من الألف إلي الياء
تتجدد فكرة تمكين المرأة بالمفهوم الغربي المتطرف بين الفينة والأخري، مع تعالي صيحات مستهجنة بأن المرأة لم تنل تمام حقوقها المدنية والسياسية وهناك ظلم وتفرقة تسبب فيها عادات المجتمع وبعض القوانين البالية !.
وأيضا تتعالي الدعوات بضرورة أن تتبوأ كافة المقاعد والسلطات والمسؤوليات، ولو تعارضت مع طبيعتها الأنثوية والعاطفية ،وأن تحصل علي المساواة التامة مع الرجل وتتقاسم معه القوامة رأسا برأس ،وكتفا بكتف وكأنها معركة حربية حامية الوطيس وليست حياة قوامها المودة والرحمة والسكن والمشاركة ، لا الظفر والمغالبة!!
وماتزال قضية تمكين المرأة تخضع لخلط مقصود ومغرض في المفهوم والآليات ،وتحديد الضوابط التي تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة داخل نطاق المجتمع ،وبين جدران الأسرة.
كما تعالت أصوات شاذة ومتحررة بالقفز علي التعاليم السماوية، ومساواة الرجل بالمرأة في الحرية المطلقة والإرث والشهادة وتبوء سلطة الحكم وحق الانفصال بلا مبرر وغيرها من الأدبيات التغريببة المعاصرة.
وتظل هذه الدعوات المنبثقة من الفكر الغربي المتحرر كأن لم تكن لدي من يمتلكن الرشد والصواب وإدراك الاختلافات الجذرية الطبيعية بين الرجل والمرأة ، وأن العلاقة بينهما علاقة تكامل وتعاون ووفاق ،لاصدام وشقاق ومناطحة وصراع بين أروقة المحاكم.
وفي زمن السماوات المفتوحة، لا عجب أن تتسلل سموم الفكر لتنخر أحيانا في عقول بعضهن، بدعوي الإنطلاق واللحاق بركب التنوير، والمزيد من الحرية ،وتجد الطريق ممهد أحيانا في وجدان من يعتقدن أن الضوابط القيمية والأخلاقية والمجتمعية هي قيود مكبلة ومقيدة لحرية المرأة،رغم أنها ضوابط تحصين وصيانة لمكانتها، وتحديدا وحصرا لنطاق مسئوليتها، وليس امتهانا وتضييقا في إطر إجتماعية حمائية مستمرة.
وكل شواهد التاريخ والواقع تؤكد أن المرأة المصرية نالت،وبعد صراع طويل مع العادات والموروثات المكبلة ،وبصورة متدرجة الكثير من حقوقها المهدرة،وحريتها المنضبطة في السياق الاجتماعي الذي يحفظ كرامتها ويصون عفافها ،وتبوأت مناصب قيادية مهمة وأصبحت شريكا أساسيا في صنع التنمية والتقدم.
ومرحبا بالمرأة صانعة كل ما هو جميل، واعتباريا هي ليست نصف المجتمع بل هي أساس الحياة وكل الدنيا.
وفي هذا السياق جاءت الدراسة الموضوعية المهمة لدحض وتفنيد فكرة الاستقواء والتمكين المطلق للمرأة للباحثة "سيدة محمود" تحت عنوان "مفهوم التمكين النسوي.. من المنظورين الغربي والإسلامي".
يتناول الكتاب واحدًا من أخطر المصطلحات التي خرجت من رحم الحركة النسوية المتطرفة، ونصت عليه بعض مواثيق الأمم المتحدة، وهو مصطلح "تمكين المرأة" ،ذلك المصطلح الذي يهدف في مفهومه الغربي إلى استقواء المرأة حتى تتغلب على الرجل في صراعها معه.
ويسعى إلى إلغاء كافة الفوارق بين الجنسين في الأدوار والتشريعات، فتلغى القوامة، وتتخلى المرأة عن دور الأمومة، ويتقاسم الزوجان كل الأدوار والسلطات داخل الأسرة، وتخرج المرأة للعمل؛ بقصد تحقيق "الاستقواء الاقتصادي" وما يتبعه من استغناء عن الرجل، وغير ذلك من مضامين هذا المصطلح التي تؤدي إلى حدوث خلل في مؤسسة الأسرة، وبالتالي تفككها وانهيارها.
وتأتي هذه الدعوات الشاذة، رغم خروج دعوات غربية متعقلة بالعودة إلي مفهوم الأسرة وإنجاب أجيال جديدة بعد شاخت دول أوروبا ديمجرافبا كما شاخت حضاريا !.
وقد جاء الكتاب في ثلاثة فصول ،تناول الفصل الأول مدخل معرفي حول مركز الإنسان "المرأة" في المنظورين الغربي والإسلامي.
وعرض الفصل الثاني لمفهوم "تمكين المرأة " في النسق المعرفي الغربي.
أما الفصل الثالث فتناول تحديد البنية المعيارية لمفهوم تمكين المرأة في النسق المعرفي الإسلامي.
وبعيدا عن شطحات الفكر العلماني والتغريبي أعتقد أن المجتمع الراشد في حاجة فطرية لقلب المرأة وعقل الرجل لإدارة شؤون الحياة في منظومة مشاركة عصرية تؤسس لحياة سعيدة ولغد أفضل.