لوجه الله
تابعت خلال الساعات الماضية ردود أفعال عدد من كبار السياسيين والاقتصاديين فى مصر على قرارات الرئيس الرئيس عبدالفتاح السيسى لتحقيق المزيد من الإصلاح السياسى والاقتصادى والتى أعلنها منذ يومين خلال احتفال الأسرة المصرية بشهر رمضان المبارك فى حضور أطياف من المصريين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية.. وسعدت كثيرا بروح التفاؤل ومشاعر الترحيب بالقرارات المهمة التى اتخذها الرئيس لتحريك المياه الراكدة فى الساحة السياسية ومواجهة المشكلات الاقتصادية التى خلفتها الحرب الروسية فى أوكرانيا وتركت تأثيرا كبيرا على الاقتصاد العالمى، ولم تنج دولة مهما كانت قوتها الاقتصادية من تداعياتها الكثيرة على اقتصادها وأمنها الغذائى واستقرارها السياسى.
وصف السياسيون مبادرة الدولة لحوار وطنى فعال بالخطوة المهمة والجادة لتحقيق المزيد من لمً شمل المصريين، وتوحيد جهودهم الوطنية، فالوطن للجميع ويجب أن يسعى الجميع الى استقراره بعد التخلى عن المنافع السياسية والأهداف الأيدلوجية التى يسعى البعض الى تحقيقها على حساب مصلحة الوطن.. كما وصف الاقتصاديون القرارات الاقتصادية التى أعلنها الرئيس بالمهمة والضرورية لعلاج بعض مظاهر الخلل ومواجهة التحديات الاقتصادية التى تشكو منها مختلف دول العالم أيا كان تصنيفها فى القوائم الاقتصادية للدول.
ردود أفعال الاقتصاديين تحديدا تدعو للتفاؤل والتعامل مع الاقتصاد المصرى بمزيد من الثقة، فنحن نواجه مشكلة اقتصادية مثل معظم دول العالم من جراء تداعيات الحرب المدمرة للاقتصاد العالمى، والتى نتابع جميعا شكوى السياسيين والاقتصاديين، بل وشعوب العالم منها، وهذه المشكلة الاقتصادية تحاول الدولة المصرية تجاوزها بالعديد من القرارات والسياسات الاقتصادية الجديدة والتى نالت استحسان الاقتصاديين ومؤسسات الدولة تراجع السياسات القائمة وتعالج الخلل باستمرار، ولا تنكر الدولة وجود مشكلة والتعامل معها بكل جدية، لتجاوزها أو على الأقل تقليل مخاطرها على الاقتصاد المصرى ومستوى معيشة المصريين.
**
القرارات الاقتصادية التى اتخذتها الدولة ترد على كل المغرضين الذى شككوا فى قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود فى وجه التحديات الجديدة، فالدولة لم تدفن رأسها فى الرمال وتكتفى بالشكوى، بل اتخذت إجراءات علاجية، وأخرى وقائية لكى يتجاوز الاقتصاد المصرى المشكلة، وتلك القرارات قوبلت بترحيب واسع من أساتذة الاقتصاد.. فهناك قرارات وإجراءات مهمة لدعم القطاع الخاص لينهض من جديد، ويسهم فى تحقيق التنمية، ويقوم بدوره لدعم الاقتصاد الوطنى.. وهناك قرارات وإجراءات مهمة لضبط الانفاق الحكومى وترتيب الأولويات أصدرها رئيس مجلس الوزراء د.مصطفى مدبولى لكل قطاعات الحكومة.. وهناك دعم واضح للقطاع الزراعى لكى يحقق مستويات أعلى من الانتاجية والجودة لتحقيق الأمن الغذائى للمصريين وانتاج منتجات زراعية بجودة عالية تنافس فى الأسواق الدولية والعربية، وتقليل حجم ما نستورده من الخارج من مواد غذائية.. والحمد لله حالة الأمن الغذائى فى مصر جيدة جدا مقارنة بدول أخرى أفضل منا اقتصاديا، ومحلات بيع المواد الغذائية فى كل محافظات مصر عامرة بكل ما تحتاجه الأسرة المصرية ولا قيود على شراء أية كميات من الغذاء للاستخدام الأسرى، وهناك توجيهات واضحة من القيادة السياسية للوزراء المعنيين بالتجارة والزراعة والمحافظين باستمرار المعارض التى تبيع المواد الغذائية للمستهلكين بأسعار مقبولة فى ظل حالة الغلاء التى يعيشها العالم.
**
لا يتسع المقام هنا لاستعراض الجوانب الايجابية للقرارات الأخيرة لمواجهة التحديات الاقتصادية، فالاقتصاد المصرى بخير.. يعانى من مشكلة مثل معظم اقتصادات العالم، لكنه لا يعيش أزمة كما يردد بعض المغرضين من أصحاب التوجه السياسى المعادى لاستقرار مصر.. وميزة الاقتصاد المصرى أنه قادر على امتصاص الصدمات الاقتصادية، وله تجارب جيدة أشادت بها مؤسسات اقتصادية دولية وآخرها تجربة الخروج من تداعيات انتشار وباء كورونا مع بداية عام 2020 وما سببه لمعظم دول العالم من مشكلات اقتصادية، وكانت مصر فى طليعة الدول التى حققت معدلات نمو خلال سنوات أزمة كورونا.
العالم كله يعانى من مشكلة اقتصادية ومن لم ير هذه المشكلة إلا فى مصر فهو أعمى.. معظم دول العالم ارتفعت فيها اسعار الوقود بنسب تتراوح ما بين 25 و 40 % وفى مصر ارتفع سعر البنزين فقط بنسبة أقل من 10%.. العالم كله يتحدث عن مشكلة فى إنتاج وسلاسل إمدادات الغذاء.. ومصر بها ما يكفيها من السلع الاستراتيجية لنهاية 2022 .. البنوك المركزية فى معظم دول العالم رفعت أسعار الفائدة لحماية اقتصادها من موجة تضخم عاتية.. ومصر رفعت سعر الفائدة واتخذت قرارات اقتصادية لحماية عملتها الوطنية من طوفان يهدد كثير من العملات الوطنية فى العالم.
لذلك علينا أن نثق فى قدرة اقتصادنا الوطنى على تجاوز محنة الحرب الروسية فى أوكرانيا وتداعياتها المخربة للاقتصادات فى كل قارات العالم.. لا ينبغى أن نلتفت لمروجى الشائعات والأكاذيب فالاقتصاد الوطنى بخير وللدولة خطط تنموية لتحقيق معدلات كبيرة من الانتاج فى قطاعات الزراعة والصناعة.
بقى أن نفعل نحن (المواطنون) ما تفعله كل شعوب العالم فى هذه الظروف الاقتصادية الدولية الصعبة وهو ترشيد الاستهلاك.. ترشيد استهلاك المواد الغذائية وترشيد استهلاك الطاقة بكل أشكالها، وألا نجرى وراء شائعات وأكاذيب يرددها بعض الكارهين لمصر.. وعندما نرشد استهلاكنا لا نفعل ذلك من أجل الحكومة ولكن من أجل أنفسنا وحماية أموالنا من الانفاق العشوائى الذى يؤثر علينا كأسر أكثر من تأثيره على الدولة.
مصر فى أمان واستقرار أمنى واقتصادى وستظل محفوظة بحفظ الله ورعايته مهما حاول المخربون والذين فى قلوبهم مرض الاضرار بها.