رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

ونحن نعيش روحانيات رمضان شهر القرآن .. نتوقف امام ارتباط رمضان بالقرآن الكريم .. فالقرآن نزل من اللوح المحفوظ .. الى السماء الدنيا .. فى شهر رمضان .. ليباشر مهمته .. بأن يقول للناس .. افعل ذلك ولا تفعل ذلك .. وقد نزل فى ليلة القدر .. وأعود لما قاله فضيلة الشيخ متولى الشعراوى .. فى كتابه " معجزة القرآن " حيث يفسر لنا الكثير عن علاقة القرآن برمضان يقول الشعراوى : ان اختيار الليل ( ليلة القدر ) لنزول القرآن .. لان وقت الليل تكون العبادة خالصة لله وحده .. حيث الصفاء والهدوء .. وايضا صدق التعبير .. فالذى ينافق الله بالعبادة .. لا يمكن ان يقوم الليل .. فالذى يقوم الليل هو الخاشع لله سبحانه وتعالى .. المؤمن به .. وعندما يختار الله .. وقتا من الأوقات .. او مكان من الامكنة .. او شخصا من الأشخاص .. لينعم عليه بما شاء .. ويصطفيه لرسالته .. او إبلاغ خلقه منهجه .. فهذا الاختيار .. هو خير للبشرية كلها .. فاختيار مكه مثلا .. مكانا لبيت الله الحرام .. هو فى نفس الوقت تكريم للعالم كله .. فالناس من جميع أنحاء العالم تذهب هناك .. لتتوب الى الله وتستغفره وتعود لبلادها مغفورة الذنب .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم .. ارسل رحمة للعالمين .. وعندما ندعو له بالرفعة والمقام المحمود .. فنحن ندعو لأنفسنا .. لأنه بهذا المقام المحمود .. يوم القيامة .. سوف يشفع لنا جميعا .. فيصيبنا الخير والرحمة على يديه .. والقرآن الكريم نزل .. لخير البشرية .. لو اتبعناه .. لأبعد عنا .. الخوف والحزن وكل هموم الدنيا .. ويكفى قول الحق : حسبنا الله ونعم الوكيل .. التى يعقبها بقوله : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء .. وايضا قوله : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .. فالله يعقبها بقوله : فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين .. وكذلك قول سبحانه وتعالى : وأفوض امرى الى الله .. ان الله بصير بالعباد .. فإن الله يعقبها بقوله : فوقاه الله سيئات ما مكروا .. وتنزيل القرآن .. منسوب الى الله سبحانه وتعالى : " وبالحق انزلناه وبالحق نزل " .. وقد حمله جبريل .. كما هو .. كما انزله الله .. الى النبى محمد صلى الله عليه وسلم .. ويضيف الشيخ الشعراوى .. انا انزلناه فى ليلة القدر .. يدل على أن معنى الإنزال هو .. ان يباشر القرآن مهمته فى الوجود .. أى إن القرآن نزل دفعة واحدة .. الى السماء الدنيا .. ثم نزل به جبريل بعد ذلك .. حسب الاحداث .. وان بداية إنزال القرآن .. جاء فى شهر رمضان .. وعندما يجد الله سبحانه وتعالى .. جمعا كله صفاء لا يحمل احد منهم كراهية او حقد او انتقام او إيذاء او خصام .. او ظلم .. او اضاعة حق غيره .. او اغتصاب حقوق الغير .. هنا تتنزل ملائكة الرحمة .. فإن الله يحب من خلقه هذا الإخاء والصفاء وصلة الرحم والبر بالوالدين .. فيقول الله سبحانه وتعالى فيهم : والذين اهتدوا زادهم هدى .. والعكس صحيح .. عندما يريد الله .. ان ينزل خيرا على الناس .. ويجد انهم ليسوا اهلا لهذه الرحمة .. او لهذا الخير .. فأجهزة الاستقبال عندهم تالفة .. حينئذ يقبض عنهم الخير .. وامامى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. يؤكد كل هذه المعانى .. يقول : ان من حسن خلقه .. يرتفع الى درجة الصائم القائم .. تصوروا قيمة الأخلاق .. فى الإسلام .. وعظمتها .. ودرجة اصحاب الأخلاق الحميدة .. كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ان اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا .. وهناك علاقة وثيقة بين رمضان والقرآن .. فرمضان هو شهر القرآن .. شهر الرحمة والمغفرة .. وهو الشهر الذى نزلت فيه الرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. رحمة للعالمين .. وما ارسلناك الا رحمة للعالمين .. والحقيقة .. ان ما جاء فى القرآن معجزة مادية .. لمسها الجميع .. وقد صدق القرآن فى كل حرف نزل به .. فقد تنبأ القرآن بنتيجة معركة حربية .. قبل ان تقع بسبع او ثمانى سنوات .. بين الروم والفرس .. ويحدد القرآن .. المنتصر فيها وهم الروم وذلك تصديقا لقول الحق : الم غلبت الروم فى ادنى الارض .. وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين .. ما هذا التحدى وهذه القدرة .. التى تعرف نتيجة معركة حربية .. قبل ان تبدأ بثمان سنوات .. وكيف يخبر القرآن .. بما تخفيه صدور الكفار .. ولم تهمس به شفاهم .. تخيلوا .. ماذا كان سيحدث لقضية الإيمان كله .. لو لم يصدق القرآن فى اى حرف جاء به .. وما جاء به القرآن .. فى حق أبى لهب .. عم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. تبت يدا ابى لهب وتب .. ما اغنى عنه ماله وما كسب .. سيصلى نارا ذات لهب .. وامرأته حمالة الحطب .. فى جيدها حبل من مسد .. كان يكفى ان يقول أبو لهب .. اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله .. يقولها نفاقا ورياء .. ويعلن للناس اسلامه .. ليثبت كذب القرآن .. ولكن هذا التفكير لم يصل اليه عقل أبى لهب .. وبقى كافرا مشركا .. ومات وهو كافر .. لتتحقق نبوءة القرآن .. هل هناك اعجاز اكثر من ذلك .. ويبقى ان اقول .. ان اعظم ماجاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. هو الأخلاق .. وان القرآن والصيام .. وكافة العبادات .. جاءت لتحسين اخلاق الناس .. تصديقا لقول رسولنا صلى الله عليه وسلم .. إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة