رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في ليبيا .. الجميع يدفع الان ثمن التخاذل في حسم ملف الميليشيات المسلحة هناك، وبمجرد اطلاق رصاصة واحدة يمكن ان يتحول الوضع الي بحور من الدماء وتتدحرج الازمة لكارثة كبري قد تؤدي في أي لحظة الي حرب أهلية يفقد فيها الجميع البوصلة وتندثر الأسباب وراء الاطماع، ويصبح الخاسر الوحيد هو الشعب الأعزل..

الاشتباكات العنيفة التي تجددت قبل أيام تثير المخاوف من حدوث تصعيد أوسع، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي تشهده البلاد، ودعت دول عربية وغربية إلى الحوار ووقف التصعيد.
تأتي هذه الاشتباكات الأخيرة في إطار التنافس المستمر بين حكومة الدبيبة المقالة، وحكومة باشاغا التي عيَّنها البرلمان الليبي في فبراير الماضي.
وتتخذ حكومة الدبيبة من العاصمة طرابلس مقراً لها، فيما تتخذ حكومة باشاغا من مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق العاصمة) مقراً، وتحاول منذ مايو الماضي الدخول إلى طرابلس لممارسة مهامها من هناك، وهو ما ترفضه حكومة الدبيبة التي تصر على أنها لن تسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة.
وخلال الأيام الأخيرة، حشدت الجماعات المسلحة الرئيسية التي تدعم طرفي النزاع السياسي، قواتها مراراً حول طرابلس وداخلها، مع نشر قوافل كبيرة من المركبات العسكرية في جميع أنحاء المدينة والتهديد باستخدام القوة لتحقيق أهدافها.

الليبيون يتندرون علي حالهم بسبب مرارة على واقعهم، لانهم فعليا يعيشون علي اغني قطعة ارض في افريقيا، لكنهم في الحقيقة يفتقدون كل عناصر الامن والاستقرار، فعلى الرغم من مرور ستة عقود على بداية استخراج النفط والغاز لم يتغير حالهم، حيث تمتلك بلادهم أعلى احتياط نفطي مؤكد في أفريقيا والتاسع على مستوى العالم بواقع 41.5 مليار برميل، وخامس أكبر احتياط مؤكد من الغاز الطبيعي في أفريقيا يقدر بنحو 1.4 تريليون متر مكعب، بينما لا يزال سكانها يتلقون خدمات ضعيفة ويعانون الأمرين من سوء البنى التحتية، على الرغم من آلاف المليارات من الدولارات التي حصلتها الدولة من مبيعات الطاقة على مدى 60 عاماً.
للأسف الشديد، فأن أزمات ليبيا ليست من داخلها، وقبل أشهر قليلة، كانت المبعوثة الأممية إلى ليبيا الأميركية ستيفاني وليامز، على أبواب تحقيق ما فشل في تحقيقه ستة مبعوثين دوليين سبقوها في المنصب، بقيادة البلاد إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، لكنها غادرت المنصب من دون أن تنجح في فك عقدة الأزمة الليبية التي استعصت على الحل ،وتزامن هذا مع تمديد ولاية البعثة الدولية إلى ليبيا، ثلاثة أشهر إضافية، وسط ترقب كبير للاسم الجديد الذي سيفوز بمنصب رئاستها، والذي يتوقع أن يكون محل صراع شديد، بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وروسيا.

والخلافات في شأن الفترة المقترحة لتمديد عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، كشفت من جديد عن مدى تأثر الأزمة الليبية وملفها الذي تديره الأمم المتحدة منذ عقد بالصراع الروسي الغربي، الذي عمقته الأزمة الأوكرانية، والذي يخشى أن يفسد كل الجهود الدولية للعبور بليبيا من أزمتها عبر انتخابات شاملة. وليبيا الان تدفع ضريبة عدم حسم ملف الميليشيات والمجموعات المسلحة، وعدم تنفيذ القرارات الدولية بحل ودمج تلك المجموعات، حيث شكلت على مدار عقد من الزمن شبكة من المصالح والمزايا التي تسعى إلى الدفاع عنها.
المعطيات على الأرض تشير إلى أن طرابلس تتجه إلى حرب شاملة، حيث تتوقع أن تزداد دائرة الاشتباكات لتشمل نطاق ما يعرف بـ"طرابلس الكبرى"، فيما تسعى القوات الداعمة للحكومة منتهية الولاية إلى دفع القوات المضادة خارج العاصمة.. الشرر المتطاير مما يحدث في طرابلس قد يتحول في لحظة ما الي حرائق لتشمل كل المناطق التي تسيطر عليها الميليشات المسلحة، والأخطر ان تلك المناطق تحوي تقريبا اكثر من نصف سكان ليبيا المدنيين الذين سيتحولون الي مجرد رهائن لمن يمتلك القوة أي كان من هو.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة