رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

مهما تكن الصعوبات والتحديات فليس لنا وطن نلوذ به غير هذا البلد الذي ذكره الله في قرآنه رمزاً للأمن والأمان فقال تعالى: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"..من حق كل منا أن يقلق على بلده في ظل ظروف عالمية ضاغطة على جميع الدول غنية كانت أو فقيرة..لكن ما يشيع الطمأنينة بيننا أن لدينا رئيساً يعلن في كل مناسبة أنه مع الناس ولاسيما البسطاء، يشعر بمعاناتهم ويتألم لآلامهم ويفرح لأفراحهم ويدرك حجم تطلعاتهم وطموحاتهم في غد أفضل..ودائما ما يقول الرئيس إن شعبنا هو البطل الحقيقي في كل معركة؛ في مواجهة الإرهاب تجده صلباً لا يلين وظهيراً وسنداً للدولة ..وهو في الإصلاحات الاقتصادية بطل حقيقي بما يبديه من صبر ومرونة وتجاوب مع قرارات الحكومة الإصلاحية..وما يزيدنا اطمئناناً أن رئيسنا حريص أشد الحرص على البناء والإصلاح و هو قبل هذا وذاك حريص كل الحرص على الحفاظ على الدولة ونسيجها الوطني في أحسن حالاته متماسكاً واعياً مدركاً لحجم ما يراد به وما يحاك له من أهل الشر ومروجي الشائعات والأكاذيب التي تستهدف توهين العزائم وشق الصف وإضعاف الروح المعنوية للمصريين.

ولا ينكر أحد رغم ما نمر به من صعوبات وتحديات غير مسبوقة أن الرئيس السيسي نجح في استعادة هيبة الدولة بعد انفلات كاد يأكل الأخضر واليابس، كما نجح في استعادة مؤسساتها الوطنية ودورها إقليمياً ودولياً رغم ما تشيعه الآلة الإعلامية القبيحة لجماعة الإخوان من تشويه للحقائق وطمس للإنجازات الكبيرة..ولم يلجأ الرئيس منذ تولى زمام الأمور إلى تسويق الوعود الزائفة ولا معسول الكلام بجني ثمرات الإصلاح بين عشية وضحاها..بل العكس ما حدث فقد طالبنا بالصبر والعمل؛ فمن يزرع شجرة يحصد ثمرها بعد سنوات وهو ما رضي به الشعب وارتضى في سبيله بأن يقدم تضحيات ويعطي الفرصة لصانع القرار حتى يستكمل رؤيته ويبني ويعمر ويقيم دولة قوية تكون عماد الجمهورية الجديدة التي نتطلع جميعاً لحياة كريمة فيها.

وحتى يترسخ الاستقرار ويستتب الأمن ويعم الأمان فلابد أن نتنبه وندرك أن الوعي هو سلاحنا للبقاء , وأن يفهم كل منا ما عليه من واجبات والتزامات قبل أن يطالب بما له من حقوق واستحقاقات.. وأن يحذر ما تحاول أبواق الشر نشره من أباطيل هدفها زرع الإحباط واليأس في النفوس بقصد ضرب الروح المعنوية للمصريين ليسهل تفكيك جبهتهم الداخلية واستهداف دولتهم من الداخل بيد أبنائها..وهو ما لن يحدث إن شاء ما دمنا كلنا على قلب رجل واحد، نحب بلدنا ونبذل لأجل استقراره كل غالٍ ومرتخص.

وفي المقابل فإن وطننا لم يضن بشيء على أغنيائه وأثريائه بل منحهم الثروة والنفوذ والمكانة وقبل هذا وذاك وهبهم حياة آمنة بين جدرانه ووطناً قابلاً للحياة ..ومؤكد أن أغنياء مصر يدركون أكثر من غيرهم أنه بقاءهم واستقرارهم مرهون ببقاء بلدهم آمناً مستقراً متماسكاً يملك فرصًا حقيقية في الحياة والنمو والتقدم في ظل دولة مدنية قوامها المواطنة والعدالة وسيادة القانون على الجميع بلا استثناء؛ لا بلداً فوضوياً تتسلط عليه عقول رجعية متخلفة ذات دعاوى باطلة ورغبة في القهر وسفك الدماء كما رأينا في مسلسل "الاختيار 3" الذي وثق جرائم "الإخوان" في الحكم وكيف أرادت تلك الجماعة تخريب هذا البلد وإغراقه في الفوضى والدمار حتى يتسنى لها أن تحكمه بالحديد والنار لمدة 500 عام.

والسؤال هنا لأغنياء مصر: إذا دانت الأمور لجماعة الإخوان فكيف كنتم ستأمنون على أنفسكم وأموالكم واستثماراتكم ..أم كنتم ستهربون للخارج للنجاة بحياتكم وبما تملكون ..وهب أنكم نجوتم من مخالب الجماعة فهل كانت الغربة حلاً مناسباً يشعركم بالأمن ويغنيكم عن حضن الوطن ودفء الأهل ..وإذا كان شيء من هذا لم يحدث أفلا يعد ذلك نعمة تستوجب الشكر..وتدفعكم للإحساس بمعاناة الفقراء ومتاعب الطبقة الوسطى التي تصارع لتبقى لا على قيد الأمل بل على قيد الأمل في واقع بات صعباً لدرجة لا تخفى عليكم..بعد أن تحمل هؤلاء وأولئك كعادتهم الشطر الأكبر من فاتورة الإصلاح الاقتصادي وتداعيات كورونا ومن بعدها الأزمة الروسية الأوكرانية التي هي حديث وكابوس العالم أجمع..أم تناسى أغنياء مصر أن فقراءها وقوامهم من العمال والصناع والحرفيين والفلاحين وجنود الجيش والشرطة وصغار الموظفين هم ملح هذه الأرض ,وأهلها الحقيقيون والقوة الحيوية التي هي دائماً مستعدة لدفع حياتها ثمناً للدفاع عن بلدهم إذا ما دعا للواجب داعٍ ..ولمَ لا وقد دفعوا بالفعل من فلذات أكبادهم شهداء لأجل أن يعيش وطنهم عزيزاً رغم أنف الأعداء..وهم أول من ضربهم الإرهاب في أرزاقهم وأقواتهم وأعمالهم ومقومات حياتهم ..لكن ذلك كله رغم قسوته لم يفت في عضدهم ولا أوهن عزيمتهم ووطنيتهم، ولا دفعهم للشك في جدوى ما يصنعون ولا نال من إيمانهم بقضيتهم.

ورغم ما يتعرضون له من معاناة اقتصادية يتسبب فيها ما يقع من رفع غير مبرر للأسعار يمارسه بعض الجشعين من بني جلدتهم لكنهم لا يزالون ممسكين بزمام الأمل عاكفين على الجهاد في سبيل أن يبقى بلدهم صامداً في وجه أزمات أقل ما يقال عنها إنها عاتية ضارية.

وأكبر دليل على حب المصريين لوطنهم واستمساكهم بكل أمل يقربهم من بقائه مصاناً شامخاً قابلاً للحياة والاستقرار هو ترحيب الجميع- أحزاباً سياسية ومواطنين عاديين ومجتمعاً مدنياً- بدعوة الرئيس السيسي خلال إفطار الأسرة المصرية لحوار وطني يشارك فيه جمع القوى الوطنية بلا استثناء ، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي .

استمرار حالة الحوار والتفاعل مع المواطن، سياسياً و اقتصادياً واجتماعياً هو نهج الرئيس السيسي الذي يحرص على تكريسه في المجتمع من خلال إستراتيجيات عديدة تبناها الرئيس وأشرف بنفسه على تنفيذها .. تارة في منتدى شباب العالم ومنصاته الحوارية التي تصغي للشباب وتستجيب لهم وتمنحهم فرص الحوار وطرح الأفكار.. وتارة أخرى في مبادرات وطنية تسعى لتلبية احتياجات المواطنين في شتى أنحاء الجمهورية، وعلى رأسها مبادرة حياة كريمة التى تستهدف تحسين حياة 60 مليون مواطن في الريف المصري أو من خلال الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بفهوم شامل يرتب الأولويات وفق أهميتها وبما يتناسب مع خصوصية مجتمعنا..وبما يحقق أهداف ومباديء الجمهورية الجديدة ..كما يسعى الرئيس السيسي إلى توسيع قاعدة التصنيع وتوطين مختلف الصناعات المتطورة في مصر ودعم مزارعي القمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية ضمن إستراتيجية متكاملة لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ركيزة التنمية وقاطرة الاقتصاد في الدولة الحديثة..وتلك ولاشك بعض ملامح خارطة طريق المرحلة المقبلة التي كلف الرئيس الحكومة بتنفيذها على وجه السرعة إثر إعلان تفاصيلها في مؤتمر صحفي عالمي.

الرئيس كان واضحاً حين قال :" إن رفع الأعباء عن المواطنين هو شغله الشاغل في ظل ما يواجهه الاقتصاد العالمي من أزمات..مؤكداً أن الوطن يتسع لنا جميعاً وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية.

وفي دلالة رمزية تجسد اهتمام الرئيس بالبسطاء وحرصه على تشجيع قيم العمل والأمانة والأخلاق الرفيعة فقد دعا الرئيس سائق تاكسي وعاملة دليفري لحفل إفطار الأسرة المصرية..كما وجه الحكومة لسرعة تسديد ديون الغارمين والغارمات وصولا إلى "مصر بلا غارمات".

ما أحوجنا لحوار جاد يُدعى إليه –كما طالب الرئيس السيسي- كل القوى والأطياف المدنية لاسيما التي لا تحرض على العنف أو تحتكم للسلاح ، حوار لا يستبعد أحداً، حوار إن جرى على أرضية الوطن وفقاً لما طرحه الرئيس فلسوف يعطي رسائل قوية بأن مصر تتغير للأفضل، وأن المجال العام يتسع للجميع وأن الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية؛ ذلك أن آلة السياسة سعة الصدر كما يقول وتنوع الآراء يثري النقاش ويعمق الأفكار ويحقق نتائج إيجابية تحفز الجميع على المشاركة والتنفيذ..فالاستماع لكل الآراء البناءة لن يضر بل يبعث برسائل إيجابية أن حرية الرأي والتعبير مكفولة دون تضييق عليها، وأنه لا مصادرة لرأي معارض ما دام لا يتصادم مع مباديء الجمهورية والديمقراطية والمصالح العليا للوطن.

لقد فتح الرئيس السيسي قلبه ومدّ يده للجميع، وقد قدم بين يدي دعوته للحوار برهاناً وخطوة عملية بالإفراج عن المعتقلين خاصة الذين لم تلوث الدماء أياديهم، ويجدر بالمفرج عنهم أن يكونوا قد استفادوا من التجربة وأن يثوبوا إلى رشدهم ويفتحوا عقولهم وألا يعودوا لأفعال تتخطى حدود الوطن وتعطي الفرصة لأعدائه أن ينالوا منه بأيديهم.

إن قرار الرئيس بإدارة حوار وطني هو أمر نحترمه ونجلّه جميعاً، ونتطلع ألا يقتصر على الأحزاب والقوى المدنية التقليدية ورموزها بل يتسع ليدعو كافة أطياف المجتمع والكوادر والكفاءات في شتى المجالات وما أكثرهم في مصر ..وكفانا ما صنعته النخب القديمة التي شاخت وآن الأوان لتجديدها.

يحدونا أمل أن يحدث قرار الرئيس بإدارة حوار وطني جامع أن تنشط أحزابنا ونخبتنا وتجدد أفكارها وطريقتها في المشاركة والتأثير؛ فالمعارضة الوطنية القوية تصبح في صالح الدولة والنظام معاً، وتضخ حيوية في مجرى الحياة السياسية وهي حين تتعافى تصبح بالفعل مدرسة ومفرخة وحاضنة طبيعية لتخريج كوادر سياسية قادرة على إدارة الحياة العامة والاقتصاد بكفاءة ووعي واقتدار ، كما أن عافيتها تفرز أعداداً كبيرة من المرشحين للانتخابات بشتى مستوياتها ودرجاتها بدءاً من المحليات مرورا بالبرلمان وانتهاء بأعلى المناصب السياسية وحينها تكتمل الظروف المطلوبة لأي ممارسة ديمقراطية رشيدة أو منافسة حقيقية تضخ الحياة في شرايين الوطن.

ثمة آفة نرجو أن تتخلص منها أحزابنا السياسية وهي كثرة أعدادها وقلة تأثيرها في الشارع وابتعادها عن الجماهير وعن قضايا الوطن وأولوياته مثل محاربة الإرهاب والأمية والجهل والخرافة والعشوائية وتحقيق التنمية المستدامة وهي آفة قديمة لكنها تفاقمت بعد أحداث يناير 2011 وتزداد المأساة إذا علمنا أن تلك الأحزاب التي تطالب بالتعددية السياسية والممارسة الديمقراطية هي أول من يتنكر للديمقراطية وترفض ممارستها بين كوادرها وداخل أروقتها ..فكيف لفاقد الشيء أن يعطيه..أما علاج الضعف الناتج عن الكثرة فقد دعا رئيس الجمهورية تلك الأحزاب لاسيما الضعيفة منها إلى الاندماج في حزبين كبيرين أو ثلاثة أو حتى أربعة كبرى حتى يكون لها تأثير وفعالية في الشارع السياسي وهي دعوة لقيت ترحيباً من بعض الأحزاب في حينها لكن هل خرج ذلك الترحيب إلى دائرة الفعل والتنفيذ.

وهنا يحضرني اقتراح لرئيس حزب الوفد السابق بضرورة تقليص الأحزاب السياسية في مصر على حزبين كبيرين على غرار ما نراه في الديمقراطيات العريقة؛ ففرنسا مثلاً يتنافس فيها اليمين مع اليسار وفي أمريكا ينافس الجمهوريون الديمقراطيين وحتى إسرائيل لا يخرج التنافس السياسي فيها عن الليكود والعمل ويتولى الفائز منهما في الانتخابات بتشكيل الحكومة ائتلافاً مع أحزاب أخرى صغيرة.

ما أحوج الوطن لوحدة الصف وإلى حوار جامع مثمر وإلى جهود جميع أبنائه..كما أنه في حاجة ماسة لتجديد نخبته التي تآكلت وشاخت ولم تعد صالحة لخوض غمار مستقبل معقد جداً وصياغة حلول ناجعة لأزمات مزمنة..وهو كذلك في حاجة إلى اتحاد أحزابه واندماجها لتصبح أكثر قوة وفعالية وتأثيراً ودينامية وقدرة على قيادة الجماهير وتوعيتها ومعاونة القيادة السياسية في استكمال ما بدأته من مشروعات قومية وإنجازات ضخمة بطول البلاد وعرضها لعبور هذه المرحلة الصعبة بما تشهده من تداعيات كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.

والسؤال هل تشهد المرحلة المقبلة تعافياً للأحزاب المهترئة ..وكيف ستتدخل الدولة لتحفيزها وإقالتها من عثرتها ودفعها على طريق المشاركة السياسية الرشيدة الفعالة..وأقول أخيراً إن الديمقراطية الحقيقية ليست في كثرة الأحزاب ولا المجالس المحلية ولا البرلمانات والانتخابات النزيهة فحسب بل أن يشعر كل مواطن بأن الدولة تحترمه وتعلى مصالحه توفر له حياة كريمة وهو ما أدركه الرئيس السيسي جيداً وسعى لتحقيقه ..وليس مطلوباً منا إلا الصبر حتى تتحقق تلك الأهداف ويصل تحسن الأحوال المعيشية لكل فرد منا ..حفظ الله مصر من كل سوء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة