رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

لست داعية .. ولا فقيه فى الدين .. وعندما اكتب عن ليلة القدر .. ذهبت إلى مكتبتى .. لأقرأ عن ليلة القدر .. قرأت كتاب .. " معجزة القرآن " .. لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوي .. وكتاب محمد رسول الله والذين معه .. لعبد الحميد جوده السحار .. والأدلة المادية على وجود الله .. للإمام محمد متولى الشعراوي .. وتهذيب النفوس .. للقرب من الملك القدوس .. للصديق اللواء مهندس على سعد على حجازى .. وقد توقفت طويلا .. عند سر عدم تحديد ليلة القدر .. وجعلها ضمن العشرة ايام الأخيرة فى رمضان .. وليس ليلة محددة .. معروفة ثابتة .. تصوروا .. ان اهم أسباب عدم الإفصاح عن ليلة القدر .. المشاحنة .. او الخصام .. أو الكراهية لبعضنا البعض .. أو حب الاذية ..أو حب الانتقام .. الرسول صلى الله عليه وسلم .. يقول : كتت قد خرجت لأخبركم بليلة القدر .. إلا أنه تشاجر فلان وفلان .. فى المسجد .. فاخفيت عنى .. فالتمسوها فى العشر الأواخر من رمضان .. فكأن الذى جاء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عن تحديد ليلة القدر بالذات .. لم يخبره .. لماذا ؟ لأنه وقعت مشاجرة بين اثنين .. فى المسجد .. فأخفيت .. وكأن الله يريد ان يخبرنا .. ان التشاجر .. هو ميدان الشيطان لمعارك الشر .. وان ذلك يمنع الخير .. والصفاء يستدعي الصفاء .. فعندما يجد الله سبحانه وتعالى .. جمعا كله صفاء .. تتنزل فيه ملائكة الرحمة .. لان الله سبحانه .. يحب من خلقه الإخاء والصفاء .. فإن الله .. يحب أن نكون دائما على الصفاء .. نحب لبعضنا ما نحب لأنفسنا .. وبالرغم من كل ذلك .. شاء الله .. رحمة منه .. الا يحرمنا من الخير كله .. فقال انها فى العشر الأواخر من رمضان .. كبديل عن تحديد الليلة .. ومن هنا .. نصل الى ان حكمة الله .. من إخفاء ليلة القدر .. ان الله يريد .. ان يرفض الناس الشر .. مهما كان هذا الشر .. حتى يستطيعوا .. ان يستقبلوا عطاء الله ورحمته .. وبذلك يكون التمسك بالخير .. هو دفاع الانسان عن ذاته .. الاكثر من ذلك .. أن الله أراد .. ان يعطينا شئ اخر عن ليلةالقدر .. انها محل لتنزلات الملائكة برحمة الله فى الأرض .. واقول .. ان مقالى هذا عن ليلة القدر .. هو خلاصة ما قرأته .. ( ٤ كتب ) لأتحدث عن ليلة القدر .. فعندما يقول الحق : ان ليلة القدر خير من ألف شهر .. فالمقصود .. انها خير من أضخم رقم معروف فى ذلك الوقت .. ومعناها .. كما يقول الشيخ الشعراوى .. انها خير من الزمن كله مهما طال .. كأن الله يريد .. ان يخبرنا .. بأنه منحنا ليلة .. لو احسنا فيها العبادة لله .. لأغنتنا عن ألف شهر .. فقد عوض الله .. امة محمد فى الزمن ..عما أخذه غيرهم .. فى ازمنة سابقة .. من طول العمر .. بالاضافة طبعا الى تنزلات الملائكة .. وكل قانون .. له ملائكة .. كالأرزاق والرحمة والموت .. تصديقا لقول الحق سبحانه .. " فالمدبرات أمرا " .. اى يباشرون مهمة غيبية محددة فى الحياة .. وليلة القدر قد خصت بنزول القرآن فيها .. ومعنى " سلام هى حتى مطلع الفجر " .. انه لا ينزل فيها .. إلا كل ما هو خير .. وكل ما هو سلام .. فى كل ما يتصل بحياة الناس .. واحياء ليلة القدر .. بعبادة الله حق عبادته .. يعنى اننا كررنا الزمن الذى انزل فيه ما نحب .. وهو القرآن الكريم .. فهو المنهج الذى أوضح لنا صفاء العبودية للحق سبحانه وتعالى .. فاحتفالنا بهذه الليلة .. هو فرحتنا .. بما انزل فيها .. ( القرآن الكريم ) .. وهنا يتجلى الحق سبحانه.. بأن العبد الذى يحيى ليلة القدر بالعبادة الصادقة الخالصة لله .. ليس له جزاء عندى .. الا ان اغفر له .. وما ادراك ما ليلة القدر .. يؤكد ان القدر عظيما .. لا يمكن .. ان يستوعبه احد .. مهما كان علمه أو اجتهاده .. الا الله .. وهذا تفخيم لليلة القدر .. فإن الخير فيها أكثر من ان يدركه البشر .. إنما يدركه من اختارها .. لإنزال خير ما انزل .. ويكفى انها خير من ألف شهر .. وقد كرمها الله .. لأنها كانت ميلادا للقرآن .. من اللوح المحفوظ .. الذى كان مستورا فيه .. الى الأرض .. ليباشر مهمته .. اختارها الله لميعاد أو نزول .. اكبر حدث بالنسبة للبشرية .. أعظم قدر .. او انها حصلت على القدر بنزول القرآن فيها .. وأخذت معنى الشرف .. من القرآن .. وهى محل لتقدير الأشياء .. وخير ما قدر فيها القرآن .. ولا يعرف قدرها .. الا الله سبحانه وتعالى .. وقد انزله سبحانه وتعالى .. على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. واتوقف هنا امام ما قاله الشيخ الشعراوى : ان السماء .. قبل الرسالة المحمدية .. كانت تطلب من الرسل فقط .. مجرد البلاغ للناس .. بعبادة الله .. وهى ( اى السماء ) التى تتولى التأديب .. تأديب المخالفين .. كما قال الحق سبحانه : منهم من اغرقنا .. ومنهم من خسفنا به الأرض .. ومنهم من أخذته الصيحة .. السماء هى التى كانت تؤدب العاصين .. لكن فى عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .. تغير الحال .. فمن يعصى الله .. له معيشة ضنكا فى الدنيا وعذاب فى الآخرة .. وكما قال الحق : ما كان الله ليعذبهم وانت فيهم ( سيدنا محمد ) .. وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .. فقد أرسله الله رحمة للعالم كله .. وليفتح الله أبواب التوبة .. فى النهاية .. اقول : اللهم بلغنا ليلة القدر .. واكرمنا بحسن قيامها .. ولا تحرمنا ثوابها .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة