رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

بلا مبرر مقنع ،وبين الفينة،والأخري تطفو علي سطح الأحداث دعاوي مصطنعة،وحالات من الجدل العقيم ،لافتعال أزمات "الحقوق" بين الزوجين ،وإشعال نيران الفتنة ومحاولات شاذة للعبث المقصود بالهدوء والاستقرار والأمن المعنوي للأسرة المصرية.
كما يتفنن المرجفون المغرضون في إشعال صراع بين الأب والأم تحت شعار أنها غير ملزمة بمساعدة زوجها وتربية أولادها ، والإسهام في بنائهم معنويا وجسمانيا من خلال السهر علي راحتهم،ورعايتهم اعتبارا من المراحل الأولي في حياتهم،والتي تبدأ من الرضاعة الطبيعية،التي أثبت الطب والعلم الحديث فوائدها الجمة للأم وأبنائها،والوقاية من أمراض المناعة.
وقد تناسي هؤلاء الخراصين الفطرة السوية،وركائز الحياة الزوجية التي تأسست علي مشاعر وعلاقات خاصة،قوامها التعاون والوفاق والمحبة والرحمة،ومتجاهلين تعليمات كافة الشرائع السماوية التي حددت معالم وملامح العلاقة الزوجية السعيدة في إطار حقوق وواجبات تكاملية متعاضدة،وليست صدامية متنافرة !.

المرأة درة.. وحرة.. وراعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها، وصانعة لكل عظيم ولكل مجتمع صالح ،وأسألوا وتدبروا سورة النساء.
ولا عجب أن نقرأ عن دعوات غربية متكررة في عدة دول أوروبية للعودة إلى الفضيلة وتشجيع الزواج والعلاقات الشرعية وإحياء مفهوم الأسرة من جديد،تداركا للخلل الديمجرافي في التركيبة السكانية،وتداعياته السلبية ،مع تراجع أجيال الشباب وتزايد العجائز وكبار السن ،وما أسموه بالأكلة المستهلكة!.
، وبعد أن شاخت أوروبا "القارة العجوز" توجعت وتألمت كثيرا، وكان الحل الأمثل العودة للزواج والفضيلة!.

وفي الوقت الذي انحدرت فيه القيم الأخلاقية وتدنت،وأصبحت المرأة، سلعة تباع وتشتري بالعديد من المجتمعات في ظل متغيرات عديدة لم تألفها المعمورة من قبل، فما تزال المرأة في بلادنا ، تحظي بما يليق بها وفقا لتعاليم الدين ،ووفقا لأعراف وعادات مجتمعية أصيلة، تكريما لها ،واعتراف بدورها المحوري في صنع حياة أفضل ،واعترافا بمكانتها المرموقة، وما حققته من إنجازات ونجاحات وعطاءات ،في مختلف مناحي الإبداع الإنساني المادية والمعنوية، ولا مبرر منطقي لتلك الدعوات المسمومة.

كانت ،ومازالت المرأة شريكا فاعلا وأصيلا في تدشين صرح المجتمعات المتقدمة، وبناء الحضارات العريقة، ولا ينكر هذه الحقائق ويسعي للتقليل من شأنها ،والنيل من مكانتها إلا كل من ينكر ضوء الشمس في قارعة النهار من رمد،أو طعم الماء من سقم!.

وقبل قوانين البشر وتشريعاته المنقوصة ،فقد حفظت تعاليم السماء وكافة الأعراف الراشدة، للمرأة مكانتها المرموقة ،كما سبق ديننا الحنيف الجميع في إقرار حقوقها المدنية والوجدانية.
وقد جاء الآيات القرآنية لتنظم العلاقة بين الرجل والمرأة لا تحتمل كل هذا الجدل والمراء بدون علم.
قال تعالي:( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ)
صدق الله العظيم.
س الطلاق (6).

تصالحوا ..تناصحوا ..
تراحموا بمعروف وإحسان.. في وقت الوفاق والفراق .. "وأتمروا بينكم بمعروف"..حقوق تكاملية لا صدامية ..
إنه البناء ،لا الهدم.. إنه الغرس الطيب،في زمن الخبث والجدل والتملق، و"الهبد" العقيم!!
إنها استراتيجية المودة والرحمة،والسعادة في الدنيا والآخرة.
.إنه الأمر الإلهي من لدن خبير حكيم في ثياب إرشاد دقيق المعني والحكمة، رغم أنف نخب العصر وقوانينه وشطحات وعقول شاذة وغريبة عن مجتمعنا، ولم تعد تجيد سوي لغة غرس الأشواك، ووأد الحب والمودة ،وبهجة القلوب والنفوس..
إنها دعوات التغريب والعلمنة والحداثة في صورها القبيحة.
إنها ليست معركة حربية وصراع أزلي وصدام .. بل رباط مقدس ، بين روحين وقلبين ،تواصل وتكامل،لا نزاع وشقاق!. إنها تأسيس لحياة سعيدة، حصادها أجيال طاهرة تعي حكمة الوجود وعمق الرسالة،ونزاهة المقصد ..
إنه التناصح الجميل ،والحب الجميل والفراق الجميل..لا تباغض ومناطحات
إنها مسؤوليات وآثار صالحة ،لا حقوق جافة .. ونزاع أبدي ممقوت !!
إن حرية المرأة لا تعني عن التخلي عن مسؤوليتها ودورها ،ثم التحرر التدريجي من الفضائل والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة، والتخلي عن الحصانة والصيانة التي كفلتها شرائع السماء والفطرة الإنسانية الراشدة.

أتصور أن المتاجرين بقضايا حقوق المرأة ،جلهم أوغالبيتهم من الموتورين المشككين الساعين لهدم مفهوم الأسر من الأساس، وتشويه كل ما ارتبط بها من معان وسجايا طيبة، ويصورون العلاقة بينهما وكأنها معركة حربية، فينفر الشباب من الزواج والارتباط ويلجأون إلي طرق غير شرعية وعلاقات شاذة ومحرمة!.

كما تظل قضايا المرأة والتحرر المهين والمساواة المطلقة مع الرجل مجالا خصبا لمزايدة هؤلاء التغريبين ، لكن عظيمات بنات حواء يرفض التنصل من فطرتهن النقية وطبيعتهن الرقيقة التي تضفي علي الحياة كل ما هو بديع وجميل.

تحية لبنات وسيدات وعظيمات مصر ، ولمن يعرفن المعني الحقيقي لكلمة حرية، ولكل إمرأة تصدح من أعماقها ،وبكل حب وقناعة ،لن أتخلي عن عطائي ورسالتي..ولن أتخلي عن روعتي وطبيعتي ودوري ومسؤليتي تجاه أسرتي والمجتمع!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة