بالحسنى
أتوقف كثيرًا أمام جهود واحة الفكر والفن بنقابة المعلمين بحلوان تلك الجهود التي تمنح المتأمل قناعات محددة ،وتزيل ما يثيره البعض من حجج وتبريرات لتقاعس الأداء والإنجازات يتعللون.
فإذا تحدثنا عن القناعات التي تمنحنا إياها واحة الفكر والفن فإن أول ما نتناوله هو همة الرجال فالواحة أصبحت تجتذب شخصيات وقامات ثقافية مصرية وعربية قد لا تنجح مؤسسات كبيرة في اجتذابها حيث لا يمر شهر إلا ونجد احتفالية أدبية وفكرية كبيرة تدور حول قضية جادة تليق بالجادين من المفكرين أن يسعوا إليه بل يقوموا بعتاب القائمين على الواحة إذا ما غاب عنهم دعوتهم لسبب أو لآخر .
من المؤكد أن هذا الزخم والاحتفاء لم يحدث مرة واحدة وإنما نتيجة جهد ودأب قام به الشاعر الكبير فولاذ عبد الله الانور أمين عام الواحة وثلة من المفكرين والشعراء الذين يشاركونه هذا الجهد من شعراء حلوان وأعضاء نقابة المعلمين هناك وقد ساعده في ذلك علاقات واسعة مع مفكري وشعراء مصر والعالم العربي كونها على مدى سنوات طويلة من خلال المشاركة في الحركة الأدبية بالإضافة إلى حرصه أن يجمع حوله قامات فكرية سامقة وهو أمر يوقفنا على قناعة مؤداها أن من يتصورون أن شهرتهم تعتمد على تقويم من حولهم ..واهمون ولن يحققوا ما يسعون إليه وانما سيزدادون قزامة لكن الذين يجمعون القامات العالية سيزدادون قوة ومكانة.
ومن القناعات أيضا التي تبدوا واضحة في تجربة واحة الفكر : أن بعد المكان لا يمثل عائقا أمام إقامة منارة فكرية يسعى إليها الجميع مادامت هذه المنارة حقيقية وجادة ولا تجنح إلى الضجيج الذي لاطحن له فالوصول إلى واحة الفكر في مقر نقابة المعلمين بحلوان معناه جهد كبير خاصة وأن المكان وسط سوق كبير يصعب فيه استعمال السيارة الخاصة لأنه لا يوجد مكان لايقافها فيه .
ومن القناعات أيضا : أن قضية التمويل لا تمثل عائقًا أمام المصممين على الإنجاز فمكان عقد الندوات هو صالة النقابة لكنها تتحول بإقبال الناس عليها إلى مكانا مملوءا بالحب والود الحرص على المشاركة .
دون أي اتفاقات تذكر
أخيرا أقول : إن الواحة تؤكد بما تقدمه أنه مادمت تملك فكرا وعمقا وقدرة على التضحية بالجهد والوقت وإرادة التواصل لتقديم ما لديك فإن جهدك لا بد إن يظهر ويصل للآخرين.