رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

أهـم ما زرعــه الشيخ زايــد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات فى أبنائه هو نشر السلام والمحبة بين شعوب العالم .. وتدعيم أواصر التعاون بين الدول .. وتحويل التسامح إلى ثقافة فى المجتمع .. وبذل الجهد لتحقيق السعادة والرخاء للمواطنين .

منذ رحيل الشيخ زايد "رحمه الله" فى عام ٢٠٠٤ حمل الراية من بعده الابن الأكبر الشيخ خليفة الذى سار على نهج الوالد وعمل على توطيد علاقات بلاده مع كافة الدول وكان همه الأول أن يستمر البناء والتنمية لإسعاد شعبه لأنه يؤمن بمقولة والده الراحل بأنه " لا فائدة للمال إذا لم يسخر لصالح الشعب " .

كان خليفة "رحمه الله" يستقبل كل من يقابله بوجه بشوش وابتسامة مريحة ويرحب به بحفاوة حتى لو لم يكن يعرفه ويصغى إليه بإمعان وإذا توجه له أحد بسؤال يجيب عليه بكل صـراحـة .. فقد تمرس على القيادة منذ فجر شبابه .. ففى عام ١٩٦٦ عندما أصبح الشيخ زايد حاكما لإمارة أبوظبى اختار خليفة ليكون ممثلاً للحاكم فى المنطقة الشرقية و رئيساً للمحاكم وعمره وقتها لم يتجاوز ١٨ سنة ثم أصبح وليا لعهد أبوظبى عام ١٩٦٩ وبعد قيام دولة الإمـارات عام ٧١ تم اختياره نائًبا لرئيس وزراء دولة الاتحاد ثم نائًبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة التى تولى إعادة بنائها وتدريب ضباطها واستقدام أحدث الأسلحة ، ثم أصبح رئيساً للدولة بعد وفاة زايد عام ٢ً٠٠٤.. ورغم مرضه منذ فترة إلا أن خبر وفاته كان صادما لأبناء الإمارات ولكل الشعوب العربية والإسلامية التى كثيراً ما ساهم فى تخفيف الأعباء عنهم خاصة فى أوقات الشده .. وقد عملت فى صحيفتى الفجر و الإتحاد بالإمارات لعدة سنوات فى الثمانينيات وكان لى شرف مقابلة سمو الشيخ زايد وسمو الشيخ خليفة فى لقاءات أثناء تغطية مناسبات صحفية ورأيت كيف كانا يتعاملان برفق وحب مع المواطنين والوافدين وخاصة أبناء الجالية المصرية .

لم يكن هناك خلاف على اختيار الشيخ محمد بن زايد ليصبح الرئيس الثالث للدولة فهو ولى العهد.. كما انه متمرس على القيادة منذ تخرجه فى كلية ساند هيرست العسكرية ثم التحاقه بالقوات الجوية إلى أن وصل لرتبة الفريق أول ليشغل رئاسة الأركـان .. كما انه انتخب رئيساً للدولة باجماع أعضاء المجلس الأعلى لحكام الإمارات وبمبايعة من شعبه .. وقال عنه الشيخ محمد بن راشد حاكم دبى ونائب رئيس الدولة إن " محمد بن زايد حامى حمى اتحادنا.. وهو ظل زايد وامتداده فينا ".

كان محمد بن زايد " أبوخالد " راعيا لوثيقة الإخوة الإنسانية التى وقعها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مع البابا فرنسيس فى عام ٢٠١٩ الذى جعل شعاره عام التسامح وأطلق وقتها صندوق زايـد العالمى للتعايش السلمى والأخوة الإنسانية بين شعوب العالم .

لا تعرف الدبلوماسية الدولية علاقات أفضل مما بين القاهرة وأبوظبي فهى نموذج لما يجب ان يكون بين الدول والشعوب .. فكان الشيخ زايد "رحمه الله" يعرف قـدر مصر وهـو الــذى قـال " لا يمكن أن يكون للأمة العربية وجود دون مصر .. كما أن مصر لا يمكنها أن تستغنى عن أمتها ".. ولأن مصر فى الخمسينيات والستينيات مـن الـقـرن المـاضـى كـانـت تـقـدم العون لأبوظبى قبل عصر البترول .. فقد حفظ زايـد لها ذلك ورد بأفضل ما يمكن وبمواقف لا يمكن أن تنساها مصر خاصة أثناء حرب أكتوبر ١٩٧٣.. وواصل أبناؤه من بعده نفس النهج حتى أصبح الشعبان كأنهما شعب واحد والقيادتان فى تفاهم وتناغم وتوافق فى الرؤى فى معظم القضايا العربية والدولية .

كــان مـن الطبيعى أن يتوجه الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى أبوظبى ليقدم خالص تعازيه والشعب المصرى فى وفـاة الشيخ خليفة .. وليعرب عن صادق المواساة لآل نهيان وأبناء زايد والإمـارات .. ويهنئ الشيخ محمد بالرئاسة وبثقة شعبه ومبايعتهم لتوليه مقاليد الحكم .. ويتمنى له التوفيق فى مواصلة مسيرة التطور والازدهــــار للشقيقة الإمـــارات واستكمال السياسات الرشيدة للشيخ خليفة امتداداً لمسيرة الازدهـار التى أرساها الشيخ زايد .

******
متى نستريح من " المستريحين "؟!

فى عام ٢٠١٥ بدأت محاكمة أحد الأشخاص بتهمة الاستيلاء على ٣٠ مليون جنيه من أهالى قنا منذ عام ٢٠١١.. وكـان الأهالى يطلقون عليه "أحمد المستريح" لظهور الثراء عليه من أموال المودعين الذين وثقوا به بعد أن وعدهم بأرباح خيالية.. ومـن يومها أصبح "المستريحون" هم ورثة شركات توظيف الأموال التى كانت تستحوذ على أموال المواطنين خلال سنوات الثمانينيات
والتسعينيات وحتى بداية القرن الحادى والعشرين !! .

لا يمر شهر إلا ويتم الإعــلان عن "مستريح جديد" فـى إحــدى المحافظات .. ولـم يعد الأمــر يقتصر على الوجه القبلى حيث ظهر أولهم فى قنا.. لكنهم انتشروا مـن الـقـاهـرة والـجـيـزة إلــى الإسـكـنـدريـة وًالبحيرة والقليوبية وكفر الشيخ .. ودخلت المــرأة أيضا نادى " المستريحين " وظهرت سيدات يقمن بتشغيل الأموال فى بيع الملابس الجاهزة والأجهزة الكهربائية وفى تأجير السيارات .. كما خرج من يعمل فى العملات الإلكترونية وأطلقوا عليه "مستريح البيتكوين".. ثم ظهر فى سوهاج أول من يقوم بتشغيل الأموال فى تجارة المواشى وهو الذى اتخذوه قدوة من قاموا بالنصب على أهالى أسوان مؤخراً !! .

هبط ٧ مستريحين دفعة واحدة على أسوان وبالتحديد فى مدينة إدفــو وقـراهـا ونجوعها.. تم القبض على أربعة منهم حتى الآن "يـوم الاثنين" ومــازال ثلاثة هاربين بعد أن حصلوا من المواطنين على أموالهم أو على مواشيهم بغرض استثمارها لهم مع وعد بمنحهم أربـاحاً تصل إلـى ضعف أموالهم أو ١٠٠٪ من ثمن مواشيهم خلال ٢١ يوما.. وأطلق الأهالى عليهم ألقابا مثل " البنك وطمبوشة والحصاوى والدولار والزعامة ".. وهؤلاء كانوا يصطادون الضحايا عن طريق جر أرجلهم بإعطائهم الأرباح المضاعفة مرة أو مرتين حتى يشيعوا بين باقى الأهالى أن " المستريح " صادق فيتهافت عليه المـودعـون .. وبذلك هناك من استطاع تجميع ٤٠٠ أو ٢٠٠ مليون جنيه أو مواشى يصل ثمنها لعشرات الملايين من الجنيهات .. و كان الناس يبيعون ممتلكاتهم جريا وراء حلم الثراء السريع ثم يفاجأوا بهروب " المستريح " و ضياع تحويشة العمر !! .

استغل النصابون أهالى أســوان المشهورين بالطيبة ونهبوا أموالهم .. وسيكون أمرهم بعد ضبطهم موكولاً إلى القضاء وبالتأكيد سينال من تثبت عليه تهمة النصب ما يستحقه من عقاب بالقانون .. ولكن الغريب أن يلجأ إليهم المواطنون بينما البنوك تقدم أوعية تصل فيها نسب الفائدة إلى ١٨٪ .. فلماذا يجازفون بشقا عمرهم ويعطونها لمن يستثمرها لهم حتى لو عرفوا انه بلطجى أو مسجل خطر و قضى سنوات بالسجن .. و الأهم انهم متأكدون انه لا توجد أى تجارة "حلال" يمكن أن تحقق أرباحا ضعف رأس المال خلال ٣ أسابيع .. فهل يرضون " بالحرام " حيث لا يحقق مثل هذه الفوائد سوى تجارة المخدرات أو التهريب أو ... والغريب ان منهم يرفض وضع أمواله فى البنوك لان فوائدها " حرام " ؟! .

مـا حـدث فـى أســـوان مـؤخراً مـن ظهور ٧ مستريحين مرة واحــدة .. ولجوء الأهالى إليهم لاستثمار أموالهم والمخاطرة بها بـدلاً من إيداعها فى البنوك أو إقامة مـشـروعـات أو الاستثمار فى البورصة يحتاج إلــى أبـحـاث ودراســــات مـن علماء النفس والاجتماع والاقتصاد .. ولابد من وضع بدائل وحلول يشارك فيها المجتمع كله ســواء الحكومة أو القطاع الخاص أو المصارف وعلى رأسها البنك المركزى والجمعيات الأهلية .. وعلى الإعــلام أن يمارس دوراً أكبر فى التوعية وحث الناس على تشغيل أموالهم فى مشروعات صغيرة تدر عليهم أرباحا مضمونة وعدم الجرى وراء السراب وبائعى الوهم من "المستريحين" الذين يأخذون أموالهم ويهربون !! .

لابد من اجراءات وأوعية ادخارية جديدة تعيد ثقة المواطن فى الحكومة والدولة ولا تجعله فريسة للنصابين .. و إذا قامت كل جهة بواجبها.. وتم كذلك ملاحقة أى " مستريح " فـور ظهوره والقبض عليه قبل أن يقوم بتجميع عشرات ومئات ملايين الجنيهات من الأهالي .. فيتبقى دور المواطن الذى عليه عدم الوقوع فريسة سهلة للنصابين .. وإذا حدث وذهب إليهم بإرادته وترجاهم ان يأخذوا أمواله ليستثمروها له وصدقهم فى انه سيحصل منهم على أرباح تفوق الخيال ويصبح ثرياً فى غمضة عين فلا يلومن الا نفسه !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة