عندما يقول الملك الحق عز وجل في كتابه الكريم (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب.. البقرة١٧٩ )، فإنه الأعدل والأعلم بكيفية علاج النفس البشرية الإجرامية الأمارة بالسوء عندما تجنح للعنف والجريمة، فهو سبحانه وتعالى الذي خلقها ووضع أسلوب علاجها ودوائها ، فالقصاص من المجرمين ردع لهم وحماية وأمنا للأرواح والمجتمعات ، فعندما تأخرت العدالة في تنفيذ حكم القصاص الصادر بإعدام محمد عادل قاتل الطالبة نيرة أشرف- لطول المدة الزمنية للتقاضي بمرحلة النقض - قد أفقدته قوته وتأثيره وردعه للنفس الاجرامية ، إضافة إلى ما صاحب القضية من لغط وتضليل وجدل ومحاولة لخلق تعاطف متصنع ومتعمد لإيجاد المبررات للقاتل، بل وتحميل الضحية للمسؤلية عن إزهاق روحها، وصلت إلى حد الوقاحة بجمع الملايين كدية للقاتل، كي يفلتونه من حكم الإعدام ، لذا فإن جميع هذه الأسباب قد ساهمت بشكل او بآخر في فقدان تأثير وردع و قوة وسرعة الحكم بالإعدام الصادر بحق قاتل نيرة أشرف، فتكررت نفس الجريمة بكل تفاصيلها و أسبابها ودوافعها وظروفها ومع سبق الإصرار والترصد أيضا.
وبدون شك، فإن تكرار هذه الحادثة المروعة ،تعد بمثابة جرس إنذار للجميع، ولكل أسرة مصرية،للإنتباة لدورها التربوي الذي إفتقده هذا الجيل من الشباب والفتيات، بفتح حوارات ونقاشات وعلاقات بناءه بينها وبين أبنائها سواء كن بنات أو بنين، من أجل التدخل السريع لحل مشاكلهم العاطفية والنفسية، وكما نناشد مؤسسات الدولة التعليمية والاعلامية والفنية لعودة دورها التربوي وأيضا الرقابي على المصنفات الفنية سواء الأفلام التي تعرض بدور السينما والتليفزيون ،وأغاني المهرجانات التي تحث كلماتها على الفجور والتحرش وانتهاك كرامة الأنثى، هذا وقد أعجبتني صفحة بإسم إتكلم / إتكلمي ، منتشرة على الفيس بوك، يتابعها حوالي نصف مليون متابع من الجنسين، تقوم بتشجيع الفتيات والشباب على عرض مشاكلهم من خلالها وتقديم الدعم القانوني أو النفسي لهم ومساعدتهم لحل مشاكلهم، اذا وقعوا تحت التهديد بالعنف او التحرش و التنمر، وكما ادعو وزارة التضامن الإجتماعي بدعم هذه الصفحة وإنشاء صفحات شبيهة لها وخطوط ساخنة لتبني لحل مشكلات الأسر والفتيات التي تتعرض بناتها للتهديد بالعنف اوالقتل ايا كانت الأسباب ، وكما اطالب مجلس النواب بتشريع قوانين تخص تقليل زمن فترة التقاضي بمرحلة النقض في قضايا القتل والاغتصاب والتحرش لاتتعدي أسبوعين وقانون يسمح بنشر مشاهد تنفيذ حكم الإعدام علانية دون الإلتفات لمنظمات حقوق الإنسان الدولية التي سمحت من قبل بنشر مشهد إعدام الرئيس صدام حسين علانية دون مراعاة لحقوق الإنسان، لتحقيق الردع للمجرمين وتحقيق الأمن والأمان للمجتمع وحماية للضحية القادمة.
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات