كلام بحب
أوضح صورة لإرهاب دولة .. شاهدها العالم على الهواء حينما اقتحمت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى فجراً.. و تعاملت بوحشية مع المصلين العُزل خاصة كبار السن .. و استخدمت قنابل الـصـوت والـغـاز المسيل للدموع والـرصـاص الحي ، لإفساح الطريق للمستوطنين اليهود وعلى رأسـهـم وزيــر الــزراعــة الإسرائيلى لدخول المسجد للصلاة فيما يزعمون انه بقايا هيكل سليمان .. بينما الفلسطينيون لم يتمكنوا من أداء صلاتهم فى مسجدهم .. أليست هذه جريمة مع سبق الإصرار والترصد و أليس هذا إرهاب دولة ؟! .
لم تتوقف اعتداءات الشرطة الإسرائيلية على المصلين فى المسجد الأقصى ولا على أهـالـى الـقـدس المحتلة .. ولكنها أغلقت الحرم الإبراهيمى لتؤمن للمستوطنين احتفالاتهم بـالـعـام الـيـهـودى الـجـديـد وســط دمـــاء ٥١ شهيداً سقطوا وعشرات المصابين ومئات المعتقلين الفلسطينيين وذلك خـلال ٣ أيــام منذ الجمعة وحتى مساء الأحــد المـاضـي .. رغـم تنديد معظم دول العالم بالجريمة الإسرائيلية.. كما أن السلطات اليهودية لم تعر أى اعتبار لشهر رمضان وأهميته للمسلمين !! .
لـم تشهد القضية الفلسطينية تراجعا فى الاهتمام الـدولـى مثلما يحدث الآن .. فالعالم مشغول بالحرب فى أوكرانيا.. مما جعل إسرائيل تستغل الفرصة وتزيد من بطشها واعتداءاتها على الشعب الفلسطينى ومقدساته فـلا يوجد مـن يهتم .. ولا من يستطيع أن يوقفها عند حدها !!.
صحيح أن الحرب الأوكرانية هى أهم أسباب ابتعاد القضية الفلسطينية عن دائرة الضوء العالمية فى الوقت الحالي .. ولكن أولويات القوى العظمى اختلفت والـــدول العربية انشغلت .. فأمريكا التى كان الرئيس الراحل أنور السادات «رحمه الله» يقول إن ٩٩٪ من أوراق اللعبة فى يدها، تغيرت تماماً عن ذلك الزمان الذى لم يستغله العرب وأضاعوا فرصة ما عرضه السادات .. حتى جاءت أيام ترامب ومن بعده بايدن فأصبحت الصين لها الأولوية فى أجندة السياسة الخارجية للولايات المتحدة ثم من بعدها روسيا .. ولم يعد الشرق الأوسط يعنى " العم سام " فى شىء إلا ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووى طبعاً من أجل الحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل .. كما ان هيمنة أمريكا على العالم كقطب وحيد يتم سحب بُساطة منها رويداً رويداً !! .
.. أما روسيا فقد تم جرها إلى حرب لاستنزاف قـواهـا العسكرية وقـدراتـهـا الاقتصادية ودخلت فى متاهة ستظل لسنوات تحاول الخروج منها وعـلاج تداعياتها .. فقد وقع « الدُب الروسي » فى فخ لا فكاك منه إلا بعد خلع أنيابه وتقليم أظافرة !! .
.. وأوروبـــــا المـفـكـكـة تسعى لجمع شتاتها ووقــف عمليات الـخـروج من اتحادها بعد زلـزال «البريكست» البريطانى فربما أعاد هذا التماسك المنشود " الشباب " لتلك القارة " العجوز " التى كتب عليها أن تعيش على ذكريات زمانها الاستعمارى وامبراطورياتها التى كانت لا تغيب عنها الشمس !! .
تبقى الـصـين « فالتنين الأصــفــر» يستعد لتصدر المشهد الـدولـى واحـتـلال قمته .. وبالطبع لا تريد لقضية مثل فلسطين أن تؤثر على ما تخططه لمستقبلها.. كما أن علاقاتها تتوثق أكثر كل يوم مع إسرائيل وأصبحت لها مصالح مشتركة خاصة فى أفريقيا تلك القارة التى كانت دولها مجتمعة أكبر مؤيد للفلسطينيين حتى بدأت دولها تتسرب الواحدة تلو الأخرى وتقيم علاقات مع إسرائيل لدرجة ان هناك أفارقة يطلبون من تل أبيب تعيين حُراساً إسرائليين للحفاظ على أمنهم الشخصى .. كما ان اسرائيل أوهمتهم بامتلاكها قدرات عالية فى مجالات الزراعة والتكنولوجيا والسلاح وعقدت مع عدة دول صفقات بمليارات الدولارات .. وبذلك تشابكت مصالح الدول الافريقية مع إسرائيل وللأسف لن يكتشفوا انها خدعتهم واستنزفت ثرواتهم واستغلت مواردهم إلا بعد عقود وبعد فوات الأوان فهذه طبيعة إسرائيل !! .
.. حتى دول عدم الإنحياز التى كانت مؤيدة تماماً للقضية الفلسطينية لم تعد لها قوة التأثير المعنوى كما فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى ؛ فيوغوسلاقيا ليست كأيام جوزيف تيتو حيث انقسمت وتفتت والآن منغمسة فى الحرب الأوكرانية .. والهند أين هى من زمن غاندى ونهرو فالسياسة لم تعد تعرف الأخلاق ولكنها عالم المصالح ونيودلهى حالياً لها مصالح متشابكة مع إسرائيل خاصة فى مجالات التسليح والطائرات المُسيرة ورقائق الكمبيوتر وغيرها .. ودول أمريكا اللاتينية لها همومها ومشاكلها ولم يعد هناك جيفارا ولا كاسترو .. لذلك على العرب أن يعلموا ان العالم تبدل وعليهم هم أيضا ان يتغيروا باتباع أساليب جديدة فى طرح القضية الفلسطينية وعدم الإكتفاء بوضوح القضية وعدالتها وبايماننا بحق الشعب الفلسطينى فى العودة واقامة دولتة وعاصمتها القدس !!
لن تتوقف إسرائيل عن عدوانها واعتداءاتها المستمرة على الفلسطينيين إلا إذا تعرضت مصالحها للخطر وهو ما يستدعى تحقيق الاتــفــاق الـعـربـى على رؤيـــة مـوحـدة فى التعامل معها ومـع العالم بشكلة وتركيبتة الجديدة .. ووقـف أو على الأقـل عدم الإســراع فى خطوات " التطبيع المجانى " التى ثبت انها لن تعيد حقوق العرب والفلسطينيين ولــن تعيد الأراضـــى المحتلة فـإسـرائـيـل لا تـعـرف الـعـهـود ولا المواثيق ولا تعترف بالضمانات الدولية .. وإذا كانت قـد حصلت على الـسـلام والتطبيع دون أى مقابل بل وتم عقد صفقات تجارية واستثمارية معها .. وبذلك أخـذت أكثر مما تريد .. فلماذا تعطى تنازلات .. ولمــاذا توقف هجومها الوحشى على المواطنين العُزل وعلى المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصي ؟! .
لن نبالغ إذا قلنا إن العرب فى هذه المرحلة قد فقدوا ٩٩٪ من أوراق قوتهم التى كانت متمثلة فى وحدتهم وفى اقتناع معظم الدول بعدالة قضيتهم ثم بوسيلتهم الـتـى منحهم الله للضغط عـلـى الآخـــريـــن وهـــى الـبـتـرول والــثــروة .. فبالنسبة لوحدتهم فقد أنهكتهم الـحـروب الأهلية والخلافات البينية ومشاكلهم الداخلية.. ولم يعد العالم يعترف بالعدالة ولكن بالمصالح والقوة .. أما البترول فلم يعرف العرب كيف يستغلونه مثلما حدث فى حرب أكتوبر .. تبقى الثروة وقد وضعوها فى البنوك الغربية وليست فى أيادى العرب !! .
لست مع الذين يراهنون على سقوط الحكومة الإسرائلية بعد خسارتها للأغلبية فى الكنيست أثر انسحاب نائبة يمينية و بدء تصدع الإتلاف الهش الذى يقودة رئيس الوزراء نفتالى بينيت والمكون من ٨ أحزاب متباينة من اليسار إلى اليمين المتطرف إلى حزب القائمة العربية الموحدة وهذا الأخير أعلن تجيد عضويته فى الإتلاف وتهديده بالإنسحاب من الحكومة لو استمر هجوم الجيش الإسرائيلى والمستوطنين اليهود على المسجد الأقصى .. فحتى فى حال سقوط الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة فالنتيجة اما عودة نتنياهو أو بقاء بينيت أو يأتى شخص ثالث المهم انهم جميعهم لا خلاف بينهم على سياسة التمييز العنصرى وقمع الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وبناء مستوطنات جديدة !! .
لابــد مـن تـحـرك عـربـى لإحـيـاء القضية الفلسطينية فإذا كانت قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بقوتها لم تــردع إسرائيل منذ عـام ١٩٦٧.. فهل ستوقف إرهابها لمجرد صدور بيانات الشجب والإدانة و لو كانت من كل دول العالم ؟! .
******
«الإسلاموفوبيا» تجتاح السويد !!
تتزايد العنصرية ضـد المسلمين فى الـعـديـد مــن أنــحــاء الـعـالـم بـعـد تصاعد الجماعات اليمينية المتطرفة وسيطرتها على الحكومات فى العديد من دول أوروبـا وأمريكا.. ولكن هذه المـرة وصل الخوف من الإسـلام وكراهية المسلمين «الإسلاموفوبيا» إلــى السويد تلك الـدولـة الإسكندنافية المـشـهـود عنها الـحـيـاد وتقبل الآخــريــن .. مما يعنى أن الجماعات الإرهابية المتطرفة والنازية الجديدة والصهيونية تتحالف لتخويف الشعوب من كل ما هو إسلامي !! .
تبدأ القصة عندما قام سياسى سويدى ينتمى الى اليمين المتطرف بالإعلان عن إعتزامة حرق نسخ من القرآن خلال جولة له فى عدة مدن وبالفعل بدأ بحرق أول مصحف فى العاصمة استكهولم يوم الجمعة الماضى " وللعلم هو نفس توقيت اقتحام المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى بمساندة القوات الإسرائيلية فهل ذلك مصادفة أم باتفاق بين الصهيونية العالمية واليمين المتطرف فى أوروبا ؟! " .. المهم قامت مظاهرات للمسلمين لتعبر عن غضبهم لإهانة القرآن الكريم والإعتداء على قدسيتة وعدم إحترام مشاعرهم خاصة فى شهر رمضان .. فواجهتهم الشرطة بعنف والقت عليهم قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم واعتقلت العشرات منهم ومن اللاجئين المسلمين .. ولم يتم حتى توجيه اى لوم للسياسى المتطرف الذى استمر عناده واتضح انه أسس حزباً عام ٢٠١٧ ليناهض الهجرة والمسلمين .. واشتعل الموقف أكثر و لا يدرى أحد متى سينتهى التحرش بالإسلام والمسلمين فى أوروبا والسويد ؟! .
للأسف.. كانت ردود أفعال الدول الإسلامية والعربية لا تتناسب مـع الـحـدث واكتفى البعض بالشجب والتنديد ولم تتحرك هذه الــدول لاستصدار قــرار من الأمــم المتحدة بتجريم ومعاقبة كل من يقوم بإهانة رموز الأديان " كل الأديان السماوية " او يسخر من معتقدات وعقائد وثوابت الشعوب ويحرض على الكراهية والعنصرية .. مع ضرورة اتخاذ مواقف جماعية ضد الدول التى ترعى ذلك فهذا من أبسط حقوق الإنسان .. و على الأقل لتتساوى الأديان فى قدسيتها فى القرارات الدولية مع من يرفضون أو لا يعترفون بما يسمى بالمحرقة اليهودية " الهولوكوست " !! .
أقوى رد فعل إسلامى جاء فى البيان الذى أصدره فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهـر الذى قال «على هؤلاء الذين تجرأوا على ارتكاب جريمة حرق المصحف الشريف أن يعلموا أن هذه الجرائم هى إرهاب بربرى متوحش بكل المقاييس .. ويعبر عن عنصرية بغيضة تترفع عنها كل الحضارات الإنسانية !! .
كانت السويد من الدول القليلة فى العالم التى يتمتع شعبها بالرفاهيه.. وعشت بها فترة منذ سنوات .. وكانت معاملة الناس تتميز بالود والطيبة ومساعدة الزائرين والسائحين فهى دولة مساحتها متوسطة لكن سكانها لم يصل عددهم إلى ١٠ ملايين نسمة إلا عام ٢٠١٣ وغالبتهم كبار السن لقلة المواليد لذلك فى السنوات الأخيرة فتحوا البلد للمهاجرين فجاءت وفود من الدول التى بها صراعات وحروب ومجاعات وهؤلاء أدخلوا ثقافات وعادات وأخلاقيات غريبة عن المجتمع السويدى كما تأثر المواطن بتقليل بعض المميزات التى كان يحصل عليها من الدولة .. وهذا ما شجع المتطرفين اليمينيين على الظهور والدعوة لكراهية الأجانب مستغلين اعتراض المجتمع على ممارسات المهاجرين .. وان كان هذا ليس مبرراً للعنصرية والإرهاب والتعامل بوحشية التى يمارسها العنصريون والنازيون الجدد فى أوروبا ضد المهاجرين واللاجئين خاصة العرب والمسلمين !!