بالحسنى
ديننا دين الفرص المتنوعة والمتعددة والتي تحيي الأمل في نفوس الناس مهما بلغ بهم الحال من انصراف عن الله من شأنه أن يدفع المسرف على نفسه أن يشك في إمكانية القبول إذا عاد.
وقد تعددت الفرص أمام الجميع فمن لم يلحق بأحدهما ظهرت أمامه الأخري ومن يفوته زمن لحق بالفرصة في زمن آخر. لأن الله رحمان رحيم لايريد أن يعذب عباده "مَا "يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا" النساء ولأنه أرحم بعباده من الأم على ولدها وكما نعلم مدى ما تتحمله الأم من إساءات أبنائها وأخطائهم دون غضب أو سخط وتمنحهم من التبريرات ما يدهش الآخرين يستفزهم لأنها لا تريد أن يعذبوا أو يعاقبوا أو يمسهم أدنى أذي " للَّهُ أَرْحَمُ بِعِبادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا "هذا كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وجد امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْي أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِها، فَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: أَتُرَوْنَ هَذِهِ المَرْأَةَ طارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟ فقال صحابته رضوان الله وسلامه عليهم : لا وَاللَّهِ، .
لذا فإن المولى سبحانه وتعالى وضع لنا من فرص العودة إليه ألوانا شتى من الوسائل والتيسيرات سواء العودة إليه إيمانا وتوحيدا " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ "أو العودة إليه من المعاصي وذلك للذين عرفوه ووحدوه وعبدوه وآمنوا بكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر. وتظل فرص الإنسان ماثلة أمام عينيه وقلبه وتتابع أمامه عله يلحق بأحدها منذ لحظة بلوغة سن المؤاخذة حتى لحظة الإحتضار "إن الله -عز وجل- يقبل تَوْبَةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ"
من هذه الفرص أن منح الله بعض الأماكن وبعض الأزمنة وبعض الأفعال بركة خاصة من اغتنمها نال الغفران وضاعف الله له في الحسنات كما كانت هذه الفرص عونًا له على الطاعة بل أنه سبحانه جعل هذه الفرص من حيث الزمن كل عام كشهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة ويوم عرفة وليلة القدر "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ"وغير ذلك وكل شهر نجد الأيام القمرية التى استن لنا فيها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه الصيام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر" .وكل اسبوع يوم الجمعة وكل ليلة في وقت السحر"ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر " بل كل لحظة لـ"من أتى الله بقلب سليم".
هذه الفرص لا تتميز بأنها فرصة فقط وإنما تتميز ببركتها وما يملاها من جو إيماني يدفع بالإنسان إلى الحياة فيه والامتلاء به فيقبل على خالقة إقبال المحب المقر بذنبه الراغب في عفوة المخلص في توبته.
من تلك الفرص الكبيرة شهر رمضان المعظم ذلك الشهر الذي كان سيدنا رسول الله يدعو ربه أن يبلغه رمضان لما فيه من الخير والثواب بل جاءه سيدنا جبريل بخبرة عن خيبة وخيرات من يبلغه رمضان لم ويغفر له أي لم يستغل الفرصة فيعبد ربه حق العبادة فيغفر له ليس هذا فقط بل أخبرنا أن صيام رمضان يغفر للعبد ما تقدم من ذنبه إلا حقوق العباد وآثار كثير تخبرنا بأهمية هذا الشهر كفرصة للتوبة ومحطة مهمة للتزود بشحنة من الإيمان والتقوى تعيننا بقية العام . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتُ ما بينهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائر"