بالحسنى
تحرص مجلة الازهر الشريف أن تكون اختياراتها في الكتب التي تقدمها هدية مجانية على المجلة - تعالج قضية آنية مثارة لدى الناس سواء أكانت جديدة فعلًا أم من القديم المتجدد.ومن ذلك أحد كتب هذا الشهر وهو" الوحي الإلهي" لمؤلفه العالم الجليل الدكتورالحسيني عبد المجيد هاشم رحمه الله وهو كتاب على منهج علماء العقيدة في كلية أصول الدين فلسفي أو في علم الكلام إن شئنا الدقة لأن الفلسفة تنطلق من الشك وتؤله العقل لكن علم الكلام وهو منهج عقلي ينطلق من اليقين ويقدر العقل فيفسر الأشياء بالمنطق العقلي في ضوء ما جاء به الوحي وتفهم الوحي من خلال العقل المؤمن بالواحد الواحد وهذا هو الفرق بين المنهج الفلسفي الذي اخترعه المسلمون وسموه علم الكلام والمنهج الفلسفي القادم من اليونان الذي يرى العقل إلهًا الفاعل الاول .
والكتاب- الذي قدم له الدكتور نظير محمد عياد ببحث في الموضع يمثل إضافة- يتناول موضوعات : الوحي والقرآن والكتاب ،والوحي القرآني
،وتلقي الوحي من الملك، و في الجو الملائكي نزل القرآن الكريم،وظاهرة الوحي القرآني، والوحيد والعلم الحديث،ووحي القرآن والأحاديث القدسية، والقرآن كلام اللهبلفظه ومعناه، والقرآن والمستشرقون
في حديثة عن ظاهرة الوحي يصف حال رسول الله حين كان يأتي الوحي وصفا كاملا كما وصفه من حضره وراه حيث كان يرونه قد احمر وجهه وأخذته البرحاء"ارتفعت حرارته" حتى يتفصد جبينه عرقا وثقل جسمه حتى يكاد يرض فخذه فخذ الجالس إلى جانبه،وحتى لو كان راكبا بركت به راحته وكانوا يسمعون عند وجهه أصواتا تشبه دوي النحل ثم لا يلبث أن تسري عنه تلك الشدة ،فإذا هو يتلو قرآنًا جديدًا. ثم يناقش المؤلف هذا الوصف الذي اجتزأه المشككون حتى يصفونه بأنه حالة مرضية فيقول إن نظرة واحدة تلقيها على عناصر هذه الظاهرة لتهدينا إلى أنها لا يمكن أن تكون صناعة وتكلفا وبخاصة لو تأملت تلك الأصوات المختلطة التي كانت تسمع عند الوجه النبوي الشريف وايضا لو كانت تكلفا لكانت طوع يمينه فكان لا يشاء يوما أن يأتي بقرات جديد إلا جاء به من هذا الطريق الذي اعتاده في تحضيره مع أنه كثيرا ما الاميه في أشد أوقات الحاجة إليه وكان لا يظفر به إلا حين يشاء الله
ويقول ثم نري المباينة التامة والمناقضة الكلية بينها وبين تلك الأعراض المرضية والنوبات العصبية التي تصفر فيها الوجوه والرد الأطراف وتصطك الاسنان وانكشف العورات ويحتجب نور العقل ويحسم ظلام الجهل لأنها كانت كما علمت مبعث نمو في قوة البدن وإشراق في اللون وارتفاع في درجة الحرارة وكانت إلى جانب ذلك مبعث نور لا ظلام ومصدر علم لا جهالة بل كان يأتي معها من العلم والنور ما تخضع العقول بحكمته وتضاءل الانوار عند طلعته.
إذن هي قوة خارجية لانها لا تتصل بهذه النفس المحمدية إلا حينًا بعد حين وهي لا محالة قوة عالمة لأنها توحي إليه علما . وهي قوة أعلى من قوته لأنها تحدث في نفسه وفي بدنه تلك الآثار العظيمة (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى) .وهي قوة خيرة معصومة لأنها لا توحي إلا الحق ولا تامر إلا بالرشد وبالتالي فهي ليست قوة طائشة شريرة كقوة الجن والشياطين ولقد " تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين" وما للشيطان وخبر السماء وهي محفوظة من كل شيطان رجيم " وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون "