إرادة وطن
الفن هو المعبر عن فكر وثقافة ووعى الشعوب وهو رسالة تنوير وإرتقاء وتعبير عن احوال المجتمع الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والتاريخية فهو مرأة تعكس قضايا المجتمع وتناقش مشكلاته بموضوعية وحيادية من أجل الإرتقاء بالمجتمع فى كافة المجالات والوسائل الفنية سواء فى الدراما التلفزيونية والأفلام السينمائية ودور المسرح والأوبرا والمراكز الثقافية ..
فهذه المراكز والمؤسسات الفنية انشأت لتعبر عن أحوال الشعوب وثقافتهم وفنونهم الإبداعية . ..
ان النجاح الحقيقى لرسالة الفن هو أن يكون ذو رسالة تتوافق مع ظروف المجتمع والبيئة والعادات والتقاليد السليمة والعرف والثوابت الدينية والعقيدة الوسطية ..
اما عندما تخرج الرسالة الفنية عن هذا الاطار.. فانها تصبح هدما للمجتمعات و لمنظومة القيم والاخلاق والعرف والمبادئ المجتمعية .
لذا فلابد من التوافق بين الرسالة الفنية وما تعرف عليه المجتمع وهكذا يكون له تأثيرا فعالا فى المجتمع .
ان الفن المصرى رائدا فى العالم العربى وهناك العديد من المبدعين الذين ظهروا على مدى التاريخ فى جميع المجالات الفنية ..
وهناك العديد من الأعمال الدرامية قمة فى الإبداع الفكرى و الفنى ومنها على سبيل المثال .. مسلسل عمر بن عبد العزيز ومحمد رسول الله وفيلم الناصر صلاح الدين والرسالة .. والافلام المصورة عن حرب اكتوبر وفيلم جمال عبد الناصر وايام السادات والطريق إلى آيلات.. والدراما الإجتماعية التى ناقشت قضايا المرأة والمجتمع مثل ضمير أبلة حكمت ورحلة ابو العلا البشرى والعائلة وأرابيسك والإختيار ورأفت الهجان.. وغيرها من الأعمال التى ناقشت قضايا المجتمع .
اننا فى هذا العصر الذى يموج بالكثير من محاولات التغريب وهدم المجتمعات وثوابتها وقيمها ..
لذا فلابد ان يكون للفن دور فى مقاومة هذه المحاولات ونشر الوعى الثقافى و المجتمعى والوطنى والتعريف بقضايا الأمة ومقاومة جميع محاولات التغريب والهدم ومحو الهوية .
ان الفن الأصيل هو المعبر عن حضارة وتاريخ وثقافة وعقيدة وعلوم الشعوب مع التجديد والتطوير بما لا يخالف الثوابت والقيم وبما يساهم فى تطور المجتمعات والإرتقاء الفكرى والثقافى والتواصل مع العالم الخارجى والإستفادة من تقدم الشعوب بعلومها ومعارفها وثقافتها وفنونها وما ساهمت به بما يشكل إضافة لمسيرة نهضة وتقدم الأمم .
ان فى نشر الإيجابيات دعوة للتعلم والإقتداء وفى نشر السلبيات دعوة للإصلاح والإرتقاء.
ان الفن هو واجهة الشعوب ولذا لابد أن يكون معبرا تعبيرا صحيحا بما يصحح الرؤية ويصوب الوجهة نحو تقدم وإرتقاء الشعوب وعلاج المشكلات بسلاح الفكر والتأثير فى فكر وثقافة الشعوب بما يفيد فى تقدم المجتمع والحفاظ على ثوابته و قيمه وجذوره .
هناك الكثير من المشكلات التى تواجه عملية الإرتقاء بالفن المصرى منها على سبيل المثال :
السعى للربح على حساب الفكر والمحتوى .
رحيل المبدعون وضعف وجود بدلاء لهم لإستكمال المسيرة الفنية .
ضعف دور المؤسسات الثقافية فى إكتشاف المبدعون ورعايتهم .
عدم وجود شركات وطنية تتبنى عرض القضايا الوطنية والمجتمعية وليست هادفة للربح بل الهدف الإرتقاء وتقدم الشعوب .
والسؤال ما هى الخطوات لتعود الدراما المصرية واجهة معبرة وحضارية تؤدى رسالتها التوعوية ؟
هناك العديد من الخطوات التى يجب أن تتخذ حتى يعود الفن الأصيل لدوره فى المجتمع ومنها على سبيل المثال :
عودة الشركات الوطنية التى تقوم بإنتاج الأعمال الوطنية والتاريخية والإجتماعية الهادفة .
تبنى المبدعون ورعايتهم سواء فى مجال السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة المصرية والمؤسسات الثقافية .
تطبيق ميثاق الشرف الإعلامى على من يتخذون الفن وسيلة لنشر الإنحراف الفكرى والسلوكى وتطبيق العقوبة الرادعة والمانعة للمخالفين الذين يريدون هدم القيم المجتمعية والثوابت الدينية وقيم المواطنة والإنتماء وسلاحهم خلخة المجتمعات ونشر الجرائم ومنها البلطجة والمخدرات والجرائم المخلة بالشرف ولذا يجب منعهم من هذا الهدم للمجتمع وقيمه وثوابته .
تطوير منظومة تسويق المنتج الفنى عن طريق الإرتقاء بمحتواه الفكرى . الاستفادة فى تصوير المناطق السياحية والتاريخية والصناعية بما يفيد فى ترويج السياحة المصرية وترويج المنتجات المحلية المصرية.
استضافة القنوات التلفزبونية لاصحاب الفكر والفن الهادف ونشر الفكر المبدع والهادف والنافع للمجتمع .
تنقية الوسائل الإعلامية من جميع القنوات التى لا تقدم اعمالا ذو فكر ورؤية ورسالة .
عودة المؤسسات الثقافية والإعلامية والغنائية لدورها فى تصويب الوجهة نحو الإرتقاء بالأعمال الفنية التى تبنى ثقافة وفكر ووعى الشعوب وترتقى بالوجدان الإنسانى .
الإستفادة من المهرجانات العالمية الفنية فى عرض محتوى فنى يعرض قضايا الأمة بما يفيد فى كشف الحقائق ومعرفة الشعوب والفهم لقضايا ومشكلات واحلام الأمم بما يبنى جسور بين الشعوب .
ان الفن الراقى والمبدع هو تعبير عن رقى وحضارة الشعوب..
فلنجعل من فنوننا جسرا للتواصل والإرتقاء بالمعارف والعلوم والفنون بما يساهم فى تقدم الشعوب .
فالفن رسالة إرتقاء بالفكر والوجدان وتقوية جسور الولاء و الإنتماء ومخاطبة العقول بسلاح الفكر و العلم والمعرفة والفكر المبدع الخلاق.