جاء قرار مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني بتثبيت التصنيف الائتمانى لمصر عند مستوى B2 ،على الرغم من الصدمات الخارجية المركبة التى تواجه الاقتصاد العالمى والدول الناشئة، ليؤكد علي فاعلية واستباقية السياسات والتدابير التي طبقتها الحكومة والمؤسسات السيادية للتعامل مع الازمات بصفة عامة وبصفة خاصة الازمة الحالية.
هذا القرار الايجابي يؤكد أيضا علي استمرار ثقة المؤسسات الدولية فى مرونة وصلابة الاقتصاد المصرى فى ضوء السياسات والاصلاحات الاقتصادية والمالية المنفذة خلال السنوات الماضية. كما انه يشير الي وجود تحسن فى القدرات المؤسسية للدولة والحكومة المصرية.
أشارت موديز فى تقريرها الى أن تأكيدها على التصنيف الائتمانى لمصر يعود إلى “السجل الحافل لفاعلية السياسات المطبقة”.
وتقييم مؤسسة موديز يتضمن اشادة بفاعلية واستباقية السياسات والتدابير الحكومية المنفذة والإشادة أيضًا بقدرة الحكومة المصرية فى التعامل مع الازمات بصفة عامة وبصفة خاصة الازمة الحالية بآلية تتصف بالفاعلية.
واكد التقرير علي ان المؤسسة الدولية ستتابع الاوضاع الاقتصادية بمصر عن قرب خلال الشهور القادمة لاتخاذ قرار بخصوص التقييم السيادى لمصر مع وجود امكانية لتعديل النظرة المتستقبلية للاقتصاد المصرى الى نظرة مستقرة مع حدوث تحسن إيجابي فى الاوضاع الاقتصادية والمالية بمصر وهو الهدف الذى تعمل الحكومة المصرية علي تحقيقه بشكل جماعى ومنسق خلال الفترة القادمة.
قرار تثبيت التصنيف الائتمانى لمصر الأخير لم يكن الوحيد لكنه جاء مع تقارير اخري من قبل مؤسسات مالية الكبرى عالميا والمعنية بالتصنيف الائتماني للدول في شهري ابريل ومايو وخلال تلك الازمة العالمية الطاحنة شديدة الصعوبة والتي تلقي بظلالها علي كل دول العالم يؤكد بشكل كبير وحيادى على قوة وصلابة الاقتصاد المصرى فى ضوء استمرار تحسن معظم المؤشرات الاقتصادية والمالية سواء على مستوى ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد المصرى لتصل الى ٧.٨% خلال الفترة يوليو-مارس 2021/2022 ومن المتوقع ان يحقق النمو ٦.٢٪ خلال العام المالي كله ومن خلال تراجع معدلات البطالة لتصل الى 7.2% فى مارس 2022 وهو اقل معدل للبطالة يتحقق منذ سنوات طويلة بالاضافة الى استمرار الموازنة فى تحقيق فائض اولى قوى متوقع وكبير ان يكون في حدود ١.٢٪ وانخفاض عجز الموزانة للعام الحالى الى نحو 6.2% من الناتج مما يعكس استمرار تحسن مؤشرات المالية العامة والموازنة على الرغم من كافة التحديات والصدمات الخارجية التى تعرض لها الاقتصاد المصرى شأنه مثل كافة الدول الناشئة بل والاقتصادات المتقدمة التى شهدت معظمها تراجع فى معدلات النشاط الاقتصادى وتدهور مؤشرات المالية العامة بها.
وهنا تجدر الاشارة الى انه تم تخفيض التصنيف الائتمانى لثلثي الدول الافريقية من قبل احد مؤسسات التصنيف الائتمانى الثلاث الكبرى على الاقل منذ أوائل عام 2020 ولكن مصر نجحت فى تثبيت تصنيفها خلال نفس الفترة مع حدوث تأكيدات على الابقاء على التصنيف الائتمانى لمصر مؤخرا من قبل كافة المؤسسات الكبرى.
ما تسعي له الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة هو جذب استثمارات اجنبية مباشرة بنحو 10 مليار دولار سنويا خلال السنوات الاربع القادمة من خلال مزيد من التنشيط والتفعيل لبرنامج الطروحات الحكومية و استهداف وجذب استثمارت اضافية فى مجالات ومشروعات متنوعة بما يسمح باطلاق إمكانات ضخمة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى داخل مصر.
وقد تم تحديد بعض المشروعات والمجالات والانشطة الاقتصادية مثل مشروعات الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدرجين الاخضر، والاستثمار فى المجال العقارى خاصة مع التوسع فى انشاء المدن الجديدة وفقا لاعلى المعايير الدولية فى التخطيط العمرانى، وكذلك استهداف التوسع فى طرح مشروعات جديدة فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، و فى مجال تحلية المياه والتعليم والصحة وكذلك مجال الخدمات المالية.
المؤكد ان الاقتصاد المصري يواصل التفوق في الأداء بسبب استمرار وتيرة الاصلاحات الاقتصادية والمالية بالاضافة الى بدء تنفيذ الإصلاحات الهيكلية فى ضوء خطة الدولة فى هذا الشان والمعلن عنها مؤخرا، خاصة مع القرارات الأخيرة، الا انه يجب ان نضع في الحسبان أهمية تفعيل برنامج الطروحات الحكومية والتركيز على جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة وتعظيم الاستثمار الخاص المحلى و العمل المتواصل والمستمر لتعزيز وتنمية قدرات القطاعات الموجهه للتصدير وغيرها من الاصلاحات الهيكلية سيؤدي إلى دفع معدلات النمو وتقوية وتحسين الاوضاع الاقتصادية بمصر على المدى المتوسط .