قبل أيام رفع البنك الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام الحالي إلى 6.1% مقارنة بـ5.9% في توقعاته السابقة خلال اجتماعات الربيع في شهر أبريل الماضي.
وتوقع البنك في تحديث تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يونيو الصادر، أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي المصري في عام 2023 نمواً بنسبة 4.8% وفي عام 2024 نمواً بنسبة 5%، وفقاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط. وكان البنك قد رفع توقعاته في أبريل الماضي بمقدار 0.3% ليصل إلى 5.6% في يناير.
التقرير أوضح أن الاقتصاد المصري شهد نشاطاً أقوى من المتوقع خلال النصف الأول من السنة المالية ما أسهمت في تعديل النمو إلى 6.1% خلال السنة المالية 2021-2022.
النائبة الأولى للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث قد أوضحت في يناير الماضي أن توقعات البنك للأداء الاقتصادي المصري تحسنت بفضل الأداء الجيد للحكومة المصرية في إدارة جائحة "كوفيد-19" خاصة في ظل التفشي العالمي لمتحور أوميكرون.ونوهت جوبيناث بأن مصر هي الدولة الوحيدة بين الدول المستوردة للنفط التي حققت نمواً إيجابياً بفضل الإدارة الجيدة لتداعيات ما بعد تفشي جائحة "كوفيد-19" وصدور بيانات اقتصادية إيجابية.
التحركات التي تقودها الحكومة تشمل مختلف قطاعات الاستثمار والاقتصاد ، فعلي سبيل المثال ، أظهرت نشرة العلاقات الأقتصادية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية لعام 2021 أن قيمة الصادرات المصرية إلى الولايات المـتحدة الأمريكية بلغت 2.5 مليار دولار عام 2021 وتمثل 5.8% من صادرات مصر للعالم مقابل 1.6 مليار دولار عام 2020 بنسبة زيادة قدرها 56.3%.
في مصر ..الأوضاع تتحرك علي كافة المستويات بهدف واحد فقط هو تحسين الاقتصاد وتهيئة المناخ لجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية،
ولم يكن من قبيل المصادفة ان الأسبوع الماضي تم الكشف عن العمل لتأسيس صندوق طروحات لأصول بقيمة 4 مليارات دولار، بهدف تسريع عمليات الاكتتاب والتقييم العادل للشركات. وتم وضع لائحة ببعض الأصول التي سيتم إدراجها ضمن هذه المحفظة لعرضها على المستثمرين، واصبح لدي الجهات المعنية رؤية واضحة لقيمة المحفظة والأصول والحصص المستهدفة، وهذا الصندوق يأتي ضمن برنامج التخارج الحكومي. ويتزامن هذا توقيع مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، لضخ استثمارات بنحو 10 مليارات دولار في المشاريع المشتركة. ويذكر انه في 30 مارس الماضي، شهد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، مراسم التوقيع على اتفاقية بين الحكومة المصرية وحكومة المملكة العربية السعودية، بشأن الاستثمار في مصر.
علي نفس الصعيد تم إعداد منظومة جديدة لإجراءات والخدمات التي تقدمها هيئة التنمية الصناعية لمجتمع الصناعة، وتشمل إتاحة تخصيص الأراضي بنظام حق الانتفاع وبتكلفة الترفيق، وتبسيط إجراءات إصدار السجل الصناعي والتراخيص وفقاً لقانون التراخيص الصناعية. المنظومة تتضمن أن تتولى هيئة التنمية الصناعية إصدار الترخيص للمصنع في مدة لا تزيد على 20 يوم عمل، على أن تنوب الهيئة عن المستثمر في التعامل مع باقي أجهزة الدولة وبصفة خاصة الحماية المدنية والبيئة، مع التأكيد علي عدم طرح أراضٍ صناعية إلا بعد ترفيقها ضمن خطة حل مشاكل المستثمري.
أن الاقتصاد المصري نجح في تجاوز تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته الدولة منذ سنوات قليلة قبل ظهور الجائحة، حيث كانت القرارات الجريئة التي اتخذت خلال فترة تطبيق المرحلة الأولى من البرنامج بمثابة حائط صد للجائحة، لتحقق مصر من بين دول قليلة معدل نمو اقتصادي إيجابي خلال العام المالي الماضي، ويتواصل التحسن خلال العام المالي الجاري مع استمرار تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وكذلك ضخ المزيد من الاستثمارات العامة انعكست بالإيجاب على الأداء الاقتصادي، واذا كانت مصر قد نجحت في التعافي من تداعيات كورونا، فانه يمكنها أيضا تجاوز المرحلة المضطربة عالميا بسبب ازمة الحرب الأوكرانية لانها اكتسبت خبرة جيدة في التعامل مع المعضلات الاقتصادية الدولية.