ما يحدث الان على الاراضى الاوكرانية هو ترسيم حدود بين الغرب وروسيا، جولات المكسب والخسارة الدائرة بين الطرفين ما هى خطوات فى طريق النهاية، ورغم ما يبدو من رفض غربى للغزو الروسى على اوكرانيا والذى دفع له الغرب، هناك اتفاق ضمنى بين الطرفين على تقسيم اوكرانيا الى شرقية وغربية.
نجد فى عدم فرض حظر الطيران على كييف واجلاء الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية سفاراتها من كييف، ليس إلى خارج حدود أوكرانيا كالمعتاد فى الحروب، وإنما إلى مقاطعة لفيف، غرب البلاد، ما يعرض عملياً على الرئيس بوتين خط ترسيم بين مناطق الاحتلال، وفقاً للخطة الأمريكية، بحيث تتحرك روسيا في أوكرانيا شرقاً وجنوباً، والولايات المتحدة الأمريكية غرباً
ليس خافيا على الاوكرانيين المصير الذى ينتظرهم، رئيس المخابرات العسكرية الاوكرانية قال ان السيناريو الكورى وارد جدا فى اوكرانيا مشيرا الى السياسة الروسية فى المناطق الانفصالية فى شرق اوكرانيا بمنع استخدام العملة الاوكرانية وغيرها طبقا للنموذج الكورى
تقسيم الدول ليس بجديد، حدث فى المانيا بعد الحرب العالمية وتم تقسيمها إلى شرقية وغربية، وكوريا اصبحت كوريتان، واليمن إلى يمنيين، والسودان إلى سودانيين، منها من تم في نهاية الحربين العالميتين الأولى والثانية او سواهما
الموقف الراهن امتداد للأزمة الأوكرانية عام 2014 التي أفضت إلى لضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ورغم أن الولايات المتحدة وحلفائها اتخذوا آنذاك إجراءات عقابية كثيرة ضد روسيا، إلا أنهم لم يحرزوا تقدما يذكر في استعادة الجزيرة.
ضم القرم كان الخطوة الاولى باتجاه الوصول للعاصمة كييف، ولذلك بادر الناتو باشعال ازمة ضم اوكرانيا للحلف لاستدراج روسيا للحرب، فـ موسكو لن تقبل بالعبث بحدودها مع اوكرانيا بانشاء قواعد عسكرية للناتو على ابوابها، صحيح ان دول البلطيق والنرويج وهولندا انضمت للحلف وموسكو لم تفعل شىءـ لكن هنا الوضع مختلف.
لماذا اوكرانيا ؟ رغم انضمام دول جوار لروسيا، النرويج من مؤسسى الناتو، وكذلك هولندا ودول البلطيق استونيا، لاتفيا ، لاتوانيا، كل هؤلاء على حدود روسيا ولم تتخذ موقف!!
الاجابة ان النرويج على حدود روسيا لكن اقصى الشمال، كما ان دول البلطيق مساحات صغيرة ، ولاتمثل قلق، ايضا هنولدا امتداد حدودها مع روسيا مساحة قليلة جدا، بينما حدود اوكرانيا مع روسيا بامتداد 2300 كيلو كما ان العاصمة موسكو قبالة اوكرانيا، اضف الى ذلك ان هذه الدول انضمت وقتما كانت روسيا ضعيفة غير قادرة،لكن الان هى قادرة..
اوكرانيا مساحتها 600 الف كيلو متر مربع اضعاف مساحة دول كثيرة فى اوربا، عدد سكان كبير 45 مليون نسمة، ثروة طائلة، سلاح نووى، مما يطمع الغرب بها ويرى المحليين ان الخطر على روسيا فى حالة انضمام اوكرانيا للناتو اضعاف اضعاف الخطر من دول الجوار الاخرى
الناتو نجح فى مهمته بايقاف التقدم الروسى فى اوكرانيا ودعمها باسلحة مكنتها من منع الوصول الروسى للغرب الاوكرانى، مقابل الشرق الاوكرانى ، والان بوتين يسعى للتحكم فيما يسميه روسيا الجديدة التي ستضم المنطقة الكبيرة من جنوبي أوكرانيا ودونباس على طول ساحل البحر الأسود ولوجانسك ودونستك وماريبول ، بالاضافة الى جزيرة القرم التي أحتلها في 2014، جغرافية الأرض تسمح بذلك فوجود نهر داخل أوكرانيا، يقسم البلاد إلى شرقي وغربي النهر، يسهل الامر امام الطموحات الروسية، الذي بدأ بعيد اعتراف موسكو بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليتين.
على الرغم من قوتها النووية، روسيا نفسها لم تسلم من مخطط امريكى لتقسيمها، الرئيس الروسى اتهم واشنطن بمحاولات تقسيم موسكو وهذا ما اتهمتها به الصين وقالته مؤسسات بحثية كما جرى من قبل فى تفكيك الاتحاد السوفيتى
ورقة بحثية لمستشار الامن الامريكى الاسبق فروجن افرز فى سبتمبر 97 تدعو لتفكيك روسيا قائلا طالما البيروقراطية فى موسكو مسيطرة على كل هذه الولايات الشاسعة لن يحدث تقدم حقيقى داعيا للاستقلال عن نفوذ موسكو وتقسيمها الى شرق وغرب وشمال وجنوب من خلال اللامركزية التامة التى تؤدى الى تفكيك الدولة الروسية
رئيس بيلا روسيا الرئيس لوكاشينكو عرض خريطة لتقسيم اوكرانيا ليس لدولتين او 3 بل لاربعة اجزاء
السيناريو الكورى الذى انقسم الى شرق وغرب والالمانى هو الاقرب، بعد الحرب العالمية الثانية انقسمت المانيا الى دولتين شرقية وغربية، على ان تكون اوكرانيا الشرقية واوكرانيا الغربية اوكرانيا الشرقية موالية لروسيا والغربية موالية للغرب، لاسيما ان هناك بعض الخصوصية لدى شرق اوكرانيا فالغالبية من اصول او قوميات روسية ارثوزوكس بينما غرب اوكرنيا اوكرانيين وليسو من القوميات الروسية غالبيتهم كاثوليك
واخيرا تقسيم الغنائم لم ينتهى بشكل كامل فلا زالت هناك اطماع على تقسيم المقاطعات، وان لم تتوقف الدول الكبرى عن اطماعها فلا محالة من استدراج العالم اجمع الى حرب عالمية ثالثة ستاكل الاخضر واليابس ولن تبقى على احد