رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

مع تنامي متغيرات العصر الحديث وتسارع الأحداث وتشابك المصالح الأممية والمحلية ، وتزايد التحديات.. هل بات واجبا تغيير نمط الحياة وبعض العادات والتقاليد الاجتماعية وأنماط السلوك والتفكير جليا في صناعة
وبناء ثقافة مجتمعية جديدة؟!

أتصور أننا أمام معطيات جمة تؤكد أن في حاجة ماسة لإحداث تغيير إجتماعي جذري ودينامية فاعلة لمجابهة هذه التحديات والتعايش الإيجابي مع المستجدات والأزمات.

ويشير التغير الاجتماعي إلى فكرة التقدم أو التطور الثقافي الاجتماعي، وهي الفكرة الفلسفية بأن المجتمع يتحرك للأمام، وهي الفكرة التي شغلت بال الفلاسفة والمفكرين قديما وحديثا، وأسهم بعض الفلاسفة العرب والمسلمين في تدشين مفاهيم فلسفة التغيير الاجتماعي وكيفية بناء الحضارة.

وأتصور أن إحداثَ التغيير ضرورة عصرية من أجل الارتقاء بمستوى الفرد وبالتالي بمستوى المجتمع،كما أن أهم مقتضيات الحياة الاجتماعية التفاعل الإيجابي مع المستجدات ،وتنمية الاستعداد للتغير والنزوع للأفضل وبناء هذه الثقافة الداعمة للعادات والتقاليد الإيجابية وتحارب السلبية من خلال آليات عملية وواقعية.

وفي تقدير ي أن هناك عددا من المحددات والمحاور،التي تصب في هذا المسار،من أهمها غرس روح الامل وإرادة النهوض و التخطيط الاستراتيجي الفعال علي كافة المستويات، ومحاربة روح الإتكالية والإحباط والعشوائية.

ثم تأتي الدعوة لتنمية ثقافة الترشيد بكافة صوره علي مستوي الأسرة وبكافة مؤسسات الدولة للتغلب علي مشكلات الاقتصادية وتجاوز الأزمات المتصاعدة لأسعار النفط والغاز والغذاء،وكافة مستلزمات الإنتاج بعد التأثيرات السلبية لجائحة كورونا، ثم التداعيات الموجعة لإستمرار حرب روسيا وأوكرانيا،والتي اتخذت أبعادا أممية عديدة.

وأيضا تنمية ثقافة تحديد الأولويات ودعم القيم والإتجاهات الإيجابية وإعادة النظر في بعض العادات والموروثات السلبية مثل المبالغة في نفقات الزواج والإحتفاليات وتكاليف الأفراح والمناسبات الاجتماعية، دون فائدة.

وفي السياق نفسه ،إعلاء ثقافة الحوار الوطني المستدام، لتبادل الخبرات والرؤية وهو ما دعت إليه القيادة السياسية مؤخرا بهدف تحقيق المزيد من الترابط وإزكاء روح الانتماء وحب الوطن.

ومن المهم أيضا سبر أغوار الخلافات وتجسير الفجوة والتواصل بين الأجيال ودراسة تجارب الآخرين والإستفادة القصوي من دروس الماضي والحاضر، فلا ريب أن هناك خطوط تواصل بين حوادث الأمس واليوم ، ومن يعيد القراءة الفاحصة للتاريخ القريب والبعيد، سيجد حتما أن هناك تشابها بين الوقائع ، والتي قد تكرر بنسخ الكربون ، خاصة في المخططات والاستراتيجيات الكبري التي أصبحت وأمست تتحكم في الاقتصاد والسياسة ومصائر البلاد والعباد، وتسعي بكل ما أوتيت من قوة ووسائل مشروعة وغير مشروعة لتغيير وجه العالم وتدشين نظام كوني جديد!.

وقد وضع علماء الاجتماع النقاط علي الحروف، فيما يتعلق بقضية التغير الطبيعي والتغيير المقصود ،لإحداث حالة من التعايش والتوافق مع الواقع، وتجنبا للصدمات والتي تهدد الأفراد و الكيانات الإجتماعية، واستقرار الأوطان.

وتقع المسؤولية علي وسائل الإعلام وروافد التواصل الاجتماعي ،والأسرة وقادة الرأي والأحزاب وكافة مؤسسات التربية الرسمية والمدنية في تغيير المفاهيم، والغرس القيمي وطرح بدائل للتكيف مع الحياة المتجددة.

ويبقي التغيير وثوب وتطلع للأفضل.. ومن يخشي صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر !.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة