رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

ستظل الحضارة المصرية القديمة تبهر العالم .. خاصة وانها حتى الآن لم تبح بأسرارها وما خفى من عجائبها أعظم مما تم اكتشافه !!.

احتار العلماء والأثريون فى فهم عبقرية الفراعنة ومـا توصلوا إليه من تـقـدم .. ومـع كل كشف أثرى جديد تزداد حيرتهم بدلاً من ظنهم انهم اقتربوا من فك الطلاسم المحيطة بكيفية تفوقهم .. ورغم كل الدراسات والأبحاث إلا أنهم عجزوا حتى اليوم عن التوصل المعرفة معجزة بناء الأهرامات .. ولا كيفية تحنيط المومياوات .. بل إنهم مع كل التقدم العلمى فى العصر الحديث لم يعرفوا المواد التى استخدمها الفنان الذى رسم وحفر على جدران المعابد والتوابيت لتظل ألوانها زاهية وبراقة ولم يتم طمسها عبر القرون من أول الزمان ؟! .

أفضل ما أسعدنا فى الكشف الجديد الذى تم الإعلان عنه فى سقارة منذ أيام انه كان بأيدى المصريين حيث نجحت بعثة المجلس الأعلى للآثار فى العثور على 150 تمثالاً برونزياً من العصر المتأخر و 250 تابوتاً خشبياً ملوناً بداخلها مومياوات بحالة جيدة .. وسيتم نقلها إلى المتحف الكبير للعرض بعد افتتاحه الذى لم يتحدد موعده بعد !! .

.. ولأن مصر تقوم على بحيرة من الآثار ولا يوجد شبر من أراضيها إلا وتحته كنوزاً مدفونة .. فلن يكون هذا هو الكشف الأخير .. وهو ما يجعلنا نثنى على فكرة إقامة المتحف الكبير ومتحف الحضارة .. بل ويجعلنا ننادى ببناء متاحف فى كل المحافظات لعرض هذه الآثار والحفاظ عليها ليس فقط من أجل المصريين والأجيال القادمة ولكن لأنها تـراث وميراث إنسانى للبشرية جمعاء !!.

علينا أن ننظر إلى آثارنا بصورة أفضل مما هى عليه الان وأن نعمل على حمايتها وتوفير الأمن فى مناطقها والحفاظ عليها من التعديات .. وليس الآثار الفرعونية فقط ولكن الكنوز الموروثة من كل عصر.. سواء الرومانى أو اليونانى والبطلمى والقبطى والإسلامي .. فلا توجد دولة فى العالم تتمتع بكل هذا الزخم من الآثار .. ولا توجد دولة تمتلك تاريخاً من أول الزمان وحتى اليوم سوى مصر .. ولابد أن نحمى تراثنا ونعتز بتاريخنا!!.

.. وإذا تحدثت مصر عن نفسها كما صورها شاعر النيل حافظ إبراهيم فى قصيدته التى شدت بها أم كلثوم من ألحان رياض السنباطى فإنها تقول: « وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المجد وحدي ... وبناة الأهرام فى سالف الدهر كفونى الكلام عند التحدي ».. لذلك فــإن دول العالم تسعى لاستضافة الآثــار المصرية وتقوم بتدريس علم المصريات فى جامعاتها وتفخر بـأن متاحفها تضم قطعاً من آثـارهـا.. وقد قامت نيوزيلندا منذ أيام بافتتاح حديقة فرعونية فى مدينة هاميلتون للتعريف بالحضارة المصرية القديمة وشاركت سفيرة مصر هناك فى الافتتاح بعد أن ساهم عمال ومهندسون من مصر فى انشائها.. كما تنتشر آلاف القطع الأثرية فى متاحف العالم حيث يوجد فى متحف برلين وحده أكثر من ألفى قطعة أهمها رأس نفرتيتي .. وتزين ميادين وساحات عواصم أوروبا وأمريكا العديد من المسلات الفرعونية التى تقف شامخة يراها كل المواطنين والسائحين فى لندن وباريس ورومــا ووارســو ونيويورك وواشنطن واسطنبول .. والغريب ان هناك معابد كاملة نقلت من مصر للخارج منها معبد دابود فى إسبانيا ومعبد دندور فى نيويورك ومعبد « طافا » فى هولندا بخلاف حجر رشيد بالمتحف البريطانى و6 آلاف قطعة بمتحف اللوفربباريس .

هناك آثار خرجت من مصر بصورة مشروعة فالبعثات الأجنبية التى كانت تنقب عن الآثـار كان من حقها ان تقتسم ما تعثر عليه وتأخذ نصيبها إلى بلادها.. ولكن فى عام 1983 تم إلغاء ذلك وهو ما كان يُسمى بقانون « القسمة ».. وأصبح ما يخرج يتم عن طريق التهريب والسرقة والنهب وكثيراً ما نجد قطعاً أثرية مصرية معروضة فى مزادات ومنذ عدة أشهر أسدل الستار على قضية مشهورة قام بها ملياردير أمريكى للاستيلاء على آثار مهربة من 11 دولة بينها مصر.. وأعلن المدعى العام فى مانهاتن ان الملياردير مايكل تساينهارت سيقوم بتسليم مجموعة من الآثار قيمتها 70 مليون دولار مقابل عدم توجيه اتهامات جنائية له أو ملاحقته قضائيا بشرط ألا يقتنى آثاراً جديدة مدى الحياة « عمره يزيد على 81 عاماً ».. وما يهمنا هل تم متابعة هذه القضية ومعرفة القطع المصرية المهربة والعمل على استعادتها خاصة وانه اعترف بحصوله عليها عن طريق التهريب ؟! .

نعلم ان هناك جهوداً تبذلها الدولة بكافة أجهزتها ومؤسساتها خاصة وزارات الخارجية والداخلية والآثار لاستعادة آثارنا المنهوبة وتم بالفعل منذ عدة أشهر استعادة 36 قطعة من إسبانيا وعشرات القطع من ألمانيا.. ولابـد من استمرار الجهود الدبلوماسية ومساندتها بجهود شعبية من المجتمع المدنى وجمعيات الحفاظ على التراث والآثـــار.. وان يتم التعاون مع المنظمات الدولية واليونسكو والأمم المتحدة والدول التى تمتلك آثاراً لاستصدار قانون أو قرارات دولية تتيح للدول استعادة آثارها المهربة أو المنهوبة أو التى خرجت بطرق غير شرعية خاصة التى تعرض فى مزادات أو على الإنترنت والتى فى حوزة الأشخاص .. أما الموجودة فى المتاحف فتلك تحتاج لايمان الدول الموجودة فيها بضرورة إعادة الحق إلى أصحابه !! .

السؤال المهم فى حال تعذر استعادة هذه الآثار خاصة التى خرجت قبل عام 1970 كما يحدد اليونسكو فهل يمكن ان تحصل مصر أو أى دولة تُعرض آثارها فى متاحف عالمية على نسبة من بيع تذاكر دخول تلك المتاحف .

باختصار هل يحق لمصر أن تقوم بتسجيل آثارها ويكون لها مثل حق الملكية الفكرية على ما يتم عرضه فى متاحف العالم أو عندما يتم عمل نماذج مقلدة من المعابد والتماثيل الفرعونية أو انشاء المبانى والحدائق على هيئة معابد وأهرامات على اعتبار ان هذه خصوصية للحضارة المصرية .. هل يمكن ان يقر اليونسكو لمصر بحق هذه الملكية وتدر دخلا للدولة .. لأن الشعب المصرى هو الوريث الشرعى لتلك الحضارة وله وحده حق « الملكية الفرعونية » ؟!.

*****
طقاطيق

•• « سورينام » أصغر دول أمريكا اللاتينية وتقع على المحيط الأطلسى وتجاور البرازيل وجيانا.. قررت فجأة وبعد ضغط أمريكى نقل سفارتها إلى القدس .. الغريب انها دولة إسلامية حيث يمثل المسلمون ثلث شعبها الذى لا يزيد عن 600 ألف نسمة .. رغم كل ما تفعله إسرائيل من اعتداءات على الفلسطينيين وعلى المقدسات وخاصة المسجد الأقصى فكل فترة دولة جديدة تنقل سفارتها للقدس فى غفلة من العرب
وغياب تام للدبلوماسية ولدور الجامعة العربية !! .
****
•• زلة لسان جديدة « لجورج قرداحي » أثارت غضب العراقيين هذه المرة .. سألوه فى برنامج تليفزيونى عن شوارع العراق الآن مقارنة بسنوات الثمانينيات فقال « كانت أحلى سابقا ».. مما اعتبره العراقيون انه حنين لنظام صـدام حسين فهاجموه بشدة على مواقع التواصل ولم يشفع له قوله انه كان « يمزح ».. سبق لقرداحى ان أغضب أهـل الخليج بزلة لسان أفقدته منصب وزير الإعلام فى الحكومة اللبنانية بعد تعيينه بعدة أسابيع .. كأن جـورج يستحوذ على اعجاب الملايين من الشعوب العربية من المحيط إلـى الخليج عندما كـان مذيعا لامعا يقدم « مـن سيربح المليون ».. إلا ان الإعلامى الناجح عندما تحول إلى سياسى خسر كل شيء وكل يوم يربح مليون عدو جديد !!.

..والسؤال : أليس ما قاله قرداحى مجرد رأى يصيب ويخطئ .. أم ان
هناك من لا يحبون من يعبر عن رأيه بصراحة إذا تعارض معهم ؟!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة