رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

العالم يترقب بشغف وحذر ما سيسفر عنه مستقبل الصراع في أوكرانيا، بعد أن تكشفت الحقائق، وما تسره النوايا،وتم تدمير معظم أهداف كييف العسكرية وهزيمتها علي أرض الواقع،وعلي كافة المستويات، رغم إدعاءات آلة الإعلام الغربي بصمودها،وتحقيقها لانتصارات وهمية.

وقد كشفت الإمدادات المتواصلة بالسلاح والذخائر لأوكرانيا عن عمق الأزمة التي تحاصر زيلينسكي وشعبه، وعن الفخ الذي وقع فيه،وعن رغبة حلف الناتو والاتحاد الأوروبي ، إغراق أوكرانيا في مستنقع الهلاك، وسكب المزيد من الزيت علي النار المستعرة ،واستخدام غزو بوتين كذريعة لشن حرب واسعة النطاق ضد روسيا نفسها، ولذا فإن خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة بأسلحة نووية يتزايد بشكل هائل.
كما كشفت الواشنطن بوست الأمريكية مؤخرا في تقرير لها عن الحق المر ،حول محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، عن أن الناتو يخشى أن تستسلم كييف لبعض مطالب موسكو.
وقالت الواشنطن بوست بشكل صريح: "بالنسبة للبعض في الناتو، من الأفضل للأوكرانيين الاستمرار في القتال والموت بدلاً من تحقيق سلام يأتي مبكرًا جدًا أو بتكلفة باهظة للغاية لكييف وبقية أوروبا."
وقالت إن أعضاء الناتو مصرون على عدم منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي مظهر من مظاهر النصر، وهم على أتم استعداد لوضع الأوكرانيين في مفرمة اللحم لتحقيق هدف هؤلاء الأعضاء.

واعتقد أن ساسة أوكرانيا سيدفعون الثمن باهضا ، وسيتكبد العالم بأسره فاتورة وتكلفة الحرب ،للإبقاء علي ملامح النظام العالمي القديم.

ووفقا للمفاهيم المثالية الإفتراضية السامية لمصطلح السياسة فإنها تعني فن قيادة شؤون الحياة بحكمة ودبلوماسية، وفي إطار معطيات الواقع فإنها تعني فن إقتناص الفرص ،وجلب المصالح بكافة الطرق المشروعة وغير المشروعة لذا عرفت باللعبة القذرة.

ويبدو أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي "الممثل الكوميدي سابقا" قد ضل وأخطأ طريقه لدنيا السياسة ،وتسبب بقلة حكنته وضعف خبرته وعدم درايته بفنون السياسة في هذه الحرب الكارثية ، كما تجاهل، إما عمدا،أو قسرا القراءة الواعية لحقائق ودروس التاريخ.
وكيف له أن يجاري بوتين ،"الثعلب المكار" أو أن يتفهم حقيقة نوايا الغرب ومساعيهم لإستنزاف جديد لروسيا كما حدث من قبل في أفغانستان في نهاية التسعينيات ،وكانت سببا في انهيار إمبراطورية الاتحاد السوفييتي المنصرمة.

لقد أخطأ زيلينسكي كل الحسابات وكافة التقديرات وغابت عنه دينامية المواءمة ،وكان الأجدر به،و بما لديه من مستشارين وأجهزة إستخبارات أن يدرك حقيقة الخطر وحجم الصراع،وأن يتراجع خطوة للخلف ويحفظ دماء الأبرياء من شعبه وألا يثق بوعود الولايات المتحده وبحلف الناتو ،وأن يفكر ألف مرة قبل أن بخوض حرباً بالوكالة كارثية النتائج والتداعيات، وبمعادلة غير متوازنة!.

ويبدو أن الرئيس "المسكين" لم يستوعب دروس الماضي، وأخذ يضرب أخماسا في أسداس بعد ساعات قليلة من اندلاع حرب الجحيم ،ليستدر التعاطف الدولي، ولكن سيناريوهات سير المعركة والحشد والاستقطاب الحاد تؤكد أنه شريك أصيل في صنع هذه المأسأة الملهاة !.

ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه فقد أغري الغرب الرئيس صدام بغزو الكويت عام 90 ،ثم انقلبوا عليه دمروا واحدا من أكبر الجيوش العربية،وافتعلوا الأزمات في سوريا وأججوا الصراعات السياسية في ليبيا واليمن وغيرها،وكان الحصاد مرا ومؤلما.

ولو قلبنا صفحات التاريخ سنجد الأمثلة عديدة تحفل بها كتب التاريخ ، لمن أراد أن يعي ، أما الحرب الجديدة بمختلف صورها الإعلامية والسيبرانية والإقتصادية ، فهي مخطط ممنهج ،تجنبا لمواجهات مباشرة وغير محمودة العواقب مع روسيا ، وقد دفع الأوكرانيون الثمن غاليا ، حين أنطفات الحكمة وذهب صوت العقل !.

كل المعطيات التاريخية والاستراتيجية تؤكد أن أوكرانيا التي كانت إحدي دول الاتحاد السوفييتي هي صمام الأمن ودرع الحماية لروسيا ومعبرا مهما للغاز والنفط والغذاء والتجارة البينية عبر البحر الأسود ، وقد حذرت موسكو قبل انطلاق شرارة المواجهة ،مرارا وتكرارا من مغبة الانسلاخ عن حقائق التاريخ والانحياز للغرب ووعوده الزائفة، لكن لا حياة لمن تنادي!.

وهذا لا يعني بالطبع تبرير العدوان الروسي،فقد جانبه التريث والصبر والحكمة أيضا،لكن ليس من البطولة أن تصارع أسدا وانت لا تملك أدوات الدفاع عن النفس،بل من الحصافة والحنكة أن تروض هذا الأسد الجامح، حفظا للنفس وتجنبا لفرص المنازلة غير المتكافئة.
وقد كان من الأولي السعي لتجسير الفجوة وتقريب وجهات النظر مع موسكو،وإقامة علاقات متوازنة معها ومع الغرب ومع كافة دول العالم،دون إنحياز أو تبعية ،كما تنتهج الكثير من الدولة برؤي إستراتيجية مستنيرة تحصنا من غدر الايام وخيانة الحلفاء.

في تصوري أن كل مؤشرات الواقع في عالم المرئيات تشي بحقيقة ما اقترفته أيادي إدارة كييف وعلي رأسها زيلينسكي من جرم تاريخي في حق الشعب الأوكراني حين زجت بنفسها في أتون حرب غير محمودة العواقب، وفي عصر لا يعترف إلا بلغة القوة ،لكنها آفة الكبر والقناعات التي تميل لتحريك الآليات العسكرية وتستمع بصوت دانات المدافع ،ولا تعترف بالحلول الدبلوماسية المتعقلة.

وإنطلاقا في كواليس ودهاليز السياسة الأممية، وما يحاك للعالم خلف الستار, أتصور أن زيلينسكي هو مجرد ورقة معدة سلفا لتنفيذ مشروع أمريكي غربي ، لإستنزاف روسيا ولضمان إستمرار الهيمنة والتفوق الغربي ، وترويج الأسلحة المتراكمة، ولعل ما يسهل المهمة الأصول اليهودية للرئيس الأوكراني وفريق الاستخبارات المساعد ،وهو ما ستكشف عنه الأيام!.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة