رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نتائج الانتخابات اللبنانبية، كانت بمثابة قنبلة مدوية في وجه الساعين الي تحويل قبلة هذا البلد شرقا، حيث ملالي ايران، وقال الشعب اللبناني عبر التصويت ان لبنان بكل طوائفة وفسيفسائه التاريخية سيظل عربيا الي الابد..

النتائج كانت كاشفة وفي بعض الأوقات فاضحة.. فعلي سبيل المثال، فإن فوز حزب القوات اللبنانية بأكبر كتلة مسيحية في البرلمان اللبناني الجديد حجم من سيطرة حزب الله وحلفائه علي تشكيل الحكومة المرتقبة أيضا.

فضلا عن ان فوز مرشّحين معارضين ومستقلّين بعدد من مقاعد البرلمان المقبل سيزيد من عرقلة تشكيل الحكومة المرتقبة في ظل عدم حسم أي من الكتل المتنافسة بأكثرية مطلقة، بعدما كان حزب الله وحلفاؤه يحظون بأكثرية في المجلس المنتهية ولايته.

وأظهرت النتائج احتفاظ حزب الله وحليفته أمل، الحركة الشيعية التي يتزعّمها رئيس البرلمان المنتهية ولايته نبيه برّي، بكامل المقاعد المخصّصة للطائفة الشيعية (27 مقعدا). ولم يتمكّن حليفه المسيحي التيار الوطني الحرّ بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون من الاحتفاظ بكامل مقاعده، بعدما كان يملك أكثرية مسيحية في البرلمان.

كما فشل نواب سابقون مقرّبون من حزب الله في الاحتفاظ بمقاعدهم على غرار نائب الحزب القومي السوري الاجتماعي أسعد حردان عن المقعد الأرثوذكسي في إحدى دوائر الجنوب والذي يشغله منذ عام 1992، والنائب الدرزي طلال أرسلان في دائرة عاليه في محافظة جبل لبنان.

وفي المقابل، ضمَن حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، خصم حزب الله اللدود، فوزه بأكثر من عشرين مقعدا، وهو ما يربك أجندات حزب الله وحلفائه في انتخابات رئيسي مجلسي النواب والجمهورية.

العقبة ان نتائج ستخلق برلمانا منقسما إلى عدة معسكرات، لا يتمتع أي منها بأغلبية مطلقة، مما يزيد من احتمالات الشلل السياسي والتوترات التي قد تؤخر الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها لإخراج لبنان من الانهيار الاقتصادي. كما ان أي تأخير في تشكيل الحكومة قد يؤجل بدوره أكثر الإصلاحات المطلوبة للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي ودول مانحة.

وسيتعين على البرلمان المقبل اختيار رئيس له، وهو منصب يشغله بري منذ 1992، قبل تسمية رئيس للوزراء لتشكيل الحكومة. كما من المقرر أن ينتخب النواب رئيسا للبلاد ليحل محل عون الذي تنتهي ولايته في الحادي والثلاثين من أكتوبر القادم.

بالتآكيد فان لبنان، سيكون امام معضلة كبيرة وفترة طويلة قبل ان يتمكن المجلس من التوافق حول الحكومة المقبلة، لكن الحقيقة الثابته انه أي كان الوضع، فان الشعب اللبناني علي الأقل حسم موقفة الانتمائي وضبط بوصلته القومية نحو العروبة وليس نحو الملالي عندما قرر تحجيم دور أصابع ايران في بلدهم.

واغلب الظن فان لبنان سيستمر بحكومة تصريف اعمال بقيادة نجيب ميقاتي لحين العبور الي انتخاب رئيس الجمهورية في نهاية أكتوبر المقبل، حيث ستزداد سخونة المواقف السياسية مع استباحة توجيه الضربات تحت الحزام في محاولة لاسترداد ما فقده بعض الأطراف والعودة بالساعة الي الوراء… وهو ما يعني ان هذا البلد مقبل علي فترة فراغ دستوري قد تمتد لاشهر ، وهو امر ليس مستغربا في لبنان وتعايش معه الشعب كثيرا وطويلا أيضا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة