رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

الإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالأخطاء وتحديد مكامن الخلل وتصحيح المسار بصورة عاجلة ، ومراعاة البعد الاجتماعي عند اتخاذ أية قرارات تخص حياة المواطنين.

وقد أحسنت وزارة التموين صنعا حين نزعت فتيل أزمة مفتعلة بلا مبرر حيث استجابت الوزارة لشكاوي المواطنين بالصحف وعلي مختلف المنصات الإعلامية،وقررت إتاحة تحديث بيانات بطاقات التموين إليكترونيا عبر موقعها الإليكتروني تموين مصر ،ومد فترة السماح حتي 30 يونيو 2022.

وكنت أتمني مزيدا من التخفيف والتيسير علي المواطنين والموافقة على تسجيل أي رقم تليفون من المستفيدين بالبطاقة ترفقا بكبار السن واصحاب الظروف الخاصة المعاشات،وإضافة الخط الأرضي مع أرقام شركات المحمول الأربع!

كما يحسب للوزارة اعترافها مرارا وتكرارا أن هناك خللا واضحا في إدارة منظومتي الخبز والتموين ،وإهدار عدة مليارات تذهب إلى غير مستحقيها ، وآخري يقتنصها بعض محترفي سرقة قوت البسطاء من بعض البدالين وأصحاب المخابز معدومي الضمير!.

وفي محاولة لتدراك الأخطاء تفتقت القرائح عن أفكار عديدة ومقترحات جمة، حتي توصلت الوزارة لفكرة تحديث بطاقات التموين واستبعاد كل من يحصل علي راتب يزيد عن 10 آلاف جنيه، ومن يمتلك سيارة موديل حديث و،غيرها من محددات الثراء والاستغناء ،باعتبار أن هذه الفئات ليست في حاجة فعلية لهذه الجنيهات القليلة ، لكنها تعني عند البسطاء ومحدودي الدخل الكثير.

واعتقد أن فكرة استبعاد أصحاب الدخل المرتفع ليست الجديدة، وطرحت من قبل ولم تنفذ، لكنها جيدة وتحسم الجدل حتي يعود الدعم لمستحقيه،وفقا لاستراتيجية الدولة في هذا السياق.

ورغم جدية الحكومة في هذا الملف الحيوي لكن هناك أيادي تحاول الهدم والعرقلة حتي لا تكتمل الصورة الحضارية الجميلة ،فالمعادلة غريبة وغير متوازنة فهناك إجراءات عملية فاعلة لمواكبة التحول الرقمي ، لكن هناك منتفعين وأعداء لهذا التحول الرقمي ،يعرقلون كل تطور،ويفضلون تكديس ملفات ورقية بدون مبرر، وما يتبعها من إرهاق لجيوب الناس ومعاناة مع الطوابير وتصوير عشرات المستندات والذهاب والعودة مرارا لمكاتب التموين !.

بصراحة مشهد عودة الطوابير أمام مكاتب التموين لتحديث البطاقات وتسجيل رقم تليفون حتي لا يتم إيقافها كانت صورة غير حضارية ومؤلمة تعكس هذا الخلل في إدارة منظومة التموين ، وتفضح هؤلاء المعوقين ،وتؤكد أننا نسير للخلف في العصر الرقمي رغم ما اتخذته الحكومة من سياسات ، وإجراءات مهمة في هذا السياق.

واعتقد أن وزارة التموين لديها قاعدة بيانات شاملة للمواطنين كونتها خلال السنوات الماضية بالتعاون مع العديد من الجهات تستطيع من خلالها تحديد المستحقين للدعم ،خبز وتموين ،ومن ثم تختفي هذه المشاهد المزرية ،كما اختفت طوابير الخبز بعد تطبيق منظومة الخبز.

وأتصور أنه كان من الأولي من البداية تعظيم فكرة التحول الرقمي،وتحديث جميع البطاقات إليكترونيا عبر موقع دعم مصر كما حدث من قبل وبصورة متدرجة وفي فترة زمنية كافية تجنبا لهذا التكدس والذي تزامن مع تخلي معظم المصريين عن الاجراءات الإحترازية لقناعهم أن فيروس كورونا لن يعود!.

واعتقد أن تجربة مصلحة الشهر العقاري لعمل كافة خدمات التسجيلات والتوكيلات إليكترونيا ، نموذج عصري يحتذي به لتطوير الخدمات الحكومية، حيث تستقبل كل المستندات عن طريق موقعها تيسيرا وتسهيلا علي أبناء المحروسة.

اتصور أنه آن الأوان لتدشين منظومة محكمة لتوزيع الخبز وجنيهات الدعم، وإجراء استطلاع مجتمعي عبر موقع تموين مصر وطرح إختيارات تتعلق بتسلم دعم الخبز بصورة نقدية أو عينية،تجنبا للتلاعب وضياع فروق الخبز ،فهناك حوادث متكررة تؤكد استمرار ضياع الكثير من أموال الدعم ،حيث تذهب لجيوب ثلة من المنتفعين أرباب المصالح والمتاجرين بقوت الناس.

وفي تقديري أن إلغاء الدعم العيني، وإقرار الدعم المادي المشروط أصبح أمرا ضروريا ..فقط الأمر يتطلب متابعة ورقابة جادة، علاوة علي ضرورة مضاعفة مبلغ الدعم، وخاصة لبعض الفئات الأكثر احتياجا وفاء لحق للمواطنين ومحدوي الدخل الذين تحملوا الأمرين من جراء تداعيات الإصلاح الإقتصادي، علاوة علي الظروف والمتغيرات المستجدة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة