رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• تتلاحق الأحداث الدولية .. وتتشابك الصراعات فى المنطقة .. ووسط تحديات كبيرة داخلية وخارجية .. وأمام عالم جديد يتشكل .. وقوى اقليمية تتحالف .. تزداد اهمية الحوار الوطنى الشامل الذى بـــدأ مـجـلـس الأمـــنـــاء أول أمـــس تـشـكـيـل لجـانـه النوعية استعدادًا لبدء الجلسات بين مختلف القوى السياسية.

جاء لقاء القمة العربى الأمريكى الـذى عقد بمدينة جــدة الـسـعـوديـة بحضور قـــادة مصر والأردن والـعـراق ودول الخــلـــيــج الـــعـــربـــى الـــســـت مــــع رئـــيـــس الــــولايــــات المــتــحــدة لــيــكــون كــاشــفــا ومـــعـــبـــرًا عـــن ضـــــرورة تحقيق التوافق الوطنى ووضــع مصلحة مصر أولاً وفــوق كل اعــتــبــار .. فـقـد كـــان الـرئـيـس بــايــدن مـعـارضـاً لسياسة الـرئـيـس الـسـابـق دونــالــد تـرامـب خـاصـة فـى اهتمامه بمـنـطـقـة الــشـرق الأوســـــط وأعـلـن اكــثــر مـن مـــرة انـهـا ليست من اولوياته .. ولكن الحرب الروسية الأوكرانية اجـــبـــرتـــه عــلــى الحـــضـــور إلــــى المــنــطــقــة ولـــقـــاء قـادتـهـا لـلـحـصـول عـلـى الــبــتــرول ممـــا يـعـنـى أنـــه غـيـر موقفه لمــصــالــح بــــــلاده .. وهــــو مـــا يـسـتـدعـى ان يــكــون كـــل من يـتـصـدى لـلـحـوار أو يــشــارك فـيـه بــأفــكــاره وآرائـــــه على قـــدر مــن المـسـئـولـيـة والـــوعـــى واضـــعاً مصلحة الـوطـن فـى المـقـام الاول .. فلم نعد نملك تـرف اضـاعـة الوقت فـى مهاترات ومــزايــدات وخـلافـات شكلية أو شخصية حتى لا ندخل فى متاهات تبعدنا عن المسار الأساسى لـــلـــحـــوار .. وتـسـتـنـزف الـــوقـــت والجـــهـــد وتـضـيـع فـرصـة مـهـمـة لـتـحـقـيـق الـــتـــوافـــق عــلــى رســــم مـــلامـــح طـريـق المــســتــقــبــل لمــصــر الجــــديــــدة الـــتـــى يــحــلــم بــهــا الـشـعـب وتحقق طموحاته !! .

بـالـطـبـع لا يـعـنـى ذلــــك ألا يـخـتـلـف المـــشـــاركـــون حــول أى قـضـيـة .. بـالـعـكـس فـالمـطـلـوب هــو عـــرض كــل الآراء والأفــكــار والـبـدائـل للوصول إلــى الأفـضـل فليختلفوا على كل شيء وحول أى شيء .. إلا على الوطن !! .

عــلــيــنــا أن نـــعـــتـــرف انـــــه بـــعـــد ثــــــورة يـــنـــايـــر 2011 ســـاد الانــفــلات الاخــلاقــى وانـتـشـرت الـفـوضـى بـعـد تفكيك مؤسسات الـدولـة .. وطفت على السطح ممـارسـات لم تكن مـعـهـودة فـى الــشــارع زادت مـن ابـتـعـاد الشخصية المصرية عن سماتها التى ظلت محفورة فى الوجدان لأجيال وعصور طويلة .. وقد زادت الهجمات الغربية عبر وسـائـل التواصل مـن الفوضى والانـفـلات اضافة إلى التشكيك فى كل شيء حتى يفقد المواطن الثقة فــى دولــتــه وجـيـشـه وقــيــادتــه وديــنــه وتــاريــخــه بــل وفـى نفسه وقـــدراتـــه كـمـصـرى وريـــث لأول حــضــارة عرفتها البشرية !! .

الأزمـــــة الأخــلاقــيــة الــتــى يعيشها الـــعـــالـــم .. وتـوابـعـهـا التى تتسرب إلـى منطقتنا وبــدأت بشائرها تهاجمنا تـفـجـر الــعــديــد مـــن الاســئــلــة يمـكـن طـرحـهـا للنقاش بهدوء وبتعقل وحكمة .. والأهــم دون مـزايـدة أو نفاق أو تمـلـق .. أو اللعب على اوتـــار حـريـة الابـــداع وحقوق الإنـــــســـــان .. فـــذلـــك قــــد يـــكـــون مـــقـــبـــولاً فــــى الــقــضــايــا الــســيــاســيــة أو الإقتصادية عــنــد اخـــتـــلاف المواقف والأفكار و الــــــــرؤي .. ولـــكـــن فـــى المـلـف الاجتماعى فهناك ثـوابـت لا تقبل الخــلاف والجــدال فـــلا يمــكــن لإنـــســـان ســــوى أن يــقــبــل بـــالـــشـــذوذ وزواج المثليين أو مخالفة الأديان والشرائع السماوية مثل من يريدون مساواة الرجل والمرأة فى الميراث إذا كانوا إخوة أو إلغاء الإعدام فى القصاص وحد الحرابة وإلاحة الزنا وغير ذلك مما يؤدى إلى تفسخ المجتمعات ؟! .

لكل تلك الاعتبارات نرى أن الجانب الاجتماعى يجب أن يكون من أهم الملفات ولابد من وضع أسس واضحة تـؤدى إلـى الاتفاق على " عقد اجتماعى جديد " يعيد بناء الإنسان ويقوم بإحياء الشخصية المصرية التى جرفها تيار المـاديـة الــذى أسفر عـن تحــولات وتحــورات كــبــيــرة فـــى شـخـصـيـة " ابـــــن الــبــلــد " جـعـلـتـه يمــيــل إلــى العنف والشراسة والغل والجرى وراء المال والنظر إلى مــا فــى يــد غــيــره .. وأن يستعين بـالـرشـوة والمحسوبية و" الفهلوة " للحصول على حقه أو أخـذ ما ليس له .. وذلــك بــدلاً مـن الخير الــذى كـان يملأ قلبه وتميزة بمساعدة المحـتـاجـين واغــاثــة المـلـهـوفـين .. والـشـهـامـة والجـدعـنـة وايــثــار الآخــريــن والمحـافـظـة على كـرامـتـه حتى لـو لم يجد قوت يومه لانه كان يعلم ان الله لن يتركه وان مصر ليس فيها من ينام بدون عشاء !! .

يتغير المجتمع بـسـرعـة .. صحيح انـنـا لــم نـصـل بعد لان نـقـول إنـنـا أمــة فـى خـطـر.. ولـكـن كــرة الثلج التى تــتــدحــرج إذا لـــم تجـــد مـــن يــقــاومــهــا ويــوقــفــهــا فـانـهـا سـتـجـرف امـامـهـا اسـتـقـرار المجتمع وثــوابــتــه .. لذلك نرى أن قضايا الملف الاجتماعى من المفترض ان تنال الاولـــويـــة فــى الحـــــوار.. وذلــــك قـبـل مـنـاقـشـة القضايا
الاقـتـصـاديـة والـسـيـاسـيـة رغـــم اهـمـيـتـهـا .. فـلابـد أولاً أن نـعـيـد تـرتـيـب " الــبــيــت " ونـعـمـل عـلـى تـقـويـة الـبـنـاء من الاســاس وذلــك بالاتفاق على منهج حياة يساهم فى وضعه وصياغته وتطبيقه كل المواطنين مع مؤسسات الـدولـة .. الحــكــومــيــة والأهـــلـــيـــة والخــــاصــــة .. والاعــــــلام والازهـــــر والكنيسة .. يـبـدأ مـن تربية الاطــفــال فـى الحـضـانـة .. وصـولاً إلى الجامعة والاندية والاحــزاب .. منهج حياة يُطبق فى كل مكان نستعيد به الطبقة الوسطى التى ظلت لقرون " رمانة
الميزان " وحافظت على استقرار الوطن !! .

علينا أن نـضـع دســتــور تـعـامـل بــين المــصــريــين .. تسير عليه كل اسـرة وتتبعه العائلات .. ويطبق فى المـدارس والكليات والمؤسسات وفى المساجد والكنائس .. لتكوين أجــيــال تتسلح مــن داخـلـهـا بالعلم والايمــــان والـوعـى الــــذى يـقـيـهـا مـــن الانــــحــــراف الاخـــلاقـــى والادمـــــــان او الانجـــراف إلـى التطرف والإرهــــاب .. لا نريد للأجيال الـقـادمـة أن تحمل مـيـراث الـغـضـب .. ولكنها محصنة بـــالايمـــان وحـــب الــوطــن والـثـقـة فــى الـنـفـس والـبـلـد تفكر وتتحاور وتقبل الآخر وتعمل وتبتكر وتبدع .. لا تــعــرف ســـوى الــعــدالــة والمـــســـاواة ولـديـهـا الأمــــل فى المستقبل !! .

مــن المــهــم أن يـتـفـق المــشــاركــون فــى الحــــوار عـلـى وضـع اجــــابــــات لـــلـــتـــســـاؤلات الـــتـــى تــشــغــل بـــــال المـــصـــريـــين .. وان يتوصلوا إلى حلول لكل المشاكل والأزمات والتحديات التى تواجههم .. ومنها كيف نبنى المـواطـن الـذى يحافظ على عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا ومعتقداتنا.. وكيف نستعيد الشخصية المــصــريــة الأصــيــلــة الــتــى يمـكـنـهـا مــواجــهــة الـهـجـمـات الالــكــتــرونــيــة الــتــى تــوجــه ســهــام الانـــفـــلات الاخــلاقــى إلـــى اطـفـالـنـا وشـبـابـنـا ممــا يـهـدد بـأجـيـال غـريـبـة عن مجتمعاتنا ؟! .

نـحـتـاج لـرؤيـة مبنية عـلـى اتـفـاق مجتمعى للقضايا الاجتماعية .. ينتج عـنها خطة لمواجهة السموم التى تأتينا عبر " الـسـوشـيـال مـيـديـا " ويـتـعـرض لها فلذات أكـــبـــادنـــا .. لانــــه مـــن المـسـتـحـيـل مــواجــهــة ذلــــك بـالمـنـع فهذا ليس حلاً للمشكلة كما انـه غير ممـكـن .. ولكن بالتربية السليمة والتعليم الجيد والتوعية المستمرة ُتحــصــن الأجـــيـــال لــيــرفــضــوا مـــن داخــلــهــم المــمــارســات الــشــاذة الـتـى لا تتفق مــع الطبيعة الـبـشـريـة ولا مع الأديان ولا حتى مع أبسط حقوق الإنسان السوي !! .

الجـانـب الاجتماعى الــذى نطالب بـان يستحوذ على اغـلـب المـنـاقـشـات والـوصـول فــى قـضـايـاه المـتـعـددة إلـى اتـــفـــاق وطــنــى يــرســم خـــارطـــة طــريــق لـعـقـد اجـتـمـاعـى جـــديـــد .. تـنـبـع أهـمـيـتـه مــن انـــه يـشـمـل اغــلــب مناحى الحـــيـــاة وهـــو المــســئــول عـــن الوجدان و بــنــاء الانـــســـان وشخصيته وتوفير حياة كريمة لمعيشته .. فتكوين الاسرة والتربية والتعليم والصحة والثقافة والدين واللغة والرياضة جميعها تنضوى تحـت رايــتــه .. وكــل فــرع منها يحتاج إلـــــى مـــنـــاقـــشـــات مـسـتـفـيـضـة لـــوضـــع مــعــايــيــر وأســــس وســيــاســات تحـقـق مــا يـصـبـو إلــيــه المـــصـــريـــون .. خاصة وان اغلب تلك القضايا تحتاج إلى وقت وجهد وعمل ودراســــــات ومــيــزانــيــات يــشــارك فــى تحـمـل تـبـعـاتـهـا كل المواطنين ويدفعون تكاليفها من ضرائبهم !! .

