عيون الشعب
عرفت سمير صبرى عن طريق الإذاعة والتليفزيون .. كنت انتظر برنامجه النادى الدولى مساء كل أربعاء .. ثم التقيت به فى مناسبات عديدة .. اتذكر منها الاحتفال السنوى للجمعية الخيرية .. التى اقامتها عائلة المهندس صلاح حسب الله .. بإشراف شقيقته د. نادية حسب الله .. ومعهم د. عبد المنعم حسب الله مدير مستشفى المقاولين العرب فى ذلك الوقت .. كان هذا الحفل عقب تولى المهندس إبراهيم محلب رئاسة المقاولين العرب .. جلست على مائدة المهندس صلاح حسب الله صاحب دعوته للحفل وجلس معنا المهندس إبراهيم محلب والمهندس حسين عثمان .. اول من تولى رئاسة المقاولين العرب .. خلفا لعثمان احمد عثمان وهو شقيقه .. وجلس معنا الدكتور عبد المنعم حسب الله وبعد ان قدم سمير صبرى الحفل .. جلس معنا على نفس المائدة .. واضفى جو من البهجة والسرور .. كعادته .. والتقيت به بعد ذلك عدة مرات فى مكتب عبد المنعم عمارة وهو محافظ الإسماعيلية .. كضيف لغالبية مهرجانات الإسماعيلية فى ذلك الوقت .. كما التقيت به فى فيللا عثمان احمد عثمان بوجود المحافظ عبد المنعم عمارة .. حيث طلبا من سمير صبرى .. تقديم اغنية للاسماعيلية .. وقام عمارة بإجراء كافة تفاصيل واتفاقات اغنية الإسماعيلية .. التى قدمها سمير صبرى .. على غرار اغنيته للاسكندرية .. والتقيت به فى حفل زفاف شقيقى المهندس محمد عبدالرؤوف عدس بقاعة الف ليلة وليلة .. بأحد فنادق القاهرة .. وخطفنى سمير صبرى .. لاغنى معه .. لتكون اول واخر مره اغنى فيها .. نتيجة رداءة صوتى .. وتعددت اللقاءات .. حيث كان سمير صبرى .. يتردد على مكتب الصحفى الكبير الاستاذ سمير رجب رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الجمهورية فى ذلك الوقت .. وبعد انتهاء اللقاء .. كنت ادعو سمير صبرى لتناول الشاى بمكتبى .. وأجرى معه حوارا صحفيا .. بالرغم من اننى المحرر البرلمانى للجمهورية .. الا ان مجرد وجود سمير صبرى .. يجذبنى لإجراء حوار معه .. وبموافقة الاستاذ سمير رجب رئيس التحرير .. طبعا .. وتعددت اللقاءات بعد ذلك .. فى مختلف المناسبات .. قد يكون كل هذا التاريخ وهذه اللقاءات عادية وقد تتكرر مع الكثير غيرى .. لكن ما أتوقف امامه .. ولفت انتباهي .. هو احترام سمير صبرى .. للكبار .. من جيل الرواد .. سواء فى التمثيل او الإذاعة او التليفزيون .. كان يتحدث عن امال فهمى .. بكل اعتزاز وتقدير .. ويبجلها ويردد دائما انه تعلم منها فن الحوار والبساطة .. وان الضيف اهم من المذيع .. وبكل بساطة يمكن ان يصبح الضيف محور اهتمام المجتمع .. إذا نجح المذيع فى استخلاص كل ما يهم المشاهد منه .. كما كانت تفعل امال فهمى .. ولعل سمير صبرى .. هو الوحيد .. الذى استطاع ان يسجل سبعة أحاديث تليفزيونية .. مع الفنان محمد عبد الوهاب .. كان يقول سمير صبرى .. فى كل مرة كنت التقى فيها بالعملاق محمد عبد الوهاب .. كنت اتعلم شيئا جديدا .. استفيد منه فى حياتى العملية والشخصية .. وفى مشوارى الفنى .. ويقول سمير صبرى .. لا أنسى ابدا ما قاله لى محمد عبد الوهاب .. الانسان الناجح عمره ما يكره ولا يحقد .. الفاشل بس هو اللى يقضى حياته كلها فى غل وحقد وكره وغيره .. عشان كده عمر المسكين ده ما يعرف ينجح ازاى .. هذا الكلام كان يردده سمير صبرى كثيرا .. بالاضافة إلى أنه كتبه .. فى كتابه البديع : حكايات العمر كله .. وفى هذا الكتاب .. قصة حياة سمير صبرى كما عاشها .. يقول سمير صبرى : سألت عبدالوهاب : هل تؤمن بما قلته .. بفكر فى اللى ناسيني وانسى اللى فاكرنى .. اجاب عبدالوهاب : مين المجنون الغبى اللى ينسى من يحبه .. ويفكر فى حد ناسيه او يكرهه .. انا دائما افكر فيمن يحبني .. فيمن يعطينى الحب .. حتى استطيع انا ايضا ان ابادله واعطيه الحب .. يا ابو سمره .. كما كان يناديه الفنان محمد عبدالوهاب .. فاقد الشئ لا يعطيه .. الحب تبادل أحاسيس .. فالحياة قصيرة .. ولا وقت فيها للكره .. يد الحب دائما تبنى .. ويد الحقد تهدم وتدمر .. وكان سمير صبرى يتحدث عن الاذاعى القدير جلال معوض .. بأنه تعلم منه الوقوف على المسرح .. وكيف اقدم النجوم .. كما تعلمت منه فن الالقاء ومخاطبة الجمهور .. اما مدرسة سمير صبرى الانسانية .. فيكفى ما قاله زوج شقيقته .. على المقبرة .. خلال دفنه .. كلمات تعكس مدى حرص سمير صبرى على توطيد علاقته بشقيقته واسرتها .. ويكفى ما يذكره كل فنان وفنانه من زياراته لهم اثناء مرضهم ووقوفه الى جوارهم .. مثل الفنانة تحية كاريوكا .. التى كان يزورها يوميا وهى على فراش المرض .. وفى اخر زياراته لها .. طلبت منه سمك مشوى .. وعندما ذهب لها سمير صبرى بالسمك .. اخبروه انها فى العناية المركزة .. وايضا اهتمامه بالفنانة مديحة كامل .. ونادية لطفى .. وسماح انور وغيرهم .. خلال مرضهم .. وسماح انور التى قالت إنه الأب الروحى لابنها .. مواقف سمير صبرى الانسانية عديدة وكبيرة مع زملائه من الفنانين كما ذكروها .. بقى ان اقول .. سمير صبرى .. نموذج مختلف .. اجتماعيا وانسانيا وفنيا .. صاحب مدرسة .. تفاصيلها بالكامل فى كتابه الذى تركه لنا .. حكايات العمر كله