بدون شك أن خروج الملايين من المصريين بكافة فئاتهم للشوارع والميادين يوم ٣٠يونيه ٢٠١٣، قد كان لإستشعارهم الخطر على وطنهم، وإستشعارهم الندم والخطأ في حق أنفسهم والوطن، فخرجوا يصححون المسار و إساءة الإختيار، بعد عام واحد فقط من سقوط الوطن في فخ ثورات الخراب العربي وحكم جماعة الإخوان الإرهابية، بعدما شاهدوا بأعينهم الإخوان وشركائهم من الجماعات التكفيرية السلفيه والجهادية وحازمون وقتله الشهيد السادات يحتفلون بقتله يوم ٦ أكتوبر ٢٠١٢بإستاد القاهرة، و تأكدوا بأن إعتصام الجماعات التكفيرية جميعها بالشوارع والميادين وإعلانهم لنجاحهم كخطوة إستباقية للإعلان الرسمي لنتائج الإنتخابات ، جاء بمثابة تهديد للمجلس العسكري ولشعب مصر، والذي أكدته إعترافاتهم الموثقة صوتا وصورة على لسان محمد مرسي العياط وخيرت الشاطر بمسلسل الإختيار ، فتأكد شعب مصر من صدق توقعاته وتحليله لما حدث ،والذي صدقت عليه جرائمهم وسفكهم لدماء الشهداء من ضباط وجنود الشرطة والجيش والشعب وحرقهم للكنائس والتفجيرات لمؤسسات الوطن.
فتأكدنا الآن ونحن سنحتفل بعد أيام قليلة بالذكري التاسعة لأعظم ثوراتنا ، بأن خروجنا في ثورة ٣٠ يونيه على هذا النظام الدموي، كان عبقريا في توقيته وأسلوبه وتنظيمه وفي خوفه وإستشعاره بالخطر على وحدة نسيجه الوطني المتلاحم منذ آلاف السنين، و إستشعاره بالخطر على دينه الإسلامي الوسطى السمح، وعلى هويته الثقافية والفكرية و قبوله للآخر أيا كانت عقيدته وافكاره وحضارته الإنسانية الضاربة في عمق التاريخ.
ولكي نستشعر دروس هذا الحدث التاريخي، بعد مضي تسع سنوات على ثورة ٣٠يونيه، علينا جميعا وكل من شارك في هذه الثورة العبقرية أن يجتمع بعائلته ويتصل بأصدقائه وزملائه وجيرانه وينعشون ذاكرتهم ويتذكرون هذه الأيام العظيمه بكل تفاصيلها ومشاعرها وأماكن مشاركتهم والأغاني الوطنيه التي كانوا يرددونها والنداءات واللافتتات التي كانوا يرفعونها لوزير الدفاع والجيش لتنفيذها .
وكما اطالب كل مصري ومصرية بأن يسرح بخياله لدقائق ويسأل نفسه سؤالا.. ماذا لو لم تقم ثورة ٣٠يونيه وظل الإخوان في الحكم وإلى الآن؟ وينعش ذاكرته بما فعلوه من ٢٨ يناير وإقتحام السجون وإخراج المساجين والحالة الأمنية التي كنا نعيشها بمصر أو بسيناء وما فعلوه بعد فض بورتي رابعه والنهضه. وما هو مصير الهوية الثقافية والنسيج الوطني وأزمات الكهرباء والغاز والعيش والبنزين.الاقتصاد والزراعة والصناعة والوضع في سيناء.
و سوف أجيب عن نفسي، بأنني أراها إمتدادا لثورة ٢٣يوليه في مواجهتها للإستعمار القديم أو الحديث ، وتصحيح لمسار ثورة ٢٥يناير المخطط لها خارجيا كمؤامرة ضمن ثورات الخراب العربي لتحقيق أهدافا صهيونية أمريكية وغربية للمنطقة العربية بتفكيكها وتقسيمها لنهب ثرواتها من الغاز والبترول، و تدميرا لجيوشها الوطنية بالعراق وسوريا وليبيا واليمن و محاولة تدمير جيش مصر لصالح دولة الكيان الصهيوني.
ولهذا فإني أراها حلقة من حلقات تاريخ مصر في مواجهة الاستعمار القديم الحديث الذي جاء إلينا بوجه جديد متخفيا ومخادعا للشباب والشعوب العربية بمسمى الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان ، ومستخدما لأدواته الجديدة في الحروب بالوكالة من إعلام موجه وشبكات التواصل الاجتماعي وجماعات الفكر التكفيري كالاخوان وغيرها.
ولهذا فإنني أرى بأنه لولا ثورة ٣٠يونيه وتولى وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي إستقرأ مبكرا بخلفيته المخابراتية حكم البلاد ماكان سيتم إقامة جيش وطني قوي يعد ضمن التصنيف العالمي للقوة العسكرية وإقامة القواعد العسكرية لحماية حدودنا الغربية والجنوبية والتي مكنتنا من وضع الخطوط الحمراء للمغامرين العثمانيين والإرهابيين وأمريكا، والمحافظة علي سلامة الوطن ووحدة أراضيه وحدوده وأركانه الأربعه ليظل وحدة واحدة دون تقسيم، بل والقضاء على حلم إتفاقية القرن بإقتطاع جزء من سيناء لضمها لغزة وإقامة الدولة الفلسطينية عليها ، أو إقامة مايسمى بولاية سيناء كان يدعمها الإخوان. فأصبح جيش مصر قوة لردع أعداء الوطن سواء في الخارج او بالداخل، وقوة تحمي شعب مصر ومقدراته وخيراته الغازيه والبترولية وتحقيق الأمن والأمان والإستقرار اللازم لإنطلاق التنمية الشاملة الحقيقية بسيناء وبكافة المحافظات وفي كافة المجالات بداية من الطاقة والكهرباء عصب الحياة إلى الطرق والكباري والسكة الحديد والإستصلاح الزراعي لمليوني فدان وإقامة المدن الصناعية للنسيج والأثاث والجلود والإنتاج الحيواني والسمكي وإطلاق المبادرات للقضاء على المناطق العشوائيه بالدويقة وعين الصيرة وغيط العنب وبطن البقرة التي صور بهم البرادعي وعمرو الليثى وأفلام السبكي و خالد يوسف لينشروا أفكارهم الفوضويه والبلطجيةوالسلوكيات الشاذه من نسج خيالهم المريض ليروجون للفوضي وجرائم العنف و الأخلاق ويصنعون نجوم البلطجة ويغيرون في ثقافة وهوية الشعب الذي عرف بحضارته وثقافته الراقية على مدى تاريخه. وختاما فتحيه إعزاز لكل مصري ومصرية شارك في صناعة أعظم ثورات المصريين عبقرية في التخطيط والتنفيذ والتوقيت وتحقيق الأهداف بأساليب وأدوات عصر صناعة الثورات. وتحية إعزاز وإجلال لأرواح شهداء الواجب والوطن من ضباط وجنود الجيش والشرطة ولأمهاتهم وأبنائهم وعائلاتهم. ولجيش وشعب مصر العظيم . تحيا مصر