لا نـــنـــكـــر ان الـــــدولـــــة بـــــــدأت خــــطــــوات فــــى الــقــضــايــا الاجتماعية ابتداء من تكوين الاسرة وقوانين الاحوال الـشـخـصـيـة ثـــم تمــكــين المــــــرأة ورعــــايــــة الــطــفــولــة إلــى الـسـيـر فــى طــريــق تـطـويـر التعليم ومـــشـــروع الـتـأمـين الــصــحــى الـــشـــامـــل .. ثـــم تــطــويــر المــنــاطــق الـعـشـوائـيـة الخـــطـــرة وبـــنـــاء مـسـاكـن حــضــاريــة للمقيمين فـيـهـا.. وتلا ذلك مشروعات تطوير الريف وحياة كريمة وضم أُســر جـديـدة إلــى معاش تكافل وكــرامــة .. وبالطبع تم انجــاز الكثير فى كل تلك المـجـالات والمـشـروعـات ولكن بـالـتـأكـيـد مــــازال امـامـنـا الـكـثـيـر أيـضـا لـتـوفـيـر تعليم لائق بالمصريين وعـلاج بصورة كريمة لكل المواطنين .. والاهتمام أكثر بالثقافة لانها المسئولة عن السلوكيات والاخــــلاقــــيــــات .. وصولاً إلى اعـــــــادة الــنــظــر فـــى فـلـسـفـة الــريــاضــة وهــــل هـــى مـــجـــرد مــنــافــســات لـنـشـر الــتــعــصــب أم انـهـا وسيلة لبناء الجسم السليم والعقل المتفتح والحـفـاظ على الصحة مــع المـنـافـسـة الـشـريـفـة بـــروح ريـاضـيـة وتحـقـيـق المتعة والارتـــقـــاء بـالمـوهـوبـين والأهــــم الاســتــفــادة مــن طـاقـات الشباب بدلاً من استغلالها فيما يضر المجتمع !! .

سـتـكـون المـنـاقـشـات حـامـيـة فــى الجــانــب الاجـتـمـاعـي .. وستزداد الخلافات حول أفضل طرق التعليم والاسراع فـــى تـوفـيـر الـــعـــلاج وفـــى المــنــاهــج الـــدراســـيـــة وفـــى نشر الــثــقــافــة وما هو دور قــصــورهــا فـــى قــــرى ومـــــدن المحــافــظــات وكـــذلـــك طـبـيـعـة الــعــمــل فـــى مـــراكـــز الـــشـــبـــاب وعــــودة الساحات الشعبية .. وهذا فى ملف واحد من الحوار هو الجانب الإجتماعى .. وبالتأكيد سيتكرر نفس الحوار والجدال والاختلاف وقد يكون بصورة أكبر عند مناقشة الملفات الإقتصادية والسياسية والإعلامية " التى ستكون محور مقال قادم باذن الله " .. لذلك لا مانع من التوصل فى نهاية مناقشات كل حوار إلى عدة بدائل وتوصيات فى كل فرع أو قضية مطروحة على ان يتم الاحتكام فى النهاية للشعب لاختيار أنسبها أو ما تتفق عليه الأغلبية عن طريق " استفتاء " عام يشارك فيه كل المواطنين وبذلك نضمن نجاح الحوار !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة