إرادة وطن
لحظات فاصلة وفارقة فى التاريخ المعاصر وحياة الشعوب ، هذه اللحظات الفارقة التى تفرق فيما قبل هذه المرحلة وفيما بعدها .. وذلك بعد تداعيات الحروب و الصراع الذى شملت العديد من دول العالم فى الشرق والغرب وخاصة منطقة الشرق الأوسط وما حدث من مؤامرات على العديد من الدول العراق وسوريا وليبيا واليمن وما تعرضت له المنطقة العربية والأن بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها وأثارها على العالم بأسره وظهور تكتلات سياسية واقتصادية وعسكرية واتفاقيات ثنائية بين بعض القوى العالمية للاتحاد فى مواجهة المخاطر وتغليب المصالح الخاصة ونظرية المنافع المتبادلة ..
هذا محور ما يحدث الأن فالكل يتصارع ويحاول تكسير عظام الأخر وسلاح كلا منهم القوة بكافة صورها وأخطرها الإقتصادية والعسكرية ..
فى الوقت الذى أختفت فيه اسلحة البناء القانونية والدولية والعلمية والحقوقية والإجتماعية والدينية فعند الصراع تتحدث قوة الشر والهدم وليس قوة الخير والنماء.
هذا هو حال العالم صراع الأقوياء و عودة لقانون الغاب والبقاء للأقوى مثل الحقبة الإستعمارية السابقة والحرب العالمية الأولى والثانية ولكن الأن اصبحت الأسلحة أكثر فتكا وجرما ..
فالذى يحكم العالم قانون القوة و المصالح الخاصة بعيدا عن ما توافقت عليه البشرية منذ عهود من معاهدات واتفاقيات فلم يعد لها وجود فى ظل هذا الصراع الدائر ..
فالمعركة الأن معركة بقاء ومصير ولن ينجو من هذا التطاحن إلا من إمتلك أسلحة القوة الإقتصادية والعسكرية والمعرفية والثقافية والعلمية ..
ومن أهم الأسلحة سلاح القوة الاقتصاد ية الصناعية والزراعية .. فبعد الحرب الروسية الأوكرانية يتحدث العالم عن أزمة غذاء مرتقبة فروسيا وأوكرانيا تنتج معًا حوالى 30٪ من إمدادات القمح في العالم ، و 20٪ من الذرة ، و 75٪ من زيت بذور عباد الشمس وفى وسط هذا الصراع ظهرت قرارات وعقوبات اقتصادية و ستظهر أزمة فى الغذاء للدول المستوردة ..
وخاصة بعد اتخاذ قرارات اقتصادية بالمنع والحظر وعدم التصدير لبعض الدول واستخدام العملة لكل دولة ومنها الروبل مقابل التصدير للغاز والقمح ..
ورفض بعض الدول استخدام الروبل كعملة وتمسكهم بالدولار واليورو وربط روسيا التصدير إما بعملتها الروبل أو الذهب وهذا وفقا لمصلحتها الوطنية ..
ولقد قابلت ذلك الولايات المتحدة بزيادة الفوائد فى البنوك الأمريكية مرات عديدة للقضاء على التضخم ومحاولة لجذب رؤوس الأموال ..
مما أثر بالسلب على الأسواق الناشئة والدول النامية..
بما استلزم أصدار قرارات بزيادة معدل الفائدة والدعوة إلى الاستثمار الوطنى والعربى والدولى وكذلك الدعوة إلى العمل والإنتاج المحلى لتغطية إحتياجات السوق المحلى ..
ومن هنا اقول رب ضارة نافعة لتعلم الشعوب ان تعتمد على ذاتها ومقوماتها وشعوبها لتحقيق الاكتفاء
فهذا هو سلاح الأقوياء وغير ذلك لا فائدة ترجو إلا بالعمل المنتج فهو زاد الشعوب للتقدم والرخاء .
أن الدولة المصرية اقامت العديد من المشروعات الرائعة فى جميع المجالات سواء الطرق والكبارى والمدن الجديدة واستصلاح وزراعة العديد من الأراضى وأخرها الوادى الجديد وسنابل القمح التى طرحت خير وبركة ومشروعات الأستزراع السمكى وبركة غليون والعديد من المشروعات التى يقوم بها جهاز الخدمة المدنية والهيئة الهندسية فلنمضى فى طريق البناء والتقدم والدفاع فالوطن يحتاج لكل يد تبنى وتعمر وتكون يدا عاملة فى سبيل علو الوطن ورفعته .
من وجهة نظرى اننا جميعا نحمل مسؤولية الوطن والمرحلة الراهنة تستلزم بذل الجهود حكاما ومحكومين وكلا يقوم بواجبه وعمله بحب وفداء ولابد من تفعيل أليات المشاركة بين الدولة والمواطن فى مشروعات منتجة استثمارية فى المجالات الحيوية ومن هذه المشروعات:
زيادة مساحة الاراضى الصالحة للزراعة وإقامة الصوب الزراعية وتطبيق القانون على التعديات على الأراضى الزراعية ومنع التبوير والبناء عليها بقوة وحسم .
وزراعة الأماكن الخضراء بأشجار مثمرة فى جميع المدن والقرى والمحافظات واستخدام نظام الرى بالتنقيط للحفاظ على المياه والاستفادة المثلى لزيادة المحاصيل الزراعية .
الاستفادة من مياه البحار والبحيرات والنيل فى زيادة مصادر الثروات السمكية والمزارع كطعام رئيسى للشعوب.
استخدام رأس المال الوطنى فى تقوية دعائم الاقتصاد بمشروعات منتجة زراعية وصناعية والقضاء على المعوقات التى تعوق عمليات الإنتاج .
دعوة لوحدة الصف العربى وتحقيق التكامل الاقتصادى واستخدام الثروات العربية ومنها راس المال فى مشروعات منتجة تحقق الاكتفاء الذاتى و استخدام موارد الطاقة كسلاح مواجهة وقوة بما يفيد مصلحتنا ويساهم فى الحفاظ على بلادنا ومستقبل أوطاننا .
ترتيب الأولويات طبقا لحاجات المجتمع الأساسية وترشيد الإستهلاك وتخفيض النفقات فى جميع المؤسسات العامة والخاصة .
الاستفادة المثلى من المقومات والثروات التى يمتلكها الوطن وكذلك الثروة البشرية من أيدى عاملة وعقول بشرية وخبرات دولية ومحلية فى تنمية المجتمع وتطوره .
عدم استيراد الا للسلع للرئيسية وعدم استيراد السلع التى لها بديل محلى .
تدوير المصانع وتشغيلها سواء المتواجدة او انشاء مصانع صغيرة ومتوسطة لتدوير عجلة الإنتاج وعودة المنتج المحلى فهو السبيل لتحقيق الاكتفاء الذاتى .
الوعى المجتمعى بما يعانى منه العالم والمخاطر التى تحيط بوطننا الحبيب..
فالوعى الشامل من أهم اسلحة المواجهة .
اتحاد الصف الوطنى بين أبناء الأمة حكاما ومحكومين فى مواجهة الأزمات العالمية وتجنب أمتدار أثارها على الوطن .
تطبيق القانون والقضاء على الإشاعات المغرضة ومحاولة نشر الفتن فتطبيق القانون قوة وردع .
التكافل الإجتماعى ومراعاة الأسر الأشد احتياجا فى هذه الظروف العصيبة ودور رجال الأعمال فى الوقوف فى الأزمات الإقتصادية ومراعاة ذوى الدخول المنخفضة والأشد احتياجا.
الرقابة على الأسواق وتحديد سعر المنتجات وتطبيق القانون على المخالفين والفاسدين الذين يتاجرون فى الازمات بالقوانين المنظمة لعمليات البيع والشراء قانون حماية المستهلك والمنافسة المشروعة ومنع الإحتكار.
تطوير العمل الإدارى والرقابة والمتابعة للعمل المحلى فهم الأداة لتطبيق السياسات وفى وجود الأكفاء تذليل العقبات والعمل والإنجاز ..
فلا وقت لمن لا يعمل وينفذ ويزيل المعوقات ولا يكون إداة إعاقة بل أداة بناء وإنجاز .
الاعلام ودوره التنويرى والتوعوى ودعوته إلى اتحاد الصف والوعى المجتمعى والقضاء على الخارجين الذين يحاولون هدم القيم والثوابت المجتمعية .
اننا فى لحظات فاصلة بما يستلزم الوقوف صفا واحدا وبذل الجهود كمحاربين على الجبهة يقدموا كل ما فى وسعهم لحماية وطنهم والحفاظ عليه فلنكن جميعا محاربين من أجل الحفاظ على وطننا ومقدراتنا ومستقبل بلادنا ..فقوة الإنتماء تظهر فى الأزمات والمواجهة بسلاح الإرادة وفن الإدارة والتخطيط و العمل المثمر و المنتج ومراقبة ومتابعة تنفيذ الخطط الموضوعة ومحاسبة المقصرين واسناد المسؤولية للإكفاء والتسلح بسلاح العلم والفكر و الابتكار لتجاوز الأزمات وتحقيق النمو من أجل عبور الوطن من اللحظات الراهنة والفارقة إلى أفاق التقدم والسلام والرخاء..