رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


أحببت الكاتب الصحفى الكبير انيس منصور .. ( رحمة الله عليه ) .. قبل ان التقى به .. عرفته عن طريق عموده اليومى بجريدة الأهرام تحت عنوان مواقف .. وأصبحت اكثر معرفة به .. عن طريق كتبه .. وجاء اللقاء الأول به .. فى منزل المرحوم المهندس عثمان احمد عثمان .. عقب عودتهما من مقابلة الرئيس الراحل محمد انور السادات .. وكنت اتردد فى ذلك الوقت على فيلا عثمان احمد عثمان .. لأعرف احدث اخبار الدولة ورئيسها .. فقد كان عثمان .. مصدرا مهما للأخبار المهمة .. وكانت تربطنى بعثمان علاقة متينة .. كأحد ابناء الإسماعيلية .. التى هى بلدنا .. بالإضافة إلى علاقة المرحوم والدى بعثمان .. والتى امتدت الى .. وقد حصلت على تشكيل وزارة المرحوم ممدوح سالم .. كاملة قبل اداء اليمين الدستورية ب ٢٤ ساعة .. من المهندس عثمان .. الذى كان يتصل بنفسه .. بكل وزير .. يخبره باختياره وزيرا .. وبانه سوف يؤدى اليمين الدستورية .. امام الرئيس .. فى الإسماعيلية .. فى الموعد والساعة المحددة .. اى بعد يوم واحد .. كنت اجلس إلى جوار عثمان فى منزله .. وهو يطلب مدير مكتبه الصديق يوسف اسعد .. الذى كان يجيد حوالى سبع لغات .. يطلب منه .. ان يوصله بالوزارة عن طريق التليفون .. لم يكن المحمول قد تم صناعته فى ذلك الوقت .. من هنا اخذت اكتب اسماء الوزراء .. وعقب انتهاء عثمان .. ومن نفس منزل عثمان .. أبلغت رئيس التحرير فى هذا التوقيت الكاتب الصحفى الكبير الاستاذ محسن محمد .. ( الله يرحمه ) تشكيل الحكومة الجديدة بالكامل .. قبل إعلانها ب ٢٤ ساعة .. هذه الواقعة .. جاء ذكرها على الهامش بمناسبة اللقاء الأول مع الكاتب الكبير استاذ الفلسفة المعروف بجامعة القاهرة .. انيس منصور .. فهى تعكس اكثر من معنى ورمز .. ولكنى أتوقف أمام ثمن العبقرية .. وكما قال انيس منصور .. ان احدى الأساطير الألمانية تقول .. ان هناك كهفا اسمه العبقرية .. ومن حق كل إنسان ان يفكر فى الذهاب اليه .. وفى دخوله .. بشرط أن يدفع الثمن !! .. وكل واحد يدفع ثمنا مختلفا .. وقائمة اسعار العبقرية مختلفة .. من فرد لآخر .. وهذا الثمن .. ثمن خفى .. وكل من يدخل كهف العبقرية .. يدفع الثمن دون أن يشعر .. فالعبقرية لها ثمن .. يدفعه العبقرى دون أن يشعر .. وهم على استعداد دائم .. ان يدفعوا الثمن .. يعيشون ويبدعون ويموتون .. ولابد ان يكون لدينا ايمان .. بأن صاحب الموهبة .. سوف تنطلق موهبته .. وان الله قد وهبه هذه الموهبة .. لتخرج فى توقيت محدد ولفائدة وحكمة بليغة .. المهم ان نحتضن هذه الموهبة .. انها مسئولية الأسرة .. التى يجب أن تساعد الابن .. أو الابنة على تنمية الموهبة .. بداخلهم .. وايضا والأهم .. مسئولية الشخص نفسه .. الذى يستطيع ان ينمى موهبته بنفسه .. إذا أراد .. فكل كتب التاريخ تقول لنا .. ان العباقرة .. الذين اقتحموا كهف العبقرية .. اعتمدوا على أنفسهم .. اكثر بكثير ..من اعتمادهم على أسرهم أو أى شئ أخر .. دفعوا ثمن عبقريتهم من صحتهم ..من نومهم .. من سعادتهم .. من عيونهم .. من ايديهم .. من فلوسهم .. المهم انهم دفعوا الثمن ..وامامنا نماذج كثيرة من العباقرة ..الذين دخلوا كهف العبقرية .. اعتماد على أنفسهم .. وجهدهم .. ودائما القراءة ..هى البداية .. نعم القراءة .. فالقراءة تعنى المعرفة .. ومن يعرف اكثر .. يصبح مميزا عن غيره .. ومن يريد ان يكون عبقريا .. عليه ان يحاول .. وقد ينجح بالارادة والتصميم .. والعبقرية هنا .. تعنى التميز .. النجاح .. وهناك فرق كبير ان تكون عبقريا .. وان تحاول أن تكون عبقريا ..فقد تكون من الموهوبين الذين منحهم الله العبقرية .. ويوجد من يبددها .. ولا يحافظ عليها .. أو يستخدمها فى الشر .. بينما يوجد من يستخدمها وينميها بالطرق الصحيحة .. المفيدة .. عن طريق العلم .. والمعرفة .. والاطلاع .. اقول .. لا داعى لان نبكى على الذى ضاع .. علينا ان ننظر الى مافى داخلنا .. ونشتغل على أنفسنا .. فلدينا الكثير .. لدينا الحياة والفكر والعمل والناس الذين نحبهم ويحبوننا .. ولابد ان اعترف .. بأن العبقرية قضاء وقدر .. ولكن القراءة هى البداية .. وليقرأ الإنسان اى شئ .. المهم ان يقرأ .. أطالب الآباء والأمهات .. ان يفتحوا شهية الأطفال على القراءة .. قراءة أى شئ .. حتى تصبح القراءة عادة .. او ادمان .. وبعد ذلك تجئ مرحلة يختار فيها .. الكتب التى يحبها .. ويظل يختار ويختار .. حتى يتفرغ للقراءة المتخصصة .. وهذا اول ثمن يدفعونه لدخول كهف العبقرية .. نريد ان يقرأ الشباب ايضا .. يقرأ ما يعجبه .. وان يؤمن انه لا سبيل لنجاحه وتقدمه إلا بالقراءة .. المهم ان يجد الكتاب قريبا منه .. فى فراشه .. فى سيارته .. فى غرفته .. فى يده .. فالكتاب يعنى افكار جديدة .. والأكثر من ذلك أنه غذاء للعقل والقلب .. لكل من يريدون ان يعرفوا .. ولا نهاية لما يجب أن يعرفه الإنسان .. ومن يريد ان يلتحق بكهف العبقرية .. فليعلم جيدا .. ان ثمنها .. هو القراءة .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة