تعلق أوروبا التي تعيش تداعيات الحرب الأوكرانية آمالا عريضة علي غاز شرق البحر المتوسط للمساهمة في إنقاذها من أزمة الطاقة المرشحة للتفاقم بحلول الشتاء القادم.
مصر في السنوات الماضية نجحت في ان تصبح رأس حربة في مجال انتاج واسالة وتصدير الغاز، وجاء اجتماع القاهرة الذي عقد الأسبوع الماضي لمنتدي غاز المتوسط الذي يضم بجانب مصر كلا من قبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا وفرنسا وفلسطين والأردن، إضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كأعضاء مراقبين، ومفوضية الطاقة والمناخ بالاتحاد الأوروبي ليؤكد علي ان حل ازمة غاز أوروبا سواء حاليا او في المستقبل البعيد يجب ان يمر عبر هذا المنتدي وآلياته ، اذا اراد الأوروبيون تأمين احتياجاتهم من هذا المورد الهام الذي يمثل احد اهم مصادر الحياة هناك.
الفراغ الذي احدثته الشروط الروسية لتوريد الغاز لأوروبا، خلق فرصة جيدة وربما تاريخية للغاز المصري ومنشآته اللوجستية لملء هذا الفراغ لتتحول بموجبه الي مصدر آمن ومستقر للغاز، على الأقل لدول جنوب القارة الأوروبية.
المساعي المصرية التي بدأتها منذ سنوات لتصبح مركزا إقليميا للطاقة، وتحقيق طفرة تصديرية فيه، أصبح الآن واقعا.. وباتت القاهرة بإمكانها اليوم قادرة على قيادة ملف الطاقة والتنسيق بفعالية مع الدول الأعضاء في منتدى غاز شرق المتوسط، لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز، خاصة مع حلول فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاعا في استهلاك الطاقة.
في دراسة حديثة لمنظمة "أوابك" تحت عنوان "تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين خلال الربع الرابع من عام 2021"، ذكرت أن صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت بنسبة 109 في المئة في الربع الأخير من 2021 مقارنة بذات الفترة من عام 2020، وأن تلك الطفرة جعلت مصر الأكثر نموا في حجم صادرات الغاز مقارنة بالدول العربية خلال الربع الرابع من عام 2021.
الدراسة أكدت ايضا أن تلك الطفرة التصديرية ترجع إلى جهود مصر في إعادة تشغيل مجمع الإسالة في ميناء دمياط في فبراير من العام الماضي، بطاقة إنتاجية تقدر بـ5 ملايين طن في العام، بعد توقف دام 8 سنوات، إضافة إلى مواصلة تشغيل مجمع "إدكو" الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 7.2 مليون طن كل عام.
أن المتغيرات العالمية الحالية أوضحت الأهمية البالغة لمنتدى غاز شرق المتوسط ودوره في تأمين جانب من إمدادات الطاقة، في ظل ما يتوافر بمنطقة شرق المتوسط من إمكانات لإنتاج الغاز يعلمها الجميع، وقدرتها على زيادة التصدير إلى أوروبا. كما اعادت ألمانيا إطلاق ثلاثة مشاريع بسرعة لتركيب محطات للغاز الطبيعي المسال، لم تكن تحتل أولوية من قبل.
في جنوب أوروبا تدافع إسبانيا والبرتغال عن طريق إمداد بديل للغاز الروسي. وينوي مرفأ سينس أكبر ميناء في البرتغال، مضاعفة قدرة مصبه الغازي خلال أقل من عامين. وقد تكون إسبانيا المرتبطة بخط لأنابيب الغاز مع الجزائر وتملك محطات واسعة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، خيارا.
لكن هذا يتطلب عملا شاقا لتحسين الشبكة مع بقية الاتحاد الأوروبي، عبر فرنسا. وأعيد إطلاق مسار آخر أيضًا وهو ربط اوروبا بالغاز في شرق البحر الأبيض الذي تم اكتشافه بكميات كبيرة قبل عشرين عاما قبالة سواحل إسرائيل وقبرص.
الامر المؤكد ان هناك خريطة جديدة للغاز الطبيعي حول العالم، يتم رسمها في ظل البحث عن مصادر جديدة للغاز، اما الخبر الجيد فهو ان مصر سبقت الجميع وأصبح لها مكانا فعليا في تلك الخريطة التي ستحسم من الفائز في تورتة غاز المتوسط.