رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يعيش العالم لحظات فارقة بسبب تنامي النزاعات بين قوي عظمي ، فهناك ازمة أوكرانيا التي تلقي بظلالها إقليميا وعالميا، وهي في الحقيقة صراع إرادة بين واشنطن وموسكو، وانعكس هذا الصراع علي العلاقات العدائية المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين وما يحدث من استفزازات سياسية على غرار زيارة نانسي بيلوسي رئيسة الكونجرس الى تايوان، وعسكرية مثل مرور سفن حربية أمريكية في بحر الصين، جعلت الجميع في وضع تأهب قصوي دون وجود سقف بما ينذر بحصول كارثة عالمية لا يعلم مداها الا الله.

وببساطة فان الازمة الام (أوكرانيا) التي تولدت منها تلك التداعيات تخضع لعدة نتائج حاسمة تتلخص في انه ..إذا توقفت الحرب في أوكرانيا الان، فان روسيا سيكون تحت سيطرتها اكثر من 20% من الأراضي الأوكرانية ومعظم دونباس، المنطقة الصناعية والزراعية الرئيسية، وقطاعاً من الأراضي على طول البحر الأسود. وسيكون هذا انتصاراً كبيرا للرئىس فلاديمير بوتين، كافيا أيضا للتأكيد علي ان حلف الناتو مجرد وهم أوروبي، وتلك مآساة اخري. الثانيه هي ان أي محاولة غربية لكسر هيبة روسيا عسكريا سيفتح الباب تلقائيا لحرب نووية، بالتالي لن يتبقي سوي النتيجة الوحيدة والمقبولة .. ويبقي المخرج الثالث ويتمثل في إعادة النظر في الحدود الجغرافية لاوكرانيا!

الوضع الجيوسياسي على الصعيد العالمي سيخضع لتغييرات كبيرة بعد انتهاء حرب أوكرانيا. وواشنطن تري انه ليس من الطبيعي أن يكون للصين وروسيا مصالح متطابقة بشأن جميع المشكلات المتوقعة. ومن المؤكد انه سيتعين على روسيا إعادة تقييم علاقتها بأوروبا على أقل تقدير وموقفها العام تجاه الناتو. وليس من الحكمة اتخاذ موقف عدائي تجاه خصمين بطريقة تجمعهما معاً.
بالعودة الي أصول النزاعات ،فان الجغرافيا السياسية تتطلّب الآن مرونة كالتي تمتع بها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، في منتصف ستينيات القرن الماضي من أجل المساهمة في نزع فتيل الازمات بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك بين روسيا وسائر دول أوروبا.
من الضروري علي واشنطن الوصول إلى تفاهم مع بكين حول نظام عالمي جديد لضمان الاستقرار، أو المخاطرة بنزاع "كارثي" يواجه العالم خلاله فترة خطيرة تشبه تلك التي سبقت الحرب العالمية الأولى. ويجب على واشنطن أن تتذكر أن المشكلات الدولية ليس لها حلول نهائية، وأن كل حلّ ظاهر يفتح الباب لمجموعة أخرى من المشاكل".
الصراع بين الدول التي تمتلك تكنولوجيا تسلح عالية، يمكن أن يبدأ من دون اتفاق على نوع من ضبط النفس لا يمكن أن ينتهي هذا الصراع بشكل جيد.كما إن المنافسة اللانهائية بين أكبر اقتصادين في العالم تخاطر بتصعيد غير متوقع وصراع لاحق، وهو وضع أصبح أكثر خطورة بسبب الذكاء الاصطناعي والأسلحة المستقبلية.
صحيح ان بكين ليست عازمة حاليا على تحقيق الهيمنة على العالم، لكنها ستحاول مستقبلا تطوير قدراتها للوصول لهذا الهدف لانه فعليا لا يوجد ما يحجم طموحها المشروع.

الصعود المستمر للصين هو فعليا تحدى للهيمنة الأميركية التي تشهد انكماشا سواء بسبب سياستها الخارجية او بسبب تغيير التوجهات السياسية لدي بعض التكتلات الإقليمية، مثل ما

يحدث في أوروبا او الشرق الأوسط. كما ان الاقتصاد الصيني في طريقه للتغلب على نظيره الأميركي خلال العقود المقبلة، مدعوما بالاستثمار العسكري والأسلحة النووية والتقدم التكنولوجي للصين الامر الذي وضعها بثبات على طريق القوة العظمى.

أن التآكل السريع في العلاقات بين واشنطن وبكين، يعني أنهما يتجهان نحو حرب باردة جديدة، لكنها لن تظل باردة الي مالانهاية ، فلا يوجد أي اتفاق على أنهما لن يلجآ إلى نزاع عسكري، هذا اذا اخذنا في الاعتبار الخطوات الاستفزازية التي تقوم بها واشنطن ، ناهيك عن التحالف الذي قادته إدارة بايدن في جنوب شرق اسيا، من أجل مواجهة بكين، هو أمر غير حكيم، خاصة اذا كان المستهدف دولة بحجم الصين التي تمتلك كل مقومات الدولة المتكاملة تقريبا.
في المقابل فأن أوروبا ستجد نفسها على نحو متزايد عالقة في صراع بين الولايات المتحدة وأوراسيا، والسؤال المطروح على الأوروبيين الآن هو هل سيحاولون أداء دور مستقل علي اقل تقدير بعيدا عن الهيمنة الامريكية؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة