رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

خبز "البطاطا".. والأفكار المبدعة

مع تزايد الأزمات والنكبات،تبقي الأفكار المبدعة والتدابير الذكية والحلول المبتكرة،التي تتجاوز أغلال الصندوق الجامد المعتاد، هي السبيل لصناعة الأمل وتجاوز المحن.

وما تزال بلادنا حافلة بالعلماء والكفاءات والجدارات ،فمعين أرض المحروسة لن ينضب من الأفكار والإبداعات والمبتكرات.
كما أن هناك عشرات الألاف من الأبحاث والدراسات والتجارب العلمية التي ينبغي أن يزال الغبار عنها، وتخرج للنور لتوظيفها في خدمة المجتمع وفي تغييرالواقع، وتجاوز تحديات مابين النظرية والتطبيق ،ووضع حد للهجرة المتوالية للعقول والجدارات للخارج بحثا عن فرص الرعاية والدعم والتكريم.

ومما يحسب لاتجاهات تطوير التعليم بالجمهورية الجديدة التحول نحو التعليم المهاري ،والذي يتيح العديد من فرص التأهيل والتدريب العصرية ويفي باحتياجات سوق العمل.
وأصبحت كلمة السر لدي الاتجاهات العالمية الآن ،هي تحويل النظريات العلمية وحصاد الأبحاث إلي تطبيقات فعلية ،والاهتمام بالتعليم الفني وتخريج كوادر مؤهلة عبر مرحلة الثانوي،والمرحلة الجامعية،وانتشرت مفهوم كليات المجتمع في عدد كبير من الدول الغربية، وكندا والنمور الصاعدة في شرق آسيا.

وأتصور أن التجربة الصينية خير نموذج لنجاح التعليم التطبيقي والتحول لدنيا التصنيع والابتكار والإبداع المستمر ، والدراسة الجيدة لاحتياجات الأسواق،وإحداث نقلات إنتاجية وتنموية قادتها تدريجيا لمصاف دول العالم الأول.

ومن حقائق المشهودة أن كل المؤشرات لدي الدول التي حققت نجاحات صناعية وتنموية، تؤكد أن الحضارات لا تقوم إلا علي العمل والعلم والبناء والإنتاج.
وقد أصبح من الضروري العمل الدؤوب الجاد لدي كافة المؤسسات التربوية والتعليمية والعلمية لترسيخ هذه المفاهيم النهضوية،وحفز العقل الجمعي لبناء ثقافة التحول من العقلية العلمية إلي الأدبية ومزيد من الاهتمام بالأبحاث التطبيقية.

وفي هذا السياق أثمرت جهود العلماء ،بالتعاون مع مؤسسات الدولة البحثية عن تجربتين لتجاوز جمود الماضي، والانطلاق لعصر جديد في ظل أدبيات وملامح الجمهورية الجديدة ، التي لا تعرف إلا لغة العلم والمعرفة والتنمية.

الانجاز الأول هو تجربة انتاج خبز البطاطا ،ورائدها هو الدكتور عبدالمنعم الجندي، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية ، حيث قام بتجارب متخصصة منذ 22 عاما لإنتاج الخبز من البطاطا ،والذي ثبت أنه أفضل من القمح بشكل منقطع النظير، مؤكداً أنه أنتج أصنافا جيدة للغاية يمكنها تحقيق الإكتفاء الذاتي من الخبز خلال ثلاث أعوام فقط من مساحة محدودة من الأراضي الزراعية لا تزيد عن ربع مليون فدان فقط.

وأشار الجندي
وأكد أن إنتاجه لهذا الصنف بدأ في عام 1993 ومنذ ذلك الوقت جرى العمل على 52 نوعا من هجين البطاطا ،كما أوضح أن صنف البطاطا الذي استنبطه خلال أبحاثه العلمية يتميز بأنه منزوع المادة السكرية وعالي البروتين والكربوهيدرات والنشويات ومضاد للأكسدة، وسبق أن تم تجربته في محافظة كفر الشيخ والوادي الجديد وحظيت بترحاب كبير من المستهلكين، لكن وطوال هذه الفترة لم يتم التجاوب معه ،رغم أنه أكثر أماناً للمصابين بحساسية جلاتين القمح الذين يزيد عددهم عن 5 ملايين نسمة.

وتعتمد فكرة مكونات خليط خبز البطاطا ، علي تجفيف البطاطا أو سلقها في إنتاج الخبز، وثبت بالتجربة أن طريقة السلق الأكثر توفيرًا والأقل هدرًا.
كما أكدت التجارب أن كل فدان بطاطا يعطي 20 طنًا أي أن فدان البطاطا يساوي 10 أفدنة من القمح، وهو ما يشير إلى القيمة الانتاجية الضخمة للبطاطا ومع المساحة الحالية للقمح والتي تبلغ 3.5 مليون فدان، وزراعة ما يقرب من 350 ألف فدان فقط بالبطاطا، سيتم إنتاج 10 ملايين طن يمكن من خلالها تحقيق الإكتفاء الذاتي.
وأتصور ضرورة أن تتخذ وزارة التموين خطوات جادة لتنفيذ الفكرة، ومن الممكن أن تكون البطاطا بديلا للقمح كسلعة إستراتيجية ،أو علي الأقل تسهم في تقليل فاتورة الإستيراد حل وترشيد استخدام العملة الصعبة في ظل الأزمة العالمية المتصاعدة.

وهناك نموذج آخر وتجربة أخري أثبتت نجاحها، فقد نجح العالم المصري الدكتور حمدي الموافي رئيس المشروع القومي بمركز البحوث بوزارة الزراعة والفريق المعاون له بأكبر محطة بحوث زراعية بسخا في تطوير سلالات أرز مبتكرة مقاومة للجفاف والملوحة وذات إنتاجية عالية.
وأعرب عن تطلعه أن تحتل الزراعة المصرية المكانة المرموقة التي تليق بها بالتكاتف الوطني لتدشين بنيان زراعى متكامل فى مؤسساته يتيح التنافس فى الإبتكار والتكامل وتحقيق الأمن الغذائى والحفاظ على الاكتفاء الذاتى فى ظل تفاقم التغيرات المناخية،وندرة الموارد المائية ،ووسط هذه المتغيرات والأزمات الدولية المتلاحقة.

وعرض د.الموافي مؤخرا للإنتقالة والطفرة الكبيرة للأرز المصرى غير التقليدى السوبر الهجين والأرز السوبر سخا سوبر 300،علاوة علي السلالة الجديدة سخا سوبر 301 ، كما أعلن مؤخرا عن الإنتهاء من إختبارات التسجيل لسلالتى السوبر المبكرة النضج 115 يوم من الزراعة حتى الحصاد الاولى EJGSR 176 ،والمقترح تسميتها سخا سوبر 302 ،وEJGSR 179 والمقترح تسميتها سخا سوبر 303 عالية الإنتاجية، تزيد عن أربعة ونصف طن للفدان ،وعدد الحبوب بالسنبلة أكثر من ثلاثمائة حبة مقارنة بعدد 120 حبة فى الأصناف التقليدية جيزة 177 وسخا 106.
وأشار د.الموافي إلي أن الإنجازات الجديدة للأرز المصري السوبر يمكن إستغلالها فى إنتاج هجن مبكرة تصل إنتاجيتها إلي 6 طن للفدان.

اعتقد أنه قد آن الأوان أن تجد الأبحاث والدراسات العلمية ونتائجها الطريق معبدا لدنيا الواقع ، وان تترك بصمة مشهودة، وتضيف حجرا جديدا في البناء العلمي والحضاري للمجتمع، في عصر العلم والتقنيات التكنولوجية الحديثة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة