لوجه الله
حفاوة المصريين بالدراما الوطنية فى رمضان والتى تتجسد فى مسلسل "الاختيار" ينبغى أن تفرض على منتجى الأعمال الفنية عموما والرمضانية على وجه الخصوص أن يعيدوا النظر فى سياساتهم الانتاجية، وتوظيف الدراما لتحقيق أهداف وطنية الى جانب تحقيق أهدافها الترفيهية والتربوية والأخلاقية.
ونجاح مسلسل "الاختيار" فى جزئيه السابقين فى رمضان قبل الماضى والماضى، وحفاوة الجماهير المصرية ب "الاختيار 3" خلال رمضان الحالى، ينبغى أن تكون نقطة تحول مهمة للغاية فى تاريخ الدراما المصرية، فكثير من الأحداث التى مرت بها مصر فى تاريخها الطويل، وخاصة تلك الأحداث التى مرت بها مؤخرا لا تزال تفاصيلها الدقيقة بعيدة عن ذاكرة كثير من المواطنين المصريين، فضلا عن إخواننا العرب الذين التبست عليهم الأمور بفعل صناعة الاعلام المعادى لمصر.. ومن هنا تكون أهمية هذه الدراما الوطنية لتصحيح الصورة فى عقول هؤلاء الذين وقعوا لفترة من الزمن ضحايا لإعلام معاد اشتغل لسنوات طوال على تشويه الحقائق، والإساءة الى أهم إنجاز حققه المصريون فى تاريخهم الحديث، وهو تطهير الدولة المصرية من نظام حكم كان فى طريقه للسير بنا الى الهاوية.
****
وسعادة المصريين بالدراما الوطنية فى رمضان ليست نابعة من مشاعر وطنية فحسب، بل نابعة أيضا من أحداث وتفاصيل تاريخية تكشف قوة الدولة المصرية وقدرتها على التعامل مع المؤامرات التى تحاك لها، مما يؤكد أن أجهزة الدولة الأمنية على درجة كبيرة من اليقظة مكنتها من استعادة الدولة القوية القادرة على تجاوز كل المحن والتصدى لكل أعداء الوطن فى الداخل والخارج.
وسعادتنا بما حققه أبطال القوات المسلحة ونسور الشرطة المصرية من بطولات خلال مواجهتهم لجماعات الضلال والظلام الذين ابتلينا بهم فى مصر يؤكد ارتباط الشعب المصرى بجيشه وشرطته، وثقته الكبيرة فى رجاله، وتقديم كل وسائل الدعم لهم لردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن وأمان شعبه.
سعادتنا بالدراما الوطنية- أيضا- نابعة من نجاح تلك الدراما فى إثبات فشل الشماعة التى طالما علق عليها منتجوا الدراما الترفيهية أسباب انحرافهم عن أهداف وسياسات الدراما الراقية عن طريق ترديد المقولة الشهيرة (الجمهور عايز كده) وهى مقولة خاطئة، فالدراما الوطنية لا تحتوى على قيم سلبية ولا مشاهد إغراءات حسية كالتى تعتمد عليها الدراما التجارية، ومع ذلك حققت الدراما الوطنية أعلى نسب مشاهدة بين أشكال وأنماط أخرى من الدراما التى تعودنا عليها فى رمضان، وهو الأمر الذى يفتح الطريق لتصحيح الأخطاء المتكررة فى الأعمال الدرامية عموما والرمضانية على وجه الخصوص.
*****
بالتأكيد.. الجمهور المصرى لا يجرى خلف كل ما هو هابط كما يتوهم محترفوا الدراما الهابطة، بل غالبية هذا الجمهور يريد دراما جادة وهادفة، والدراما الجادة الهادفة لا تخلو من عنصر التشويق، وفرق كبير بين عناصر تشويق مقبولة وعناصر إسفاف ترفضها كثير من الجماهير المصرية الواعية.. من هنا نؤكد على ضرورة تنقية الدراما المصرية من عناصر سلبية كثيرة فى مقدمتها العلاقات المحرمة، وتجارة المخدرات والسرقة والنهب والعنف والكذب والتحايل وغير ذلك من القيم السلبية التى لا تزال الدراما الترفيهية تحظى بالكثير منها.
وبقدر حاجتنا الى أعمال درامية جديدة تبرز قصص بطولات أبنائنا من رجال الجيش والشرطة، وصمودهم فى مواجهة جحافل القتل والتخريب وجماعات الظلام لتؤكد أن هذا الوطن لا يمكن أن يعود مرة أخرى لسيطرة جماعات التطرف والارهاب، ولا يمكن أن يتراجع أبناؤنا الأبطال عن مواجهة أعداء الله والوطن والإنسانية فى أى وقت، وسيظل أبطالنا فى جهاد ضد التطرف والإرهاب وجماعاته حتى يتخلص الوطن بأكمله من فلولهم، وتتطهر مصر من بقايا المجرمين المأجورين.. وبقدر حاجتنا الى هذا النمط من الدراما الوطنية.. بقدر حاجتنا الى تلك الدراما الوطنية الهادفة؛ نحن فى أمس الحاجة الى أعمال فنية هادفة ومؤثرة توظف لخدمة قضايا المجتمع، والمساهمة فى حل مشكلاته ورفع مستوى وعى المواطن المصرى بمختلف قضاياه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية.
نحن نتطلع الى دراما جادة وهادفة ومتنوعة تستفيد من مكاسب الدراما الوطنية