من الألف إلي الياء
كما هي شئون الحياة المتعددة، أصبحت وأمست كرة القدم منظومة متكاملة الأركان تدار بفكر إحترافي علمي ، يتجاوز المحسوبيات والوساطات والإصرار علي رموز بعينها سواء في اللعب والإدارة والإعلام.
وقد عاشت مصر ليلة حزينة بعد ضياع حلم المونديال في مباراة عصيبة لأن المصريين بالغوا في الحلم في زمن الواقعية وحسابات الورقة والقلم ، فقد خضنا مباراتي النهائي،والكفة في صالح السنغال فهو تعيش أزهي عصورها الذهبية في دنيا كرة القدم، وكللت منذ أسابيع بالفوز المستحق ببطولة كأس الأمم الأفريقية، ثم الصعود أمس لنهائيات كأس العالم في قطر 2022.
وبعيدا عن قوة الإرادة التي تحلي بها اللاعبون وتحليل المستوى الفني الذي ظهر به المنتخب المصري فهناك أخطاء عديدة اقترفتها أطراف عديدة بداية من أخطاء المدير الفني وسوء إختياراته، وإصراره علي طريقة اللعب الدفاعية، وهذا أمر وارد، رغم ما حققه من نجاحات في إكتشاف وصقل بعض اللاعبين المحليين ،وإنجاز الوصول لنهائيات كأس العرب ثم لنهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وأيضا هناك أخطاء لاتحاد كرة القدم الذي أوكل المهمة لكيروش قبل 7 أشهر ،وهي مدة وجيزة لا تؤهل للوصول للقمة وتخطي الفائقين من فرق المستوي الأول علي مستوي القارة السمراء.
أيضا هناك مشكلات وسلبيات لدي رموز بعض القنوات الرياضية، فلم نر إعلاما رياضيا متوازنا و موضوعيا وبناء، لكن لا تزال نغمة لاعبي القطبين الاهلي والزمالك تلقي بظلال سلبية وضغوط للوصول للتشكيلة المثالية للمنتخب.
كما أن عوامل الضغط النفسي والعصبي والشحن الإعلامي لجماهير السنغال كان لها مفعول السحر في نتيجة المباراة.
فقد شاهد الجميع هذا المشهد العبثي واستمراء مضايقة اللاعبين المصريين وعبارات السب والقذف وإلقاء الحجارة علي أتوبيس اللاعبين وزجاجات المياه الفارغة وتسليط أشعة الليزر طوال المباراة علي أعين لاعبي مصر وغيرها.
وهو أمر مؤسف أن تتحول الرياضة عن هدفها ومبتغباتها السامية إلي مشاحنات وغرس لروح التعصب الأعمى والبغضاء بين الشعوب بلا مبرر.
وأتصور أيضا ضرورة أن تتخذ الخارجية المصرية موقفا دبلوماسيا حازما ، تجاه دولة السنغال رئيس الاتحاد الافريقي بعد هذه المعركة الحربية التي استنكرها العالم شرقا وغربا وممارسة هذا الإرهاب المعنوي والحرب النفسية المتعمدة،علاوة علي الممارسات الشاذة التي اقترفتها بعض الجماهير المتعصبة والتنمر والسخرية من نجوم المنتخب وعجز السلطات وقوات الأمن عن توفير الحماية الكافية، داخل وخارج الملعب.
وعلب الجانب الآخر كانت الصورة مشرفة في لقاء القاهرة ،وقمة في إلاشراق و التحضر ، ولم تشهد أية سلوكيات خارجة أو أية إساءات لجماهير ولاعبي السنغال.
لكن يبدو أن هناك بقايا وآثار للتخلف والهمجية والحقد لدي بعض دول القارة، فالرياضة بصفة عامة كانت وستظل أهم وسائل التواصل الإنساني ودعم الترابط بين الشعوب.
أيضا لابد أن يتخذ إتحاد الكرة المصري مواقف أكثر حزما وتوثيق هذه الأحداث والمطالبة رسميا بإعادة المباراة، فلن ننسي مباراة زيمبابوي الشهيرة وحكاية الطوبة التي تسبب في إعادة المباراة، وأبعدتنا عن التأهل البطولة الدولية، علاوة علي ضرورة تقديم مذكرة إحتجاج رسمي عن أخطاء حكم المباراة الأخ "غربال"،وتغاضيه عن إيقاف حالات العنف المتعمد ، واحتساب حالاتي طرد للاعبي فريق السنغال ، والتي كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة.
واتصور أن أخطاء لجنة الحكام الأفريقية أصبحت فاضحة علي مشهد ومرأي من الجميع وفاقت كل الحدود.
وفي النهاية ستظل مصر قوية فتعثر الفارس أحيانا لا يعني فشله ونهاية العالم، فمازال المنتخب الوطني في زمرة الأوائل، وموقع الصدارة علي مستوي بطولات الأمم برصيد 7 بطولات متفوقا علي أعرق وأقوي فرق القارة، ومن أكثر الفرق لعبا في كأس العالم والأولمبياد، كما أن الأندية المصرية الكبري هم أكثر الفرق فوزا ببطولة الأندية الأبطال وكأس الإتحاد الأفريقي.
وربما يكون الإخفاق في تحقيق هدف ما ، البداية الصحيحة لحلم جديد وتصحيح المسار ، أما السعي لإظلام المشهد وتعميق الإحساس بالفشل والإحباط والمبالغة في لوم اللاعبين والمدرب والجهاز الفني لن يجدي نفعا، فعجلة الزمن لن تعود للوراء أبدا، والسماء لا ،ولن تمطر ذهبا ولا فضة.. فقط يجب أن نعي الدروس والعبر والإستفادة من كافة الأخطاء وإدراك مقومات صناعة البطولة وإرادة التفوق.. والقادم أفضل بإذن الله.