عيون الشعب
لابد أن نعترف .. ان العالم يواجه ازمة حقيقية .. بداية من وباء كورونا .. ثم الحرب الاوكرانية .. وان العالم يتغير .. امامنا تحالفات جديدة .. وتعاون غير مسبوق .. يحدث لاول مرة .. واصبحنا نرى علانية .. تقارب او تباعد .. لدول بعينها .. ومعروف ان الازمة العالمية تتمثل فى الطاقة ( البترول والغاز ) والسلع الغذائية خاصة الحبوب ( القمح ) القادم من روسيا واوكرانيا .. فى تقديرى ان العالم يجرى إعادة تشكيله من جديد .. لكن هذه المرة .. يجئ هذا التشكيل .. طواعية لغالبية الدول ..طبقا لمصالحها وبارادة التغيير فيها للأفضل .. لا اريد ان اخوض فى كتاب لعبة الأمم .. الذى كتبه رجل المخابرات الأمريكية المعروف مايلزكوبلاند .. الذى كتبه فى عام ١٩٦٩ .. كاشفا فيه دور المخابرات الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية .. فى منطقة الشرق الأوسط .. خاصة مصر .. ولكنى اكتفى بالقول .. ان كتاب لعبة الأمم .. قد يضاف اليه فصولا جديدة وفق مصالح الدول .. ومصالح الآخرين .. اسمحوا لى ان انقل لكم ما اذاعته جريدة " نيويورك تايمز " .. فى ديسمبر ١٩٧٤ عن وجود ابحاث لعلماء امريكيين .. فى مجال السيطرة على عقل الانسان او غسيل دماغه .. وقد أشارت الجريدة الى انها ابحاث غير قانونية .. تجرى بعقاقير .. بدون علم الشخص المراد السيطرة على سلوكه .. وقد كشف كوبلاند فى كتابه " لعبة الأمم " .. ان المخابرات الأمريكية التى يعمل بها .. تجرى نفس الأبحاث .. فى سرية تامة .. وهو ما افصح عنه كوبلاند صراحة .. فى كتابه .. ولكن بنظرة سريعة الى ما يحدث فى العالم .. نجد أزمات سياسية متصاعدة .. فى عدد من دول العالم الكبرى .. انجلترا حيث استقالة رئيس الوزراء .. وفى إسرائيل ازمة .. حل الكينيست ( البرلمان ) وإجراء انتخابات تشريعية جديدة .. وفى امريكا نفسها .. مشاكل الطاقة .. وفى اوروبا ازمة اختفاء السلع الغذائية وارتفاع أسعار الطاقة بصورة غير مسبوقة ( البنزين والكهرباء ) .. امام هذه الازمات والتحديات الضخمة .. وصل أمس الأربعاء ١٣ يوليو الجارى الرئيس الأمريكي بايدن الى منطقة الشرق الأوسط .. وليس غريبا ان يجد بايدن .. هذه المرة .. الشرق الأوسط .. ليس كما كان قبل الازمة الاوكرانية .. وليس هو نفسه ايام حكم الرئيس الأمريكي السابق ترامب .. إنما شرق أوسط مختلف .. اهم ما يميزه .. توحيد الرؤى بين قادته .. خاصة اننا امام تعاون عربى . عربى جاد وحقيقي .. فى ظل تحديات وصعاب تواجه الدول العربية .. وكلنا يعلم جيدا .. ان الرئيس بايدن جاء الى المنطقة وعينه على غاز وبترول العرب .. كبديل للروسى والاوكرانى .. وبايدن عينه ايضا على إسرائيل .. ولابد ان يكون واضحا .. ان اهم أسباب وقواعد توحيد الرؤى العربية .. تنقية الأجواء العربية .. وصناعة توافق عربى . عربى .. مهم ومطلوب لمصالح العرب .. وهو ما قام به مؤخرا الرئيس عبدالفتاح السيسي .. من لقاء الأمير تميم .. أمير قطر .. فى القاهرة .. ثم لقاءاته فى عمان والبحرين .. ويتشابه هذا الدور .. مع دور الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية .. خلال زياراته لمصر وتركيا والاردن .. وفى الجانب المقابل .. نجد السويد وفنلندا .. طول عمرهما من الدول المحايدة .. تطلبان الانضمام لحلف الناتو .. وايضا الانضمام للاتحاد الأوروبي .. اعود لكتاب " لعبة الأمم " .. حيث أكد مؤلفه مايلز كوبلاند .. انه عقب كشف الصحافة لتجارب سرية .. للسيطرة على سلوك الأشخاص .. قرر الكونجرس الأمريكي سنة ١٩٧٥ تشكيل لجنة تحقيق أمرت .. بإيقاف هذه التجارب .. ولا احد يدرى هل توقفت فعلا ؟!! .. يقول مايلزكوبلاند .. ان الهدف الاساسي من هذه التجارب الوصول إلى عقاقير .. تعمل على غسيل الدماغ .. لتحويل من يتناولها الى عملاء وجواسيس دون علمهم .. للمخابرات الأمريكية .. وكتاب لعبة الأمم .. يلقى الضوء على دور المخابرات الأمريكية .. فى المنطقة العربية .. ويكشف اسرار خطيرة .. تتعلق بازمات العرب السياسية .. وقد ترك كوبلاند معلومات مهمة وخطيرة .. قبل ان يغادر الدنيا فى ١٤ يناير ١٩٩١ .. عن ٧٥ عاما .. وبعد ان تقاعد من المخابرات الأمريكية .. تفرغ للكتابة .. له ٣ كتب : بلا عباءة او خنجر ( عام ١٩٧٤ ) _ وكتاب اللاعب واللعبة ( اعترافات عميل سياسى فى المخابرات الأمريكية ) .. بالاضافة إلى كتابه الاشهر لعبة الأمم .. واتوقف هذه المرة .. امام احدث كتب السياسى الأمريكي الداهية .. هنرى كسنجر .. الذى أصدره منذ عدة ايام .. وللعلم انه فى التاسعة والتسعين…