رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"ببساطة إن مصر، أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم، غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة، مصر هي "قدس أقداس" السياسة العالمية والجغرافيا السياسية"... د. جمال حمدان
تحل اليوم 17 أبريل ذكري استشهاد البطل، الدكتور جمال حمدان، فيلسوف عبقرية المكان، الذى لقي حتفه إثر نشوب حريق في شقته، تلك الجريمة التى هزت العالم العربي في تمام الرابعة بعد ظهر السبت 17 إبريل 1993، ومازال فاعلها مبني للمجهول في الأوراق الرسمية، ولكن الجميع يعلم من صاحب المصلحة الوحيد في إنهاء حياة صاحب شخصية مصر، وسرقة أخر ثلاث كتب قبل نشرهم، خاصة وهو من أحد أبرز الشخصيات في العالم العربي التي بَحَثت وحَلَّلت "الكيان الصهيونى" ومستقبله وانهياره.

ولد العملاق المصري، فى 4 فبراير 1928م في محافظة القليوبية في أسرة تنتهي إلى قبيلة (بني حمدان) العربية، وكان ترتيبه الثاني بين خمسة أولاد وبنتان، والده أزهريا عمل مدرسًا للغة العربية، اهتم الأب بتحفيظ أبنائه القران الكريم وتجويده وتلاوته، ومن هنا ملك جمال ناصية اللغة واستطاع أن يطوعها بين يديه وخرجت كتاباته قوية لغويًا، يغلب عليها الأسلوب الأدبي الإبداعي.
حصل على الشهادة الابتدائية عام 1939، ثم التحق بالمدرسة “التوفيقية الثانوية” وحصل على شهادة الثقافة عام 1943، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1944، بترتيب السادس على مستوى القطر المصري كله، وفى هذه السن المبكرة برزت بوضوح علامات ذكاء وعبقرية جمال، فكان له العديد من الهوايات والمواهب، فأبدع في كتابة الخط العربي والرسم وتفنن في رسم الخرائط الجغرافية وإظهار التضاريس والمعالم الطبيعية، كما كان يعشق الغناء ويجيد كتابة النوتة الموسيقية.
وتخرج من كليته عام 1948، وكان أول دفعته، فتم تعيينه معيداً، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1949 للحصول على درجة الدكتوراه في الجغرافيا من جامعة ريدنج التي درس بها لمدة خمس سنوات، وحصل على الدكتوراه عام 1953م وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين، عن رسالة بعنوان (سكان وسط الدلتا ..الماضي والحاضر).
وعاد ليعمل كعضو بهيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذاً مساعداً، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى.
عمل بالجامعة عشر سنوات وتتلمذ على يديه العديد من الطلاب، وعلى الرغم من انشغاله بإلقاء المحاضرات والإشراف على الأبحاث والاشتراك في اللجان الأخرى بقسم الجغرافيا، إلا انه استطاع أن يقدم إنتاج علمي متميز خلال تلك الفترة، متمثلا في صدور العديد من المؤلفات والمقالات التي كانت تنشر في بعض المجلات.
وفى عام 1963م قرر الاستقالة ورفض أي مناصب قيادية أو تشريفية والتفرغ لدراساته وأبحاثه، وأعتكف في منزله وقدم لنا العديد من المؤلفات القيمة التي تعد نقلة فكرية تاريخية جغرافية أثرت المكتبة العربية بشكل كبير، ومنها "شخصية مصر دراسة في عبقرية المكان"، "دراسات في العالم العربي"، "اليهود أنثروبولوجيا"، "إستراتيجية الاستعمار والتحرير، "6 أكتوبر في الإستراتيجية العالمية"، "قناة السويس"، "إفريقيا الجديدة"، "سيناء في الإستراتيجية والسياسة والجغرافيا"، "نحن و أبعادنا الأربعة"، "القاهرة"، "فلسطينيات وإسرائيليات"، "عقود من الخيبات.. كيف وصلنا إلى هنا؟"، "أسرار ثورة 23 يوليو".
ليصل ما تركه للاجيال نحو 29 كتاباً و79 بحثاً ومقالة في مقدمتها كتاب "شخصية مصر: دراسة فى عبقرية المكان" إحدى أهم الدراسات الجغرافية عن مصر حيث مزج "حمدان" في دراسته بين الجغرافية والتاريخ والسياسة وعلوم طبيعية وإنسانية وتطبيقية أخرى.
وايضا “اليهود أنثروبولوجياً”، والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين.
وقد حصل الشهيد على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1986م، وجائزة التقدم العلمي من الكويت 1992، وكذلك حصل على وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتابه "شخصية مصر" عام 1411هـ ـ 1988... رحم الله الشهيد البطل، والهم مصرنا الغالية الصبر والسلوان ... والى لقاء

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة