رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا شك أن القوة الناعمة هي أحدي وسائل توثيق التاريخ بعيد كان أم قريب ، ولا شك أنها الجسر لتواصل الأجيال تاريخيًا ، وأحيانًا تكون مثل المرآة الكاشفة التي تعكس كيف كان حالنا في فترة قريبة ، عقد واحد من الزمان فقط، مثل " الاختيار" والتي تعكس حالة القهر الجماعي الذي كان يعانى منها الجميع إبان عام الجماعة الإرهابية، ولكنها توثق حالة فريدة من أكثر من زاوية ، ربما لم ندركها حينذاك ، فلم يكن الشعب هو المقهور فقط وتحت نير معادلة صعبة، بل كانت المؤسسات الأمنية الشريفة الوطنية أيضا والقيادات الوطنية أيضًا في ذات الحالة.

فالشعب بكل فئاته كان يعانى من قهر وظلم اثر أخونة الدولة وتثبيت أرجل الجماعة الإرهابية في كل مفاصل الدولة والسيطرة عليها، وكان السؤال واحد في أذهن الجميع، تُرى هل انتهت الأمور ؟ هل ربحت الجماعة كل شئ؟ هل هذا أصبح الواقع المحتوم وعلينا تقبله بما فيه من ظلم وقهر وتفريق الصف الواحد من الشعب والتمييز في العمل بين الذي منّا والذي ليس منّا؟ كانت المعادلة صعبة على الجميع ، علي الشباب الذين بدأوا في الفرار من ذلك المصير اللعين ، بين الغربة والبقاء في وطن يحكمه أشرار متآمرين، على الأقباط الذين ينتمون بشدة لتلك الأرض ؛ بين فكرة الهجرة للمجهول أو البقاء في وطن أصبحوا فيه أقلية وغرباء بالفعل.

أمّا عن المؤسسات الأمنية وهي الركائز الأساسية التي لولا تماسكها لسقط الوطن، فلنا أن نتخيل أن مؤسسات أمنية لا تحصل علي دعم مؤسسة الرئاسة لحماية الأراضي!، أن تعمل خلسة لتنجح في تطهير الإرهاب، أن تبحث عن كوارث تحدث بعلم مؤسسة الرئاسة التي يحكمها مكتب الإرشاد في ذلك الوقت، أن تعمل في ظل ازدواجية الحكم ! وهي حالة فريدة بالفعل، حكومة ورئيس صوري، وحكومة موازية من مكتب الإرشاد ورئيس موازٍ، ومنصب الرئاسة الذي يتقاسمه المرشد مع الشاطر.

وهنا يأتي السؤال الصعب الذي كان يدور في ضمائر رجال المؤسسات الوطنية الأمنية، تُري هل ستستطيع مؤسساتهم الأمنية سحق مخططات الجماعة في إقامة حرس ثوري وتفتيت القوات المسلحة وتطهيرها الكم من الإرهابيين أم أن الأمر منتهى؟

أمّا عن الفارس ، يبدو أنه كان يعلم الإجابة لتلك الأسئلة التي حيرت الجميع، وعلى الرغم من أن القوات المسلحة أيضًا كانت تحت نير معادلة صعبة وهي حماية الشعب وإرادته ، والولاء لنظام الدولة ، ولكن الفريق عبد الفتاح السيسي حسم تلك المعركة داخليًا في توقيت مبكر وعرف أن ذلك النظام لا يخدم سوي أهداف مكتب الإرشاد ولكن انتظر ذلك الانتظار الطويل وسط أحداث محتقنة، ممهلا إياهم فرصة لمراجعة النفس وإعادة ترتيب أوراق النظام وذلك لم يحدث أبدًا ، حتي أن قال الشعب كلمته فانحازت القوات المسلحة له.

إن المحروسة ستظل محروسة من الله لأن لديها الفارس والرجال والشعب الأبي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة