برقيات
حين جنحت السفينة العملاقه إيفر جرين في قناة السويس العام الماضي وكانت مشكلة كبري هددت الملاحة العالمية بالتوقف, استطاع الفريق أسامة ربيع بعد ستة أيام فقط إعادة تعويمها, في عملية وصفت بأنها أكبر عملية إنقاذ في التاريخ..
وحين تولى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم مهام حقيبته الوزاريه في مايو قبل خمس سنوات وقام بعرض خطته الإستراتيجيته الجديدة بوصفه ربان جديد لسفينة التعليم الغارقة وكان هذا هو التعبير الذي أستخدمه بنفسه, فارتفع معه سقف توقعات المجتمع كله بأكبر عملية إنقاذ للتعليم في مصر, لكن جاءت كل جهوده رغم بريقها ووجاهتها فوقية ومتعالية و بعيده عن المشاركة المجتمعية واستمرت في حالة جنوح بعيدة عن المجتمع وعن الواقع الذي رفض الوزير التعاطي والتعامل معه بحجة أنه غير مسئول عنه, فسعي لخلق واقع جديد, فكان في ذلك مثله كمثل الطبيب الذي قام بزرع كلي جديدة سليمة في جسد شخص مريض مصاب بفشل كلوي لكن دون إجراء فحوص وتحاليل وتهيئة جسد المريض بما يضمن نجاح عملية الزرع وعدم لفظ الجسد للعضو المزروع, واصر علي الاستمرار في الجراحة حتي لو كانت النتيجة وفاة المريض.
الأن وبعد وصول السفينة للقاع, واصبحت معظم المدارس حوائط خرسانية خاوية علي عروشها إلا مارحم ربي, فهل يصلح الدكتور رضا حجازي ما أفسده الدهر, هل سيعيد التعليم للمدارس بعد أن هجرها الطلاب والمعلمين علي حد سواء, ووجد الطرفان ضالتهما في السناتر والدروس الخصوصية بحثا عن الدرجات لا التعليم والتقويم والتربية وتكوين الشخصية السوية المثقفة الواعيه في مراحل التعليم المختلفة, هل سيقوم بعودة هيبة المعلم وكرامته, هل سيعيد امتحان الثانوية العامه ورقيا كما يحلم ويطالب أولياء الامور, بعد سلبيات نظام البابل شيت, ونتائج امتحانات هذا العام, والتي مازال المجتمع يعاني من نتائجها الكارثية اقلها فقد الثقة بين المؤسسة التعليميه والمواطن, وهو أمر لو تعلمون عظيم.
الدكتور رضا حجازي كان مسئولا عن ملف الثانوية العامه لثلاث سنوات مضت, وساهم في وضع نظام البوكلت, ونسب له تصريحات أولية فور توليه مهام منصبة الجديد بأنه لن يكون هناك تغيير في منظومة إمتحانات الثانوية العامه.فهل هذا التصريح مؤشر للمتفائلين حتي لا يذهبوا بعيدا بطموحهم واحلامهم الوردية.
كان حجازي رئيسا لقطاع التعليم العام من 2015 وحتي 2019 وهو أستاذ بالمركز القومي للإمتحانات والتقويم التربوي وحاصل علي الدكتوراه في إدارة المناهج وطرق التدريس من جامعة المنصورة وفي بداية مشواره العملي عمل مدرسا لمادة العلوم للمرحلة الإعداديه ومدرسا للكمياء في المرحلة الثانويه فهو ليس بعيدا عن الميدان ويعلم كل تفاصيل مشاكله, ومع ذلك اخشي أن نذهب باحلامنا بعيدا كما فعل بطل ارنست هيمنجواي في رائعته العجوز والبحر ليعترف في نهايتها أنه من هزم نفسه لانه ذهب بعيدا, من حقنا أن نحلم بتعليم جيد يليق بمصر صاحبة الحضارة فهي من أضاءت جنبات العالم في حالك ظلامها, لهذا سيكون امام الدكتور رضا حجازي مهام حقيقية أولها فتح باب المشاركة المجتمعية والنزول إلي الميدان, وتطويع الامكانات المتاحه بما يتناسب مع واقعنا.. فهل هذا كثير؟.