رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب


نعيش روحانيات رمضان .. واجد متعتى فى قراءة سيرة اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. ولكن وجدت امامى هذه المرة .. كتاب الدكتور محمد حسين هيكل .. حياة محمد .. صلى الله عليه وسلم .. هذا الكتاب الذى طبع منه ٢٢ طبعة .. وبالرغم من انى قرأته من قبل إلا أنه جذبني بقوة .. لاعادة قراءته .. لاتوقف امام هذا الجهد وهذا السمو .. من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. لتبليغ دعوته .. ونشر دين الله .. مقابل ذلك الإصرار والعناد من العرب على التمسك بوثنيتهم .. وينتصر النبى ويحطم الاصنام .. بل وازالها من الوجود فى التاريخ وفى الأدب وكل ما يتصل بها .. وذلك بعد ان كان .. لكل قبيلة صنم تدين له بالعبادة .. بل كان بعضهم يتخذ له صنما فى بيته .. ويأخذه معه عند سفره .. والعجيب ان مكه كما يقول د. هيكل فى كتابه .. لم يكن بها بناء غير الكعبة .. فلم يريدوا .. ان يكون بجوارها بيت غيرها .. وجاء بعد ذلك بناء دار الندوة .. ولد رسول الله فى عام ٥٧٠ ميلادية ومات ٨ يونيو سنه ٦٣٢ .. وسمعته السيدة عائشة .. وهو يردد .. اللهم اعنى على سكرات الموت .. وقالت : كان رأس النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فى حجرها .. وسمعته وهو يقول قبل ان يقبض .. بل الرفيق الأعلى من الجنة .. ويقول د. هيكل .. على لسان الشيخ محمد عبده .. ان المرء لا يكون مؤمنا .. إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به .. وان يرتقى عقله ونفسه بالعلم .. فيعمل الخير ويترك الشر .. انه ايمان المستنير .. الذى فكر .. وفكر .. حتى بلغ اليقين .. والإيمان شعور روحى .. يحس به الانسان .. يملأ به نفسه وقلبه .. يقينا بوجود الله جل شأنه .. وباحاطته لكل شئ علما .. وبإنه الخالق المصور .. إليه يرجع الأمر كله .. من هنا فإن عمل الخير عن ايمان هو أرقى مظهر لعبادة الله .. واليوم وبعد ١٤٤٣ سنة .. مازال بلاغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. ينتشر .. ويملأ الدنيا بنور الحق والهدى .. ولعل التسامح .. من اعظم صفات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. حتى لمن آذوه .. واهانوه .. وارادوا ان يقتلوه .. وطردوه من بيته وبلده .. وناصبوه العداء .. فقد عفا عنهم جميعا .. يوم فتح مكه .. ولكنى اريد ان اقدم لكم زهد رسول الله فى الطعام .. فقد كان قويا امام جميع مغريات الحياة .. فلا يوجد اى شئ .. له سلطان عليه .. مثل الطعام .. او الملبس .. ويكفى ان نعرف انه لم يشبع قط .. ولم يأكل خبز الشعير ليومين متتالين .. وكان التمر طعام سائر يومه .. وان لم يمنعه ذلك من ان يتناول فى بعض الأحيان من اطايب الرزق .. وان يعرف عنه .. حبه للحم الخروف والقرع والعسل والحلوى .. وفى كتابه درر من آل بيت خير المرسلين .. يقول اللواء مهندس على سعد على حجازى .. ان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. كان أأمن الناس وأعدل الناس وأعف الناس وأصدقهم .. إعترف بذلك الجميع .. الأعداء قبل الأصدقاء .. هذه المقدمة الطويلة .. ضرورية .. لنصل الى المواجهة مع أنفسنا .. على عادات وسلوك يجب التخلص منها .. مرتبطة بعشقها للطعام .. خاصة فى رمضان .. المائدة مكتظة بالطعام .. لماذا لا نتعود على ترشيد استهلاك طعامنا .. وقدوتنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .. لماذا نصر على ملأ بطوننا عن آخرها بالطعام .. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. ما ملأ ابن آدم وعاء أشر من بطنه .. كما قال : نحن قوم لا نأكل حتى نجوع .. وان أكلنا لا نشبع .. والأكثر من ذلك .. أصبحنا نقيم الموائد .. للترحيب بالضيوف .. ونتحايل عليهم بإصرار غريب .. لتناول مزيد من الطعام .. بأكثر من طاقتهم .. وكأن تقديم مختلف أنواع الطعام .. هو الدليل الوحيد أمامنا .. لإظهار حبنا للضيف !! ونردد عبارات الرجاء .. والإلحاح .. ليتناول الضيف المزيد والمزيد .. طيب .. الحتة دى كمان .. بس دوق دى .. علشان خاطرى .. ولمزيد من إظهار اكرام الضيوف .. نتعمد وضع المزيد من السمن فى الطعام .. كل هذه مظاهر .. ليست فقط مرهقة ماليا .. وتستنزف النصيب الأكبر من دخلنا .. إلا أن اضرارها الصحية تفوق اية اضرار اخرى .. لماذا لا نفكر جيدا فى التخلص من هذه العادات البغيضة .. لماذا نشترى طعامنا بكميات تفوق احتياجنا ومتطلبات أجسادنا .. لماذا لا نشترى الخضر والفاكهة .. بالواحدة بدلا من كيلو او اثنين كيلو .. نحن الأولى من غيرنا .. بالشراء بالواحدة .. هل نحن اقل من المواطن الأوروبي الذى يشترى طعامه بالواحدة .. الموز والمانجو والبرتقال واليوسفى والتفاح بالواحدة .. حتى السمك ايضا بالواحدة .. بالرغم ان دخل المواطن الأوروبي مرتفع .. ليس هذا تقليلا من شأننا .. ولا انتقاصا منا .. ولكنه لصالحنا .. ولنكن البداية .. ان نشترى احتياجاتنا ومتطلباتنا بالواحدة .. وليس بأكثر من ٢ كيلو .. يجب الا نخجل .. امام الفكهانى او الجزار .. او بتاع السمك .. ونشتري بالواحدة .. ليس عيبا ان نتخلص من أخطاء لازمتنا والتصقت بنا طويلا .. انظروا الى ما يتبقى منا .. على موائدنا من طعام بعد كل وجبة .. والاسوء من ذلك تأثيره على أجسادنا .. وهذه الكروش والبطون المنفوخة التى تسبقنا .. قال لى صديقى الدكتور محمود جاد .. ان الله خلق لنا علاج مجانى لكل امراضنا .. خاصة القلب .. هو المشى .. اقول .. نحن فى حاجة الى إعادة نظام حياتنا .. سواء فى تناول وشراء الطعام .. او اكتساب عادات مهمة كالمشى شبه يوميا .. هيا نبدأ .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة