رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلي الياء


كل الشواهد تؤكد أن هناك أطرافا خفية ،ربما تكون معلومة لدي الجميع تعمل جاهدة لتعطيل مفاوضات سد النهضة والتوصل لاتفاق حاسم، وهناك من يزرع الأشواك في طريق التفاوض ويعرقل نزع فتيل أزمة ربما تتفاقم وتهدد أمن القرن الأفريقي وكافة دول المنطقة.

وتتوالي الفرص الضائعة لإنهاء أزمة سد النهضة،مع إصرار أثيوبيا علي المضي قدما في بدء إجراءات الملء الثالث لخزان سد النهضة دون تنسيق مسبق مع دول الجوار، مما تسبب وللعام الثالث علي التوالي في إرباك خطط إدارة السدود، وخاصة سدود السودان التي يتم تعبئة وتفريغ سدودها المختلفة بصفة سنوية مثل سد الروصيرص ومروي وجبل الأولياء وغيرها!.

وبعد سنوات من الحروب الأهلية والصراعات الطائفية وتعثر ملء خزان السد وفقا لما انتوته من قبل ، تصر أثيوبيا المنهكة علي سياسية العناد والمراوغة والتلويح كل عدة أشهر بقبول العودة للمفاوضات ،ثم تروغ كما يروغ الثعلب وتمضي قدما في سياستها التعسفية!.

والأمر المحير أن حصاد سياستها ضئيل جدا ،وغير مجد فلم يتبق في خزان السد وفقا لصور الأقمار الصناعية قبل أيام سوي 6 مليارات متر مكعب من المياه ،بعد إضطرارها لتفريغ ما يقرب من 4 مليارات م م ،خلال الأشهر الماضية لتجفيف الممر الأوسط لإتاحة الفرصة لصب الخرسانة وزيادة ارتفاع السد وبدء المرحلة الثالثة للملء وتشغيل توربينين لتوليد الكهرباء ،من أصل 13 توربينا!.

وقد كان من الأجدر بها التنسيق مع السودان ومصر ،والاستفادة من خبرتهما في إدارة السدود ،بدلا من هذا التعنت والمناورات عديمة الفائدة.

وقد أعلنت مصر مرارا وتكرارا ،ومجددا علي لسان القيادة السياسية أنها تسعي جاهدة للتوصل لاتفاق ملزم يرضي جميع الأطراف ويحقق مصالح الدول الثلاث ويحدد مسارات وتوقيتات محددة للملء والتشغيل.

وأتصور أن الموقف المصري ينطلق من احترام المواثيق والأعراف الدولية ،ومن حكمة استيعاب دروس الواقع والرغبة في إنهاء الأزمة داخل مظلة الاتحاد الإفريقي ، وربما يؤسس هذا التوافق لشراكات تنموية، تكون النواة الأولى لإتمام فكرة المشروع الربط الكهربائي بين الدول الثلاث وبين دول القارة،والاستفادة من فائض الطاقة النظيفة في التصدير ،وتحقيق مصالح أديس أبابا ،دون مساس بحصص مصر والسودان وحقوقهما التاريخية.

ورغم حكمة وتعقل الموقف المصري والرغبة في إنهاء الخلافات السياسية ، واصل ساسة أديس أبابا سياسية المناورات والتصريحات المستفزة دون وعي أو تعقل !.

وقد انتقد بعض الخبراء في مصر والسودان التصريحات غير المسئولة مؤخرا لكفلي هورو المدير العام لمشروع السد الإثيوبي،علي المستوي الفني والدبلوماسي

حيث قال إن عملية التخزين الثالث للسد ستكون في شهري أغسطس وسبتمبر ، وأكد أن تصريحات مصر والسودان بشأن خطورة وتأثير السد لا تعنيهم !.

وقد استنكر الخبير الدولي د.عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة ما قاله هذا "الكفلي" مؤكدا أن مثل هذه التصريحات الإستفزازية ،لا تصدر من شخص مسئول، كما أنه يشوبها عدم الخبرة الفنية أو السياسية، حيث ان التخزين سوف يتم عن طريق حجز مياه الأمطار الأولى خلال شهر يوليو التى تقدر بحوالى ٧ مليار م٣ عند سد النهضة ولايستطيع السد إمرار أكثر من ١,٥ مليار م٣ شهريا من خلال فتحة التصريف التى تعمل حاليا، قد تزداد إلى ٣ مليار م٣ فى حالة فتح البوابة الثانية، كما أن تشغيل التوربين غير مؤثر فى الوقت الحالى، وبالتالى فالتخزين سيكون فى يوليو، وقد يمتد إلى الأسبوع الأول من أغسطس ولن يكون بأى حال من الأحوال في سبتمبر، وفى جميع الحالات أى كمية مياه يتم تخزينها هى من الإيراد السنوى لمصر والسودان.

وقد كان من الأولى به أن يقول أننا قمنا بالدراسات الهندسية المطلوبة وعلى استعداد لاستئناف المفاوضات وعرضها على مصر والسودان لتبديد المخاوف.

والواقع يؤكد أن اثيوبيا لا تهتم بحجم الأضرار التي يمكن أن تقع علي مصر والسودان من جراء غياب التنسيق ونقص المعلومات الفنية حول توقيتات الفعلية للملء والتشغيل بما يسمح بعمل خطط محددة لحسن إدارة السدود ،وقد تسببت العام الماضي في حدوث فيضانات وغرق الأراضي أمام سد الروصيرص نتيجة لتراكم المياه بكميات هائلة ، وخشية السلطات السودانية من احتجاز أثيوبيا لكميات كبيرة قبيل الملء الثالث.

أثيوبيا تريد تحقيق ما فشلت فيه العامين الماضيين من وصول التخزين إلى 18.5 مليار م3، وهذا يعنى حجز مياه شهر يوليو (7 مليار م3) و الأسبوع الأول من أغسطس، ولكن يجب ألا يكون هذا علي حساب دولتي المصب.

وأتصور ضرورة إعادة قراءة حقائق التاريخ التي كشفت أن الأنظمة الحاكمة بأثيوبيا لها سوابق في الإضرار بدول الجوار،وقد هددت بتجفيف نهر شبيلي في الصومال إبان حربها مع الصومال عام 1965، ثم منابع نهر جوبا في فترة لاحقة، وأيضا تجفيف بحيرة توركانا بكينيا.

وأعتقد أنه من الحكمة وسط هذه الظروف الدولية المتشابكة أن يضطلع الاتحاد الإفريقي بدوره ، لإنهاء الأزمة وإيجاد آلية للتعاون بين الدول الثلاث والتنسيق فيما بينها لضمان الإدارة الرشيدة للسدود ،وحث أديس أبابا للتراجع عن فكرة إقامة عشرات السدود والسعي للأضرار العمدي بجيرانها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة