رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

بسرعة انتهى رمضان .. وكالعادة الأيام الجميلة .. تجرى من امامنا سريعا .. ولكن هذه المرة .. جاءت سرعة رمضان .. اكثر من اى رمضان آخر .. وهكذا هى الحياة .. ما اسرعها .. وكله من عمرنا .. ويبقى السؤال .. من الفائز فى رمضان ؟! .. من الذى سيحصل على الجائزة .. جائزة الغفران .. واستجابة الدعاء .. من الذى وفقه الله .. لاغتنام ليلة القدر .. وما ادراك ما ليلة القدر .. انهم اصحاب القلوب السليمة .. التى لا تحمل كراهية .. ولا حقد .. ولا ظلم .. ولا أذية .. الذين يتمنون الخير لغيرهم .. ويحرصون على جبر خواطرهم .. فى تقديرى اننا يجب أن لا نبحث عن ليلة القدر .. داخل المساجد فقط .. إنما .. فى علاقتنا بالآخرين .. فى صلة الرحم وبر الوالدين .. واخراج الزكاة .. لقد انتهى شهر الخير والرحمة .. ولا احد يدرى .. من منا سيدرك رمضان القادم .. ولكنها ارادة الله .. الذى وضع لكل شئ نهاية .. من هنا .. قفز امامى .. سؤال نردده كثيرا .. ان آدم وحواء .. كانا يعيشون فى جنة الخلد .. وعندما عصيا الله .. طردهما من الجنة .. وانزلهما ليعيشا فى شقاء على الأرض .. وما ذنبنا نحن .. حتى نرث معصية آدم ونرث الشقاء .. بحثت كثيرا .. عن اجابة لهذا السؤال الذى يدق الرؤوس بعنف .. حتى وجدته .. نعم وجدت الإجابة .. على لسان فضيلة الشيخ متولى الشعراوى .. فى كتابه " الشيطان والانسان " .. من مكتبة الشعراوى الإسلامية .. يقول الشيخ الشعراوى : ان هذا الكلام .. يتنافى مع عدل الله تبارك وتعالى .. فى قوله : " ولا تزر وازرة وزر اخرى " .. ( الآية ١٨ سورة فاطر ) .. فلتسمحوا لى ان انقل كلام الشيخ الشعراوى .. كما قاله .. ان كل إنسان يحاسب عما فعله فقط .. ولا يحاسب عما فعله أبواه .. او أجداده او أولاده .. لان الانسان لا يحمل الا حسناته او معاصيه .. ومن هنا .. لا يمكن ان نتحمل نحن نتيجة معصية آدم .. وورثناها وعذبنا بها .. بأن طردنا الله من الجنة .. لأنه لو لم يعص آدم لعشنا نحن فى الجنة .. ان هذا يتنافى مع عدل الله .. الذى يأبى ان تورث المعصية .. ومازال الكلام على لسان الشعراوى قائلا : لماذا جعل الله سبحانه وتعالى اقامة آدم وحواء .. بعد خلقهما فى الجنة ؟ ان لذلك حكمة .. فآدم خلق ليتلقى المنهج من الله .. فى افعل ولا تفعل .. وهو المنهج الذى فيه صلاح الحياة على الأرض .. ان الله وضع آدم وحواء فى هذه الجنة .. ليأخذ تجربة عملية .. عن تطبيق منهج الله .. وليأخذا تحذيرا عمليا .. عن مهمة الشيطان فى إفساد منهج الله .. لأن مهمة الشيطان .. ان يدفع آدم وذريته ليفعلا ما نهاهما الله عنه .. ولا يفعل ما امرهما الله جل جلاله بفعله .. فالتجربة بسيطة فى آدائها .. عظيمة فى مدلولها .. كانت تدريبا عمليا .. لآدم عليه السلام .. على ما سيحدث له اذا اطاع الله .. وما يحدث له .. إذا اطاع الشيطان .. والاكثر من ذلك .. فإن الحق سبحانه أوضح لآدم المميزات .. التى سيحصل عليها فى الجنة .. فقال جل جلاله : " ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمؤا فيها ولا تضحى " .. اى انه فى هذه الجنة طعام يكفيك وكساء يسترك .. وماء تجده دائما .. فلا يصيبك الظمأ .. وليس فيها تعب وثمارها مباح لك .. وكل ما فيها مباح لك .. ما عدا شجرة واحدة .. لا تقترب منها .. ولا تأكل من ثمارها .. ان هذا هو منهج الله فى الأرض .. انه جل جلاله يبيح لنا الكثير جدا .. ويحرم علينا اقل القليل .. وحذر آدم وحواء .. من عدوهما ابليس فقال تعالى : فقلنا لآدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكم من الجنة فتشقى .. وهذا التحذير كافيا .. لينتبه آدم الى عدوه ابليس .. فلا يستمع الى وسوسته .. ولا يصدق اكاذيبه .. لقد وفر الحق سبحانه .. لآدم كل مقومات الحياة من غذاء .. يعطيه ما يحتاجه جسده بدون فضلات .. فالله سبحانه يغذى الجنين فى بطن أمه .. بالقدر الذى ينميه .. فلا تخرج منه فضلات .. لأن الغذاء على قدر النمو .. وكأن غذاء آدم فى الجنة .. على قدر نموه .. وقد قال الله سبحانه لآدم وحواء : " ولا تقربا هذه الشجرة " .. ولم يقل لهما ولا تأكلا من هذه الشجرة .. لماذا ؟ لأن الله يريد أن يحمى آدم وذريته من اغراء المعصية .. فالاقتراب .. مجرد الاقتراب من شئ حرمه الله .. قد تميل نفسك اليه .. بل وقد يدفعك هذا القرب الى ارتكابه .. وقد ضرب الله لنا مثلا .. بالخمر ..

فإنه لم يحرمها صراحة .. ولكن بالاجتناب .. فالاجتناب اقوى من التحريم .. والاجتناب يحرم مجرد ان نقترب اساسا من الأماكن التى يتناول فيها الخمر أو صنعها أو حتى نجالس الذين يشربونها .. لذلك فإن الحق سبحانه .. طلب من آدم وزوجته .. ألا يقتربا من الشجرة المحرمة .. والا يكونان قد ظلما نفسيهما .. الى هنا ينتهى كلام الشيخ الشعراوى .. ويبقى ان اقول : اننا نرتكب كل يوم .. أو كل ساعة العديد من المعاصى .. التى أمرنا الله باجتنابها .. فهل نفكر فى أنفسنا .. وأمامنا نموذج آدم عليه السلام .. اقول : نحن مع نهاية رمضان .. شهر العفو والمغفرة .. وكلنا نردد .. " اللهم انك عفو كريم .. تحب العفو .. فاعفو عنا " .. انها دعوة واضحة وصريحة وعلانية .. للعفو والتسامح فيما بيننا .. فلنمد ايدينا لبعضنا البعض .. ونحرص على صلة الرحم .. خاصة بين الأشقاء .. وكل رمضان وانتم بخير .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة