لوجه الله:
القصاص هو حكم الله العادل ضد عتاة الاجرام، ولولا هذا الحكم الالهى لشهدت المجتمعات الانسانية جرائم قتل بالملايين يوميا، وقد شهد كثير من خبراء القانون ومكافحة الجريمة فى المجتمعات الغربية التى ألغت أو جمدت حكم الاعدام بأن هذه الخطوة كانت وبالا على تلك المجتمعات ويجب أن تعود سريعا الى تطبيق العقوبة الرادعة (الاعدام) على القتلة والمجرمين قبل أن يعم الظلم وينتشر الظلم والعدوان على الأرواح فى تلك المجتمعات دون عقوبة رادعة.
لذلك يجب أن نسعد بما قرره الخالق سبحانه وتعالى لأنه الطريق الوحيد للعدل بين الناس وهو الذى يوفر لهم الحماية من جميع أشكال الإجرام التى عرفتها المجتمعات الانسانية ولذلك يعيش المسلم وغير المسلم فى حماية العدل الالهى، وينعم الجميع بالأمن والطمأنينة.
لذلك.. نتطلع الى تطبيق عاجل للقصاص ضد القتلة والمجرمين الذين استحلوا الدماء وأزهقوا الأرواح ونشد على أيادى القضاة لكى تكون العقوبة سريعة ورادعة خاصة فى ظل سيطرة العنف على سلوك هؤلاء الذين فقدوا الوازع الدينى وسلموا عقولهم ومشاعرهم للشياطين، وقد شاهدنا خلال الساعات الماضية ارتياحا شعبيا لسرعة محاكمة طالب جامعة المنصورة الذى حكم بالاعدام على زميلة له رفضت الزواج منه – وهو حق أصيل لها كفله الشرع والعرف والقانون- فقتلها طعنا وذبحا فى وضح النهار على مرأى ومسمع من الناس، وقد شاهدنا جميعا بشاعة الجريمة وقسوة شاب تجرد من كل المشاعر الانسانية وارتكب جريمته التى صدمت الجميع.
****
الحفاوة الشعبية الكبيرة بسرعة محاكمة هذا الطالب القاتل واحالة أوراق قضيته لفضيلة المفتى تؤكد أن الشعب المصرى لا يزال سليم الفطرة يرفض الظلم بكافة صوره وأشكاله وأنه داعم ومساند للعدالة خاصة عندما تكون ناجزة وتجسد رسالة حاسمة لكل الذين استباحوا الدماء وقتل الأبرياء وتخيل لهم شياطينهم أنهم سينجون من العقاب الرادع الذى ينبغى أن يلاحق كل مجرم لا فرق هنا بين مجرم تمرس على الاجرام وآخر فى موقع مرموق.. الكل أمام القانون سواء، والقضاء المصرى يبعث برسائل يومية تؤكد الجميع أنه لا فرق بين خفير ووزير أمام العدالة وأن كل من يرتكب جرما يعاقب عليه مهما كان موقعه الوظيفى ومكانته الاجتماعية.
الجرائم ضد النفس من أبشع الجرائم التى يرتكبها الإنسان على ظهر الأرض، ويجب أن تقاوم بكل حسم، فهذا الحسم هو الوسيلة الفريدة لتأديب النفس وحفظها من شراهة الفساد؛ لقول الل تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فتطبيق حد القصاص على القاتل فيه "ردع وإصلاح" وهدف العقوبة الرادعة هو الحد من تفشي الجرائم في المجتمعات الانسانية، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ"
عدالة الخالق بين خلقه تقتضى أن ( من قتل يقتل) وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب المثل فى العدل وقال عبارته الشهيرة ( لو اجتمع أهل العراق على رجلٍ فقتلوه لقتلتهم به)، وليس الإسلام وحده هو الذى يجرم القتل وينظر إليه على أنه قمة الفساد فى الأرض وفقا لما نص عليه القرآن الكريم" من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"، ذلك أن الأديان السماوية جميعها تنكر فعل القاتل وتصب عليه لعنات العذاب ولذلك فالقصاص السريع يمثل المواجهة الحاسمة والرد الرادع على كل من تسول له نفسه أو يزين له شيطانه قتل نفس بريئة، والاستهانة بأرواح الآخرين.
يجب أن ندرك أن التهاون أو التراخى في تطبيق حدود الله خسران مبين وتقنين للقتل والفساد في الأرض بغير الحق، فالاديان السماوية جمبعها كرمت الإنسان، وديننا وضعه في أعلى المرتبات بين المخلوقات حسبما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا لا مجال للاستماع الى المسوغات الواهية لدعاة تهميش عقوبة الإعدام،لأن هذه الدعوة تحمل فى طياتها إهدار عقوبة إلهية، وإهدار حق المقتول، وتشجيع على جريمة القتل.
****
للأسف.. بعض السطحيين يطالبون بإلغاء عقوبة الاعدام ويتهمونها بالقسوة وإهدار حق الحياة للإنسان، وفى الرد على هؤلاء يقول العالم الأزهرى د.نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية الأسبق: من أهم العقوبات التى توافقت عليها تشريعات معظم دول العالم (عقوبة القصاص من القتلة) فهذا هو العدل الإلهى الذى يوفر لكل أفراد المجتمع حياة آمنة من المجرمين.. ففي القتل إهدار لحق الحياة للمقتولين، فضلا عن بشاعة الجرم فى حد ذاته، ومن يهدر حق الآخرين فى الحيا ويعتدى على أرواحهم ظلما وعدوانا كيف نطالب بحقه فى الحياة؟ ولذلك كانت العقوبة الرادعة هى الاقتصاص منه بمثل ما فعل ظلما وعدوانا، فضلا عن العقاب الإلهى الذى نص عليه القرآن الكريم: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزآؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً".
ففي هذه الآية الكريمة يتوعد الخالق عز وجل كل إنسان يقترف جريمة القتل لغيره ظلما وعدوانا بجملة من العقوبات هي: الخلود في جهنم، وغضب الله على هذا القاتل، وحلول اللعنة عليه، وحلول العذاب العظيم عليه في الآخرة.. والرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا".
وبعد التحذيرات المتكررة والترهيب المتواصل للإنسان من اقتراف هذه الجريمة تأتي العقوبة الرادعة، لأن الإنسان لم يتعظ ولم يستجب لنداء الحق والعدل، وتجرأ على إزهاق روح بريئة فيكون قد ارتكب جناية من أقبح الجنايات، وجريمة من أشنع الجرائم، فمن يقتل فردا واحدا يعتدي على الإنسانية كلها.. يقول الحق سبحانه وتعالى: "أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً"