين مهمين، الأول يتعلق بإجراء انتخابات برلمانية وفوزه باكتساح فيها، بصرف النظر عن الملابسات التي أحاطت بها ومدى النزاهة والشفافية والشكوك وعدم المصداقية، فقد طوى واحدة من الصفحات التي مثلت منغصا له في معركته ضد قادة تيغراي، كما تمكن من القيام بعملية الملء الثالث لسد النهضة وشرع في توليد الكهرباء، وحقق أحد أهم أهدافه القومية التي تمكنه من زيادة شعبيته.
تعزز المرحلة التي وصل إليها التطوران موقف آبي أحمد في إدارة الحرب مع تيغراي بطريقة أكثر هدوءا، خاصة أن الطرف المقابل (تيغراي) تأكد أن مغامرة مواصلة الزحف على أديس أبابا بأيّ ثمن خيار لن يكون مفيدا، وسيلجأ أيضا إلى تكتيكات تساعده على إحراز أهدافه من خلال آلية تسجيل النقاط وليس بالضربة القاضية.
استوعب رئيس الحكومة الإثيوبية الدروس الضغوط الدولية والإقليمية الرافضة للمجازر التي ارتكبها في حق المدنيين في مناطق النزاع ، وبدا انه يستعد لتلك الجولة لخوض حرب تمكنه من تضييق الخناق علي الجبهة من خلال محاصرة طرق الامداد الخارجية الواصل إليها.
الرئيس الاثيوبي آبي أحمد يدخل تلك الجولة من الصراع وعينه على الولايات المتحدة التي مارست إدارتها ضغطا كبيرا عليه، لكنها لم تحقق نتيجة حاسمة، وفشل الرجل في تحقيق أي نتائج علي الارض لأسباب بعضها يتعلق بالخطط العسكرية وارتباكاتها، وأخرى بالمواقف الدولية التي عرقلت مواصلة الحرب في ظل تصاعد الخسائر البشرية وارتفاع معدلات الهجرة والنزوح.
وهذه المرة يمكنه علي الأقل التعامل بوضعية افضل مع الولايات المتحدة التي مارست إدارتها ضغطا كبيرا عليه، لكنها لم تحقق نتيجة حاسمة، وغيرت مبعوثها إلى القرن الأفريقي ثلاث مرات خلال فترة وجيزة، انطلاقا من الأطراف الدولية الساعية للتمركز في المنطقة علي حساب الفشل الأمريكي مثل الصين، وروسيا التي تمدد شباكها عبر توطيد علاقاتها مع إثيوبيا، ما يعني أن الضغوط الخارجية سوف تتراجع على أديس أبابا وفقا لتوازنات قوى تمكّنها من إدارة معركتها مع تيغراي، وقد تحللت من بعض الضغوط الخارجية مع استمرار الأزمة الأوكرانية وتداعياتها العالمية، لذلك فإن النتائج هذه المرة ربما تكون مغايرة لما حدث في الجولات السابقة.