رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء

وتدور الدوائر وتظل الأهمية الإستراتيجية للمنطقة العربية والشرق الأوسط ،وفقا لكل المعايير هي رمانة الميزان سياسيا واقتصاديا وعلي كافة المحاور.

ومع تصاعد المتغيرات الدولية المتلاحقة وتأثيرات أزمة أوكرانيا السلبية، حاضرا ومستقبلا ،يراود الكثيرون تساؤلات استراتيجية مهمة ..ما موقع الدول العربية في هذا المعادلة ،وفي خريطة النظام العالمي الجديد الذي سيتشكل لا محالة في صور وتحالفات أممية مغايرة، وما طبيعة المشهد العربي في مرحلة ما بعد حرب أوكرانيا ؟!

في تقديري أن الإجابة الشافية عن هذه التساؤلات وغيرها ،ستكشف عنها الأيام، لكن هناك مؤشرات تشي بأن العرب، وكما كانوا هم جزء أصيل ولا يتجزأ من المشهد الأممي، وربما الطرف الأكثر تأثيرا في نزع فتيل المعركة والدعوة لتجنب الآثار ،والتداعيات المدمرة لاستمرار هذا الصراع الجامح !.

لقد أكتوي العرب سنوات من جراء سياسات وهيمنة القطب الأوحد وموجات الوعود الغربية الواهمة في مساندة توجهات التنمية والإصلاح الاقتصادي ،والانتقال الديمقراطي ودعم حقوق الإنسان.
كما أسهمت أطراف معروفة لدي الجميع في صنع فتنة الثورات العربية التي خلفت خريفا مؤلما ،وتيقن الجميع أنها حلقة معدة سلفا من حلقات الفوضي الخلاقة وصناعة الشرق الأوسط الجديد ،بعد محاولات يائسة لبث الفرقة ومساندة حركات الإسلام السياسي وتوظيف تطلعاتها لمزيد من فرض الهيمنة وإحكام السيطرة علي مقدرات العرب !.

ومن بين السطور نستطيع أن نقرأ عددا من الحقائق ستصب لا محالة في فكرة الاستثمار الذكي للأزمة المتصاعدة.
الحقيقة الأولي التوحد العربي في قراءة المشهد الأممي والحرص علي إنهاء الحرب، ورفض الانحياز لطرف دون الآخر،وهذا سيمهد لا محالة لهذه الاستراتيجية الراشدة.

الحقيقة الثانية أن العرب بما يمتلكون من مقدرات وثروات طبيعية سيكون لهم صوت فاعل في تجاوز أزمة الطاقة العالمية ،بما يمتلكون من مخزون استراتيجي من الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي ،وأيضا من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة،مما يؤهلها للربط الكهربائي فيما بينها ومع كافة دول العالم.

الحقيقية الثالثة ، أن بإمكان العرب توسيع نطاق التعاون العربي وتنشيط وتطوير حركة التجارة البينية والتوسع في إقامة مناطق لوجستية واقتصادية، وصناعية لتوفير مليارات الدولارات من العملة الصعبة، والتحصن من مغبة الاستقطاب الحاد ،والمردودات السلبية المتوقعة للخلافات الأممية بين الدول الكبري.

ومن الحقائق أن القمة العربية الأمريكية الأخيرة شهدت شموخا عربيا وتوحدا ورسائل صامتة لمن يهمه الامر شرقا وغربا!.

وعلي الجانب الآخر ما تزال روسيا ومعسكرها الشرقي حريصة كل الحرص على دعم علاقات التعاون البناء مع دول العرب، وقد حرص مؤخرا الرئيس بوتين علي تهنئة الأمة العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك في إشارات صريحة وداعمة لهذه التوجه.

ونأتي لدور مصر المحوري في المنظومة الاستراتيجية العربية ،فعبر القمة العربية الأمريكية الأخيرة، جاءت رسائلها قوية،ومباشرة وسديدة سواء فيما يتعلق بإقامة شراكات إستراتيجية واقتصادية متوازنة مع الكيانات الغربية وغيرها ،أو فيما يتعلق بقضية فلسطين ،وضرورة إيجاد حلول نهائية لها ،وأيضا حسم ملف قضية سد النهضة وإيجاد مخرج لها عبر اتفاق ملزم وإدارة مشتركة لمشروعات السد تحقق مصالح جميع الأطراف.
ويأتي هذا انطلاقا من دورها الرائد في إحتواء الخلافات العربية،وإدارة الصراع بالمنطقة.
وقد أفلحت جهود القاهره من قبل مرارا في احتواء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وإحياء القضية الفلسطينية في مناسبات عديدة ودعم المقاومة المشروعة وحفظ حقوق الشعب الفلسطيني، علاوة على دورها المحوري في التخفيف من وطأة أزمات ضحايا ثورات الربيع، حيث دعت جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا والعراق وسوريا ولبنان واليمن والسودان للتوافق ،وتجاوز الخلافات التي دمرت موارد هذه الدول واضعفتها وجعلتها مناخا متاحا وأرضا خصبة لقوي الإرهاب والتدخلات الأجنبية المستمرة.

مصر الجديدة بما تملكه من تاريخ ومكانة ،ترتدي الآن ثياب الإجادة السياسية والندية الحكيمة والرؤية الاستشرافية المتفردة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية ومصالح كل العرب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة