رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هذه الدنيا


حسنًا فعل الدكتور أشرف عبد الباسط رئيس جامعة المنصورة بما قدمه من رد واف بالمعلومات والأرقام حول ما أثير عن قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، وما ردده البعض من معلومات غير دقيقة استهدفت المساس بهذا القسم الذى يشهد جهدًا علميًا حقيقيًا من خلال ما يقدمه الباحثون من دراسات رائدة تمس كل نواحى النشاط الصحفى والإعلامى.
التوضيح الذى نشره الدكتور أشرف عبد الباسط فى جريدة "أخبار اليوم" (عدد السبت 16 أبريل 2022) اعتمد منهجًا علميًا يرتكز فى الأساس على الأرقام والإحصائيات المُسجلة فى منظومة "ابن الهيثم" للدراسات العليا بالجامعة، وأتوقف فيه أمام مجموعة من الأرقام ترد بالدليل والبرهان على ما نُشر بطريقة غير دقيقة ولن أقول مغرضة.
ومن أبرز ما جاء فى توضيح رئيس الجامعة ما يلى:
- بلغ عدد الرسائل المُسجلة للماجستير 384 رسالة خلال الفترة من 1/1/2012 وحتى 11/4/ 2022 (فترة تجازوت الـ10 سنوات)
- بلغ عدد الرسائل المسجلة للدكتوراة خلال نفس الفترة 168 رسالة
- عدد الرسائل الممنوحة لدرجة الدكتوراة والمسجلة بنظام ابن الهيثم للدراسات العليا (132) طالبًا وطالبة خلال الفترة من 1/1/2012، حتى 11/4/2022 بما يعادل 13,2 رسالة كل عام.
- أن المحتوى العلمى للرسالة العلمية مسئولية المشرف ولجان الحكم والمناقشة، وأن الرسالة بكل أساس مسئولية المشرف أولا، ثم لجنة المناقشة المتخصصة ثانيًا، ومن لديه دليل على أية سرقة علمية عليه تحديدها وتقديمها إلى الجهات المختصة بذلك.
- يتم تطبيق اللائحة الموحدة لتحديد عدد مرات حضور المناقش الخارجى فيما لا يزيد على ثلاث مرات فى العام.
- وشدد رئيس الجامعة على أن جامعة المنصورة لا تقبل بأى تجاوز، وأشار إلى قراره رقم (1475) والصادر فى 2/4/2022 بمجازاة أستاذ مساعد بقسم الإعلام بعقوبة العزل من الوظيفة مع الحرمان من ربع المكافأة، لما هو ثابت بحق المذكورة بموجب الحكم فى الدعوى التأديبية رقم (4) لسنة 2020.
ما سبق ملخص لما ورد فى توضيح رئيس الجامعة المنصورة حول ما حاول البعض إثارته على هذا القسم، ومن جانبى أتساءل: أين هى السيولة المزعومة فى عدد الرسائل والتى حاول البعض التلميح لها زورًا فى ضوء ما قدمه رئيس الجامعة من أرقام لا تقبل الشك أو التشكيك؟
* ولعلى أضيف إلى ما ذكره رئيس الجامعة معلومة لم يلتفت إليها كثيرون وتتمثل فى أنه لا توجد لائحة دراسات عليا فى أقسام الإعلام بالجامعات الموجودة فى المحافظات المجاورة. فقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة دمياط ليست به لائحة دراسات عليا، كما تخلو أقسام الإعلام فى جامعات: كفر الشيخ، والاسكندرية، وبنها من لوائح للدراسات العليا.
وفى ظل هذا الوضع تبقى جامعة المنصورة منارة علمية تقدم خدماتها العلمية فى مجال دراسات الإعلام لنحو 4 جامعات - على الأقل - مجاورة لها، ولا أتجاوز إن قلت إن أكثر من 90% من معيدى هذه الجامعات المذكورة تربوا وتعلموا فى قسم الإعلام بجامعة المنصورة، كما أن أكثر من 90% من أساتذة الإعلام فى مصر تعاملوا مع قسم الإعلام بالمنصورة، ما بين إشراف ومناقشة.
وأرجو ألا تغضب منى قيادات جامعة المنصورة إن قلت إن هذه الجامعة تعتمد معايير أكثر قسوة وصرامة – إن صح التعبير – فى التعامل مع باحثيها، حيث لا تتردد إدارة الجامعة فى تطبيق كل ما هو جديد وإلزام باحثيها به قبل أن تبدأ غيرها من الجامعات تطبيقه، ومن ذلك على سبيل المثال أن جامعة المنصورة تُلزم باحثيها بالحصول على دورات "التحول الرقمى" اعتبارا من شهر ابريل 2020، بينما لم تبدأ جامعات عديدة – ومن بينها جامعة القاهرة - تطبيق العمل بدورات التحول الرقمى إلا اعتبارا من شهر يناير 2022. ولا يقتصر الأمر على "التحول الرقمى" بل هناك دورات إلزامية فى اللغة الإنجليزية "التويفل"، وأخلاقيات البحث العلمى، وغيرها من الدورات فى مجالات الإحصاء والعرض الفعال.
وأعود إلى قسم الإعلام والمتأمل لنشاط وتكوين هذا القسم يكتشف أنه بمثابة كلية إعلام متكاملة، ولا يقل فى دوره عن أى كلية إعلام بأى جامعة مصرية، حيث يمنح شهادات الليسانس فى 3 مجالات علمية – مثل كلية الإعلام بجامعة القاهرة بالضبط – وهى: الصحافة، والإذاعة والتليفزيون، والعلاقات العامة والإعلان.
وداخل تخصص الصحافة توجد 4 تخصصات علمية دقيقة – مثل كلية الإعلام جامعة القاهرة – وهى: إدارة المؤسسات الصحفية، الإخراج الصحفى، التحرير الصحفى، وتكنولوجيا الفن الصحفى.
أكتب هذه الىسطور بكل تجرد وأمانة، فقد أتاحت لى الظروف أن أكون أحد باحثى هذا القسم، وحصلت على درجة الماجستير فى مجال: "إدارة المؤسسات الصحفية"، عن رسالة بعنوان: "حوكمة الإدارة فى المؤسسات الصحفية القومية .. رؤية تقويمية لدور المؤسسة الصحفية: دراسة نظرية وتطبيقية". وتولت الإشراف على هذه الرسالة واحدة من أعظم وأهم أساتذة الصحافة فى مصر، وهى الدكتورة نجوى كامل أستاذ الصحافة بكلية الإعلام – جامعة القاهرة. وشارك فى المناقشة كل من الدكتور عبد الهادى النجار أستاذ الصحافة بجامعة المنصورة، والدكتور عصام الدين فرج أمين عام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووكيل الهيئة الوطنية للصحافة السابق.
وتعد هذه الدراسة التى أُجيزت فى قسم الإعلام بجامعة المنصورة وبشهادة الأستاذة المشرفة والأساتذة المناقشين أهم دراسة أجريت فى مجال إدارة الصحف خلال السنوات العشرة الأخيرة، حيث قدمت نموذجًا متكاملا لحوكمة هذا القطاع الحيوى من الإعلام المصرى، وهو قطاع الصحافة القومية، بالاستفادة من حصيلة جهود علمية جادة شهدها الفكر العالمى فى مجال الإدارة الرشيدة، وهو ما اصطلح على تسميته بـ"الحوكمة"، حيث بدأ الاهتمام العالمى بهذا المجال مع واقعة إنهيار بنك الاعتماد والتجارة سنة 1991، ثم أزمة الأسواق الأسيوية 1997 وما تلا ذلك من أزمات اقتصادية عالمية فرضت على الجميع وضع أسس لقواعد الإدارة الرشيدة كإجراء وقائى يستهدف منع أى ممارسات ضارة بالمؤسسة قبل حدوثها، وهو ما يتعارف عليه الناس بمبدأ "الوقاية خير من العلاج".
لو لم تكن هذه الرسالة بهذا القدر من الجدية والأهمية، ولو لم تكن جامعة المنصورة وقسم الإعلام بها بهذا القدر من الاحترام والتقدير، لما أمكن تشكيل لجنة علمية بهذا المستوى الرفيع.
ليس الهدف من هذه السطور عرض ما قدمته من رؤية علمية فى رسالة بحثية سعت لتطويع المفاهيم العالمية للحوكمة، وتصميم نموذج مصرى يتناسب مع حالة المؤسسة الصحفية القومية، فالرسالة تم ايداعها فى المكتبة المركزية للجامعة، ومكتبة الكلية، ويمكن لأى مهتم أن يطلع عليها، وجارى إيداعها فى عدد من مكتبات كليات الإعلام بالجامعات المختلفة، ولكن يبقى الهدف من هذه السطور تقديم لمحة ونموذجًا بسيطًا لجهد علمى حقيقى شهدته أروقة هذه الجامعة العريقة، والتى تعد إحدى منارات العلم والمعرفة والتنوير فى المجتمع المصرى.
ليس معنى كلامى أن كل الأمور تسير على ما يرام وكأننا فى "المدينة الفاضلة"، حيث يبقى المطلوب فى جامعة المنصورة انتهاج إصلاح إدارى يكفل عدم تعطيل مصالح الباحثين ووقتهم بما يتفق مع الرؤية العلمية لجامعة المنصورة كأول جامعة الكترونية فى مصر. وهو أمر أثق أن قيادات الجامعة حريصة عليه وتضعه فى حسبانها.
جامعة المنصورة منارة علمية حقيقية يعتز بها كل مصرى، بفضل جهود آلاف الباحثين الذين يقدمون كل ما هو جديد ومبدع فى هذه الجامعة تحت قيادة الدكتور أشرف عبد الباسط رئيس الجامعة، والدكتور أشرف حافظ نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث. ولا يمكن لمنصف أن يتجاهل الجهد الكبير والحقيقى الذى بذله الدكتور رضا سيد أحمد العميد السابق لكلية الآداب فى تأسيس هذا الصرح الضخم، وهو الجهد الذى يستكمله الدكتور محمود الجعيدى العميد الحالى للكلية، كما نذكر جهود أساتذة قسم الإعلام: الدكتور سامى النجار رئيس القسم، والدكتور عبد الهادى النجار، والدكتور مجدى الداغر، والدكتورة منى طه، والدكتورة هدى الدسوقى الأساتذة بالقسم.
هذه هى جامعة المنصورة التى عرفتها ودرست بها وقدمت بها أول نموذج مصرى للحوكمة.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة