رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

(معاً للمستقبل)

المواطن هو الشغل الشاغل للرئيس السيسي ؛ ومن ثم فإن تعليماته للحكومة جاءت واضحة تعلن انحياز رأس الدولة للشعب بقوله : " اجعلوا مطالب الشعب أولى أولوياتكم"..ومن ثم فإن تعزيز ثقة المواطن في الدولة ينبغي أن يتصدر أولويات الحكومة المعدلة برئاسة د.مصطفى مدبولي، لاسيما المكلفون الجدد بحقائب وزارية تقتضيهم أن يستلهموا خطى الرئيس ومتابعته الميدانية الدءوبة لكل مشروع يجري إنجازه على أرض مصر، وأن ينزلوا إلى الناس في كل شارع وحارة وتجمع سكني، واضعين في اعتبارهم رضا المواطن الذي هو الشهادة الحقيقية لنجاحهم والضمانة الأقوى لاستعادة المصداقية وبث الأمل في النفوس.
وإذا كان التغيير سنة الحياة وديدنها، وأحد مقومات تطورها واستمرارها ؛ فقد جاء التعديل الوزاري المحدود ب 13 وزيراً جديداً أريد بهم ضخ دماء جديدة وحيوية في شرايين الحياة السياسية وبث رسائل حاسمة لكل مسئول –كبيراً كان أو صغيراً- بأن العمل والإنجاز هما معيار استمراره في موقعه؛ وهو ما يستلزم مضاعفة الجهد والنزول للجمهور حيث كان لبحث مشاكله على أرض الواقع واستشراف طموحاته وتطلعاته وتخفيف آلامه ومتاعبه.
و في ظل ما يكابده العالم وفي القلب منه الغرب المتقدم من أزمات اقتصادية جعلت قارة بحجم أوروبا تتوجع وتتقشف وتُدفع دفعاً نحو الترشيد لاسيما في الطاقة والغذاء ناهيك عن وسائل الترف والرفاهية..فإننا –شعباً وحكومة- مدعوون أكثر من أي وقت مضى لمضاعفة الجهد والترشيد في شتى مناحي الحياة؛ وأن تبدأ الحكومة بنفسها في ترشيد النفقات وتهيئة بيئة وسوق جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، لخلق مزيد من فرص العمل وتوليد مزيد من الثروات والموارد بالبحث عن حلول خارج الصندوق هدفها الأول زيادة الإنتاجية والدخل القومي من الإنتاج الزراعي والصناعي والسياحة وغيرها من عوامل القوة الاقتصادية التي تملك مصر منها الكثير ..جنباً إلى جنب استكمال الإصلاح الإداري وجهود الرقمنة والتحديث لتقليل تدخل العنصر البشري والبعد عن الروتين والبيروقراطية المتجذرة في التربة المصرية.
ومع التعديل الوزاري المحدود كما يحدونا أمل عريض أن تكثف الحكومة بتعديلها الجديد وجودها في الشارع رقابةً ومتابعةً وتذليلاً للعقبات أمام المستثمرين والمواطنين على السواء لإنجاز المشروعات التي بدأتها لاسيما مشروع القرن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" التي تستهدف تحسين حياة نحو 55 مليون مواطن في الريف المصري الذي عانى طويلاً من التهميش والحرمان حتى جاء الرئيس السيسي ليضع نهاية لمعاناة استمرت عقوداً طويلة.
كلنا مطالبون بالعمل والإنجاز وترشيد النفقات والاستهلاك حتى نجتاز ما فرض علينا من صعوبات وما تراكم لدينا من أزمات واختلالات لا تزال عائقاً كبيراً في طريق التنمية المستدامة والشاملة بمفهومها الواسع.
المواطن يعتقد في قرارة نفسه أنه تحمل الكثير ولا يزال وهو ما أكده الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة جاعلاً المواطن هو البطل الحقيقي في معركة الإصلاح والبناء ومحاربة الإرهاب؛ وتحمل تبعات الظروف الدولية وتداعياتها الصعبة على الجميع من جراء كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية..ورغم كل ذلك فإنه لا يزال آملاً في مستقبل أفضل تنتهي أو تخف فيه معاناته ويتطلع لانفراج أزماته الاقتصادية ومعاناته اليومية حتى يجني ثمار تعبه.
وأياً ما تكن أحوال الناس وتطلعاتهم وما تتخذه الحكومة- بتوجيهات الرئيس- من إجراءات لتعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للفقراء و دعم الفئات الأكثر احتياجا، وهى إجراءات على أهميتها لا تزال في حاجة لخطوات موازية تعالج ما ورثته تلك الحكومة من مشكلات واختلالات قديمة وقرارت اقتصادية تأخرت عقوداً وعقوداً وهو ما يفرض عليها ضرورة التدخل بقوة وإحكام الرقابة الفعالة على الأسواق وإنزال العقوبات الفورية الرادعة بكل من تسول له نفسه تعطيش الأسواق وممارسة الاحتكار والجشع والمتاجرة بقوت الغلابة والمغالاة في الأسعار، وعدم ترك القطاع الخاص ينفرد بالسوق، ويفرض إرادته بمبدأ العرض والطلب، حتى أن هناك من يرفع أسعار كثير من السلع والخدمات بعشوائية مفرطة تزيد معاناة البسطاء وتلهب ظهورهم.. وعليها أيضاً طرح مزيد من السلع والخدمات بأسعار تعين المواطن على عبور ما نحن فيه من أزمات ليست بمعزل عن العالم.
حكومة د.مدبولي مطالبة بسرعة التدخل لضبط جميع عناصر المنظومة الاقتصادية بدءًا من دعم الفلاح والمنتجين المحليين للسلع الإستراتيجية كما تفعل الدول الرأسمالية الكبرى، مروراً بتقليص الحلقات الوسيطة لتداول السلع بين المنتج والمستهلك حتى تقل التكلفة النهائية، وصولاً لوضع هامش ربح استرشادي طالب به البعض لكل منتج ليس بفرض تسعيرة جبرية فات أوانها بل بطرح مزيد من السلع المطلوبة في المنافذ التقليدية مع استحداث منافذ جديدة في المناطق النائية والمحرومة، وإحياء نظام التعاونيات بإجبار القطاع الخاص والمحتكرين والمغالين وما أكثرهم.
ليس خافياً أن لأي نظام رأسمالي له ضوابط والتزامات تمنع الاحتكار الذي يوسع الفجوة بين الطبقات، وقد صار ذلك أمراً مهماً بل أولوية لهذا النظام، وتبقى أمام حكومة د.مصطفى مدبولي المعدلة ومعها البرلمان بالقطع مهمة عاجلة تتلخص في استحداث آليات وتشريعات قادرة على ضبط السوق من المنبع والتدخل الفوري بأساليب علمية مدروسة تحقق السيطرة المطلوبة على الأسواق والعدالة الاقتصادية و الإشباع خصوصاً للفقراء والطبقة الوسطى لحمايتها من السقوط في براثن الغلاء العشوائي وانفلات الأسعار وهو ما يطالب به الرئيس السيسي دوماً الحكومة التي عليها أن تعمل جاهدة ترجمة توجيهات ورؤية الرئيس إلى واقع ملموس كما تعمل بالقدر ذاته على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي؛ حيث يرى البعض أن الأول يوازي الأخير وربما يفوقه، ومن المؤكد أن في هذا الدمج عوائد ورسوم ومنافع كثيرة للدولة التي آن للحكومة المعدلة أن تفكر خارج الصندوق لتوفير موارد حقيقية ومضاعفة الإنتاجية؛ ذلك أنها وإن بدأت بالفعل ترشيد الاستهلاك في الكهرباء فإننا نرجو أن يصبح هذا الترشيد دستور حياة ومعياراً حاكما لكل سلوكياتنا أفراداً ومؤسسات وحكومة حتى تختفي كل مظاهر الإسراف والإنفاق السفهي في حياتنا، وأن تأخذ الحكومة زمام المبادرة في ذلك كله حتى تكون قدوة عملية للناس الذين ينظرون إليها منذ القدم كما ينطق تراثنا السياسي بحسبانها الأب والأمن والركن الذي يأوي إليه الشعب، كما أن هناك من يراها أحياناً مصدراً للمنغصات والأحزان ومن ثم فهي مطالبة دائماً بإرضاء المواطن وإصلاح اختلالات تراكمت منذ زمن بعيد حتى تضمن ثقة الشعب فيها فلا يراها مصدراً لما يعانيه من غلاء وآلام.
مهمة الحكومة – أي حكومة- أن ترعى الشعب وتسهر على خدمته وتدبير أموره واحتياجاته وإدارة الموارد والنظم بصورة فعالة، ومواجهة التحديات والدفاع عن المصالح العليا للبلاد وحمايتها من الأزمات والأخطار الداخلية والخارجية على السواء..وفي كل الأحوال لا يمكننا تحميل حكومة د.مدبولي وحدها مسئولية المشاعر السلبية للمواطن تجاه حكومات سابقة تركت المشكلات الاقتصادية تتراكم حتى استفحلت وصارت اختلالات جساماً تتحمل تداعيتها الحكومة الحالية وحدها ومن ثم فهي مطالبة بوضع حلول جذرية لها تعالج مواطن الخلل والقصور.
وظني أن المواطن لا يريد سوى أن تعامله حكومته باحترام، وأن تصغي لأنينه وشكاواه ومطالبه وأن تلبي طموحاته وتزيل أسباب متاعبه؛ فإذا شكا مثلاً من سوء خدمات المحمول أو انقطاع التيار الكهربائي أو المياه، أو انفجار ماسورة الصرف الصحي أو انسدادها أن تسارع من فورها بعلاج هذا الخلل، وإذا حفرت إحدى الجهات الحكومية شارعاً لأمر ما وما أكثر ما تفعل ذلك أن تبادر من نفسها وفور انتهاء مهمتها برد الشيء لأصله أو إصلاحه لا أن تتركه على حاله التي لا تسر عدواً ولا حبيباً، تاركة المواطن يضرب كفاً بكف..وإذا تركت القمامة في مكان ما تسارع بجمعها ونقلها للمكان المخصص لذلك حرصاً على نظافة الشوارع وصحة المواطن الذي يستشعر بفطرته من يعمل لأجله ومن يهمل عمله ويتسبب في معاناته.
ليست الدي مقراطية فقط في كثرة الأحزاب، ولا المجالس النيابية والمحلية ولا في الانتخابات على أهميتها بل إنها فوق ذلك وقبل ذلك كله شعور المواطن بالرضا على أداء حكومته وأن يستقر في يقينه أن الدولة تحترمه وتعمل لصالحه ولا تدخر وسعاً في تحسين جودة معيشته وهو ما يجرى الآن فعلاً بمشروع "حياة كريمة" الذي يلمسه أهلنا في الريف خصوصاً في قرى المرحلة الأولى للمبادرة الرئاسية.
لاشك أن الموطن يحب أن يرى أن ما يدفعه من ضرائب ورسوم، وما أكثرها، يعود عليه بالنفع ويرتد إليه في صورة خدمات آدمية في المدارس والجامعات والمستشفيات وكافة المرافق الحكومية الخدمية.
آن الأوان أن يتوقف منطق استعلاء من يقدمون خدمات للجمهور، وأن يعاد النظر في الطريقة التي يعاملون بها مع الناس، وأن تتسارع وتيرة الرقمنة وميكنة الخدمات والإجراءات الحكومية كافة وتلك غاية أصيلة للدولة في الجمهورية الجديدة حتى يقل تدخل العنصر البشري ويمتنع أو يقل الفساد والبيروقراطية والإهمال وبطء الأداء والاستهتار بالمواطن وشكاواه.
وظيفة الحكومة في كل الدنيا هي إدارة البشر وتنميتهم وبناء الإنسان وتوفير الإجراءات الحمائية للمواطنين وخصوصاً البسطاء الذين هم الشغل الشاغل للرئيس الذين دائما ما ينحاز إليهم ويوجه الحكومة بمراعاة أحوالهم والتخفيف عنهم؛ وهو ما يضاعف مسئوليات الحكومة التي تتحمل الجانب الأكبر في النهوض بهم بما تملكه من قوة القانون والعدالة، ويقتضيها أن تعمل ليل نهار على ترجمة رؤية الرئيس إلى واقع يلمسه المجتمع، وأن يحسن موظفوها ومسئولوها التعامل مع الجمهور وأن يذللوا الصعاب في طريقه، وأن يحسنوا التواصل معهم وتحفيزهم على المشاركة العامة، ثم يأتي دور الإعلام بتوصيل صوت الطرفين؛ الشعب والحكومة، بعضهم إلى بعض، وتنوير الرأي العام بواجبات الوقت وأولويات الوطن وعرض الرأي والرأي الآخر بموضوعية ونزاهة يضع مشاكل المحكومين أمام أعين الحاكم وينقل سياسة الحاكم للمحكومين حتى يتحقق التفاهم والمساندة اللازمان لاستقرار أي مجتمع.
ليكن ما يفعله السيسي ماثلاً في ذهن كل مسئول في مصر، ليحذو حذو الرئيس الذي يتابع بنفسه وعن كثب تنفيذ المشروعات الكبرى ويجتمع بالوزراء كلٍ في اختصاصه ومسئولياته لتحقيق أعلى معدلات الأداء والقضاء على أي قصور، والتعامل باهتمام مع احتياجات المواطنين ومطالبهم وألا يتعالى عليهم أو ينسى أنه خادم للشعب يحمل أمانة كبرى واجبة الأداء عملاً بقول النبي الكريم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"..فالجميع مسئولون وليس الحكومة وحدها والكل سيسأل عن أعماله يقول الله تعالى "وقفوهم إنهم مسئولون".
يتطلع الناس إلى تحسن أحوالهم مع الحكومة المعدلة، وأن تكون على مستوى التحديات الجسام في عالم شديد التغير والاضطراب وأن يتفانى الجميع إعلاء للمصالح العليا للبلاد لنبنى من الرئيس جمهوريتنا الجديدة التي تستحق منا الجهد والعرق وإنكار الذات والتضحية في سبيلها بكل غالٍ ومرتخص..فهل يكون الوزراء الجدد أفضل أداءً من سابقيهم والأهم هل يكونون على مستوى رؤية وجهد الرئيس وعلى حجم تطلعات الشارع الذي يرتقب ويتحرق شوقاً لمزيد التحسن في أحواله ومعيشته اليومية..؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة