الغرب يريدها حرب طويلة الامد، لانهاك الاقتصاد الروسى، اعلنها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرج، قبل اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف، إن الحرب في أوكرانيا قد تستمر "أشهراً أو حتى سنوات، لكن عن بعد فالغرب يخشى الدخول مع روسيا فى حرب مباشرة، صواريخ كينجال "الأسرع من الصوت" جعلت الغرب متقهقر فى الصراع
مواصلة الحرب حتى سقوط آخر أوكراني دون تقديم أي مخرج سياسي للنزاع، هذا ما تريده امريكا، فالسلاح الذى دفعت به الولايات المتحدة والدول الاوربية الى اوكرانيا يطيل امد الحرب، وستتعرض كييف للمزيد من الدمار وقد ننتقل إلى حرب نووية إذا لم تتوقف المطامع.
صحيح اوكرانيا استعادت كييف مرة اخرى بعد التراجع الروسى نتيجة امدادات اوربا بالسلاح متعللة باحداث بوتشا ، لكنها لن تحقيق الانتصار، قال المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولاك، إن أوكرانيا وروسيا مستمرتان في إجراء محادثات عبر الإنترنت، لكنه قال: مجزرة بوتشا أثرت على سير هذه المفاوضات، بينما نفت روسيا الاتهامات ووصفتها بالمزيفة
أعلان إدارة الرئيس الأميركي ، عن دعم اوكرانيا باسلحة اضافيه بـ 100 مليون دولار، ليصل بذلك إجمالي المساعدة الأميركية لأوكرانيا إلى ما يقرب من 1.7 مليار دولار منذ بداية الحرب، دفع موسكو الى التحذير من مواجهة واشنطن إذا استمرت فى إمداد أوكرانيا بالأسلحة، قال السفير الروسي بالولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة "يثير المزيد من إراقة الدماء"، و"يمكن أن يؤدي إلى مواجهة بين موسكو وواشنطن"، واصفا تصرفات الدول الغربية بالاستفزازية
المواجهة بين موسكو وواشنطن، باتت قريبة بعد سلسلة الاجراءات العقابية التى كان اخرها تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الانسان بخلاف العقوبات الاقتصادية بوقف استيراد الفحم الروسى لاوربا، عدا المانيا والذى كان له بالغ الاثر على ارتفاع سعر نظيره الامريكى الى 100 دولار وكذلك تقليل الاعتماد على النفط الروسى واستبداله بمصادر الطاقة الامريكية فازادت مكاسب كل من "بيبودي إنرجي" (Peabody Energy)، المنتج الأمريكي الأكبر، و"ارك ريسورسيز" (Arch Resources)، ثاني أكبر مورد، بما يزيد على 5.8%، في نيويورك، بعد موافقة الاتحاد الأوروبي
لم تكتف الولايات المتحدة بالاضرار الاقتصادية لروسيا التى عادت عليها بالمكاسب واستخدمت عدة دول أوروبية، لطرد الدبلوماسيين ، كأداة إضافية مع سلاح العقوبات الاقتصادية بذرائع مختلفة من "التجسس" إلى "مسائل تتعلق بالأمن القومي"، في حين ردت موسكو على كل خطوة بطرد دبلوماسييها بالتوعد بخطوات مماثلة، وذهبت لتقدم امتيازات لحلفاء روسيا لينفضو من حولها او لتحييدهم، نرى ذلك فى اسراع الصين في إزالة عقبات إدراج الشركات المحلية بالبورصات الأمريكية، وهو ما يظهر لنا فى تقاعس الصين عن القيام بالوساطة لحل الأزمة رغم أنها تبدو الوحيدة القادرة علي ذلك
ورغم تبنى الاتحاد الأوروبي، خامس حزمه من العقوبات على روسيا، شملت حظر واردات الفحم والخشب والكيماويات ومنتجات أخرى، فان تعافي الروبل قد يكون علامة على أن العقوبات في شكلها الحالي لا تعمل بنفس القوة التي اعتمد عليها حلفاء أوكرانيا بخلاف خروج المجر من صفوف الوحدة الأوروبية واستعدادها دفع أي مبلغ بالروبل لموسكو، فهل يلحق بها اخرون للبحث عن مصالحهم
الرد الروسى على الضربات الامريكية تمثل فى ربط الروبل بالذهب، بمقدار 5000 آلاف روبل للجرام الواحد من كل سبيكة ذهب، وبهذا القرار، تم تقليص قيمة الدولار بنحو 30% على مستوى العالم عند مقارنة قيمته بسبيكة الذهب، ذلك مع الوضع بالاعتبار أن روسيا ستبيع الغاز بالروبل فقط، وبذلك فإن من يرغب في شراء النفط أو الغاز سيحتاج إما إلى الدفع بالروبل وإما بالدفع بالذهب وبذلك وجهت روسيا صفعة قوية للعملة الامريكية.
نجاح التجربة سيشجع العديد من الدول على اتخاذ الخطوة التى قد تنهى هيمنة الدولار ، فكان الرد من الولايات المتحدة بانهاء العلاقة التجارية الطبيعية مع روسيا وبيلاروسيا واصبح لـ بايدن من فرض زيادات حادة في التعريفات على الواردات
لم تتوقف روسيا على اجراءات المركزى فحسب لدعم عملتها وتتعامل روسيا مع الصادرات الغذائية "بعناية" وسط النقص العالمي، خصوصاً لدى الدول "المعادية حيث اعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف ان روسيا ستصدر الغذاء والمحاصيل إلى "الدول الصديقة" فقط وبعملة الروبل أو بعملات تلك الدول
عقب على ذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ، بان الحرب الروسية الأوكرانية احد أكبر التحديات التي تواجه النظام العالمي على الإطلاق وتضع ضغوطاً أكبر على العالم النامي، إذ يواجه أكثر من 1.2 مليار نسمة ارتفاعاً في تكاليف الغذاء والطاقة والأسمدة بشكل خاص وباتت 74 دولة نامية عرضة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، بعدما ارتفعت أسعار القمح 22%، والذرة 21%، كما تضاعفت أسعار النفط والغاز الطبيعي
الانتصار فى هذه المعركة لن يكون بالقاضية فالمحاصرة الامريكية للقيصر الروسى ستدفع بالعالم الى حرب نووية نهائية إذا تعذر التفاوض على معاهدة سلام بشأن أوكرانيا، الامر ليس بهين على الولايات المتحدة كما كان فى السابق كما ان روسيا ليس بالخصم السهل، لقد فتحت روسيا ثغرة كبيرة فى العقوبات بربط الروبل بالذهب، فهل تكتمل بفتح النار على الدولار من اخرين ؟ هذا ما ستكشف عنه الجولات القادمة للصراع الروسى الاوكرانى الذى تحركه امريكا عن بعد