وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تناقشها حاليا الحكومة مع أطراف المجتمع للتخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية ،هو اعتراف وإقرار من صناع القرار السياسي والاقتصادي في مصر بأهمية القطاع الخاص ودوره البناء في تنمية وقدرات المجتمع المصري.
من المؤكد ان هذه الخطوة لن تكون الأخيرة في تشكل سياسة ملكية الدولة في الفترة المقبلة والأهداف والمنهجية المتبعة في شكل تلك الملكية، وهي تمثل قفزة مهمة وحقيقية نحو منح القطاع الخاص فرصة تاريخية وغير مسبوقة للعمل بآليات السوق، بعيدا عن منافسة الدولة له في الكثير من الأنشطة الاقتصادية والمالية التي اضطرت الحكومة للدخول فيها حفاظا علي حقوق الشريحة الكبرى من الشعب خاصة في متطلبات الحياة الأساسية في ظل الافتقار الي آليات فعالة لضبط الأسواق.
وطبقا للوثيقة فانه استنادا إلى رؤية الدولة لتشجيع القطاع الخاص، قامت الوزارات والهيئات المصرية المعنية بالدراسة؛ لوضع سياسة متكاملة لشكل ملكيـة الدولـة للأصـول، ومقترحـات التخـارج علـى مسـتوى القطاعـات المختلفـة؛ حتـى يكـون هنـاك منطـق وراء تواجد الدولة فــي النشـاط الاقتصـادي، وذلـك اسـتنادا إلـى التجـارب الدوليـة الناجحة، والدروس المستفادة من الأزمات العالمية التي أثرت على الدولة خلال السنوات السابقة.
الأهداف الرئيسية من وراء تنفيذ تلك الوثيقة، رفـع معـدلات النمـو الاقتصـادي إلـى مسـتويات محققـة لطموحات المصريين: عن طريق رفع معدل الاستثمار إلى ما يتـراوح بـين ٢٥ ٪إلـى ٣٠٪؛ بمـا يسـهم فــي زيـادة معـدل النمـو الاقتصادي إلى ما بين ٧ ٪إلى ٩ ٪لتوفــير فرص عمل كفــيلة بخفض معدلات البطالة تمكـين القطـاع الخـاص المصـري: وتوفــير فـرص متنوعـة لتواجـد القطـاع الخـاص فــي كافة الأنشـطة الاقتصادية، بما يسـاعد علـى رفـع نسـبة مسـاهمته الاقتصاديـة فــي النـاتج المحلـي الإجمالـي، والاسـتثمارات المنفـذة، والتشـغيل ،والصادرات، والإيرادات الحكومية.
تركيـز تدخل الدولـة لضـخ الاسـتثمارات وملكيـة الأصـول فـي قطاعـات رئيسـة تعـد عمـلا ً أصيـلا للدولـة: بمـا يشـمل القطاعـات التـي يعـزف القطـاع الخـاص عـن الدخـول فــيها؛ نتيجـة فشـل آليـات السـوق، فــي حـين ينعكـس تطويـر تلـك القطاعـات بشـكل مباشـر فــي تحسـين بيئـة العمـل للقطـاع الخاص.
حوكمـة تواجـد الدولـة فـي الأنشـطة الاقتصاديـة، لتحقيـق وفـورات ماليـة تمِكّـن مـن دعـم أوضـاع الموازنـة العامـة، وتحقيق الانضباط المالي، وضمان الاسـتدامة المالية، وتعزيز قـدرة الدولـة الماليـة علـى دعـم شـبكات الأمـان الاجتماعـي؛ لحمايـة الفئـات الهشـة، وزيـادة مسـتويات قـدرة صمـود الاقتصاد المصري أمام الأزمات نهجيـة تحديـد الأصول المملوكة للدولـة، والتوجه نحو المزيد من تمكين القطاع الخاص.
الدولة المصرية قامت بدورها في زيادة الإنفاق العام والاستثمار في قطاع البنية التحتية والتعليم والصحة وهى مجالات لا يعتقد أن القطاع الخاص قادر علىها فى وقت زمنى قصير، وآن الاوان في دخول وتعزيز دور القطاع الخاص فى العودة لقيادة كل الأنشطة والمجالات الاقتصادية والتنموية بعد ان هيأت الدولة المناخ اللازم له.
التخارج لا يعنى بيع أصول الدولة والخصخصة الكاملة لكنه سيحدث بشكل مجدول، مع مراعاة الأبعاد الاستراتيجية والأمنية لبعض الأنشطة بجانب تفعيل استراتيجية حماية المنافسة وتفعيل دور وحماية جهاز حماية المنافسة. وقد تم وضعه وفق 6 معايير، منها ارتباط السلعة أو الخدمة بالأمن القومى، وأن يكون النشاط نفسه غير جاذب للقطاع الخاص نتيجة لطبيعته، والتخارج من الصناعات الاستهلاكية، ودخول الدولة كمنظم وداعم لصناعات مستقبلية تكنولوجية...
هذه الخطوة التاريخية يجب ان يقابلها رؤية واضحة ومدروسة من جانب القطاع الخاص للقيام بدوره بفاعلية ، والاسهام في المشروعات التنموية في اطار من الانصاف والتنسيق بينه وأجهزة الدولة وبذلك سنمنح للمستثمر والاستثمار الجاد فرصة حقيقية لإثبات قدرته علي التنافس والتطوير وفق معايير وضوابط السوق الحر بعيدا عن أي احتكار او منافسة غير عادلة.