رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


من اكتوبر الماضى وشيرين على موعد مع جنين كتبت في دورية "فلسطين هذا الأسبوع" عن جنين، قائلة "جنين بالنسبة لي ليست قصة عابرة في مسيرتي المهنية أو حتى في حياتي الشخصية، إنها المدينة التي يمكن أن ترفع معنوياتي وتساعدني على التحليق عاليا
انها تجسد الروح الفلسطينية التي في بعض الأحيان ترتجف وتقع، لكنها تفوق كل التوقعات وتنهض لمتابعة رحلاتها وأحلامها
أبو عاقلة "51 عاما" ولدت في القدس، وهي تحمل الجنسية الأمريكية ايضا تتحدر عائلتها من مدينة بيت لحم درست الصحافة في جامعة اليرموك في الأردن، بدات طريقها من إذاعة صوت فلسطين ثم إذاعة مونت كارلو الدولية واخيرا قناة الجزيرة منذ عام 1997 حتى تم اغتيالها 11 مايو وكان آخر ما سطرته على الفيس فى الطريق إلى جنين ومعها صورتها وهى تركب سيارتها والمطر يهطل عليها، ذهبت لنقل اقتحام الإسرائيليين لمخيم جنين، نقلها الاحتلال الى الاخرة
الرصاصة التى اغتالت ابوعاقلة عن عمد كان هدفها ارهاب الصحفيين وابعادهم عن نقل جرائم اقتحام مخيم بيت جنين، لكنها ضلت هدفها، وبات قتل شيرين الجريمة التى اضحت حديث العالم، لذلك الإعلاميون هدفًا مستباحًا لإسرائيل لانهم يفضحون ممارساتها البغيضة ضد الشعب الفلسطينى من قتل وخطف واعتقال
قوات الاحتلال لم تكتف بجريمتها، واعتدت على موكب تشييع الجنازة بالهراوات حتى كاد التابوت يسقط ارضا، ومنعت المشيعون من السير به فى شوارع وأزقة القدس
بينما الجميع متاثر باغتيال الصحافية شيرين ابوعاقلة اذ بصوت ضجيج يحذر من طلب الرحمة والمغفرة لشيرين بدعوى أنها لا تدين بالإسلام، وينحرف الحديث من الجرائم الاسرائيلية الى ديانة أبوعاقلة!!
الجدل حول الترحم على شيرين مقصود وهدفه صرف الغضب عن الكيان الصهيونى الذى يحاول دائما تديين الصراع على القدس بأنه بين مسلمين ويهود.
وكعادتهم " يقتلو القتيل ويمشوا فى جنازته" رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يحمل فلسطينيين مسلحين مسؤولية قتلها، ثم تراجعت تل أبيب بعض الشيء عن روايتها، وتحدث وزير الدفاع بيني غانتس عن احتمال أن يكون مسلح فلسطيني أطلق النار أو أن يكون جندي إسرائيلي فعل ذلك
النيابة الفلسطينية كشفت بالادالة أن مصدر إطلاق النار الوحيد في مكان الجريمة كان من قوات الاحتلال لحظة إصابة شيرين أبوعاقلة ونوهت إلى تعمد قوات الاحتلال ارتكاب جريمتهم، وكشفت معاينة مسرح الجريمة إطلاق النار بشكل مباشر في اتجاه شيرين من تمركز قوة احتلالية على بعد 150 م فاصابها بتهتك الدماغ وانه استمر إلى ما بعد إصابتها، مما أعاق محاولات الوصول إليها لإسعافها من قبل زملائها والمواطنين
واختتمت النيابة العامة بيانها بانها تعتزم توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي كونها جرائم حرب تدخل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية
شيرين ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، سبقها العديد من زملائها على يد الكيان الصهيونى، في عام 2002، استشهد الصحفي عماد أبو زهرة ، الذي كان يعمل في مكتب النخيل، إثر إصابته بعيارات نارية أطلقها عليه جنود الاحتلال بمدينة جنين لحق به عصام مثقال التلاوي الصحفي في إذاعة فلسطين بعيار بالرأس أطلق عليه جنود الاحتلال أثناء تغطية مسيرة سلمية في مدينة رام الله، عام 2006 تم اغتيال الصحفى زكريا أحمد جنوب قطاع غزة فى و2008 تم اغتيال المصور فضل شناعة بوكالة رويترز أثناء الحرب على غزة والصحفى الإيطالى سيمونى كاميلى ومترجمه الخاص على شاها بوكالة أنباء الأسيوشيتدبرس كما اغتالت الصحفي ياسر مرتجى عام 2018 وبعده باسبوعين أحمد أبو الحسين باذاعة صوت الشعب أثناء أدائهما عملهما
نقابة الصحفيين الفلسطينين اعلنت في ديسمبر 2019 إن قرابة 102 صحفيا استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1972، وأكد نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر أن 19 صحفيًا منهم ارتقوا شهداء منذ عام 2014، ووثقت النقابة خلال عام 2019 قرابة 136 اعتداء، و838
بعد الجريمة الاسرائيلية لن تكن معكم شيرين ابو عاقلة كما كانت تنهى تقاريرها الصحفية عن فلسطين، رحلت ابو عاقلة بعدما نقلت خبرها من جنين للعالم، رحلت بعدما اعطت درس لقاتلها بان صوت الحق اعلى من صوت الرصاص ، رحم الله ابوعاقلة

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة