من الألف إلي الياء
من أخطر الآفات والأمراض العصرية المجتمعية التي تهدد مكتسبات البشرية،آفات الكبر والعجب بالذات وفرض القناعات، وتحقير رؤي الآخرين.
وقد انتقلت هذه الأمراض تدريجيا من نطاق الأشخاص إلي الجماعات ،ثم تسببت في تدمير دول معنويا وماديا .. والأمثلة في الواقع والكون المنظور والمنقول لا تعد ولا تحصي، فقط هي لحظات تغيب عنها الحكمة والحنكة والحصافة.
وقد أحتار علماء النفس والفلاسفة في أمر النفس البشرية ونزوعها إما للخير أوالشر ، وحاولوا تقديم تفسيرات مقنعة لمتناقضات بعض الأنفس الضالة، وإنحرافها عن قيم الخير والحق والعدل وممارسة إزدواجية المعايير ، وبطر الحق وغبن الناس ،وإستمراء حب النفس لتحقيق مصالح مادية نفعية، ولو علي رقاب العباد!.
ولعل النموذج الأكبر الذي إنتقلت عدواه وتفشت أضراره وسيئاته من أفراد يسعون لتحقيق مكاسب ذاتية إلي قادة ورؤساء دول قادوا العالم لنظام عالمي متوحش يتنكر للقيم الإنسانية ويسعي لتغيير خريطة العالم بصنع أزمات متتالية ، فهو يهول أمرا ما لحاجة في نفس يعقوب ويغض الطرف عن جرائم تقترف وأبرياء تشرد ودماذ تسفك ، تحقيقا لأهداف إستراتيجية خبيثة.
وفي وقتنا المعاصر لعل النموذج الأسوأ لفكر القناعات الفاسدة هو نموذج الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" الذي اقترف بقناعته حماقة تضييع شعبه لافتقاده الكياسة السياسية والدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية السوية التي تحتم التفكير مرارا ،بما لديه من مستشارين وأجهزة أمنية واستخباراتية قبل أن يفكر في رغبة الإنضمام لحزب الناتو وتبعات هذا التوجه،والإصرار علي مناطحةروسيا التي تتوق لعودة إمبراطوريتها القديمة.
وجاء المردود المر والحصاد المؤلم ، دمار شامل لبلاده ولجيشها وتشريد ما يزيد عن 4 ملايين من شعبه حتي الآن!
و"إذا كان الغرب دليل قوم قادهم للجيف الحقيرة في الحفر".
وأتصور أن أوكرانيا لم ولن تشهد نكبة اشقي وأضل من هذه المعركة الخبيثة.
وصدق القائل: لكل داء دواء يستطاب به ،إلا الحماقة أعيت من يداويها !
وعلي الجانب الآخر كانت قرار الحرب ،انطلاقا من قناعة موسكو بضرورة الحفاظ علي أمنها الاستراتيجيي وأن كييف تعد العدة لنشر حرب بيولوجية.. واتجاه روسيا لصنع تحالفات جديدة لتغيير نظرية القطب الواحد والهيمنة الأمريكية المتصاعدة.
وخسر العالم الجلد السقط واللحم والعظم ، وكل المقدرات نتيجة تداعيات هذه المعركة المستعرة..ولا عزاء لضمير الإنسانية الجريحة ، وليذهب الجميع للجحيم أمام مجد زائف وحسابات خاطئة ستدفع دول المعمورة ثمنها باهظا ..الآن ولاحقا.. لكنها انحرافات ودهاليز السياسة التي لا تعرف المباديء الأخلاقية والمثل النبيلة والأهداف السامية.
واعتقد أن الإختلاف بين البشر في التفكير وتقدير الأمور والقدرة علي إتخاذ القرار ، وفي طريقة التعاطي مع الحياة سنة كونية، أرداها المولي عز وجل ، وبها الكثير من الرحمة، ويجب أن تظل في سياق التعاون والشراكة والتعاضد والتكامل وفقا لمشيئة الخالق عز وجل والذي يقول في كتابه العزيز (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا).
لكن اشكالية البشر الكبري ،هي العجب بالذات والإستماع لصوت النفس وقناعاتها، وتحقير شأن الآخرين والإعراض عن قبول الرأي الآخر والإستفادة من تجارب الآخرين وتدبر دروس التاريخ.
إن العحب والتكبر بما يعنيه من حب للنفس وغرور واختيال بقوتها ، يدمر الشخص تدريجيا، ويجعله يعيش في عالم خاص به،وقد يكون العجب برأي ما أو بفكرة أو بعقيدة جماعة ، وإذا تملكت عقول البشر القناعات الزائفة ، ذهب صوت العقل والمنطق والحكمة.
،ولا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة أو الرأي الصائب السديد، فكل يأخذ منه ويرد ،لكن هناك محددات أساسية ربما تحكم الإختيار ،ومن بينها ما يقبله العقل ويطمأن إليه القلب ، ويتواءم مع المنطق ولا يخالف أحكام العقيدة والشرائع،والأعراف والعادات والشيم الإنسانية الإيجابية العامة.
وتبقي الحقيقة التي يراها البعض مرة كالعلقم ، أن الكبر يقيم حواجز وحدودا وجدانية بينك وبين الناس فهو إزدراء للحق ويغمض عينيك عن إنصاف الآخرين، وإتهامهم طوال الوقت بأنهم سبب كل ما يحيط بك من أزمات نفسية أو مادية.. ولله الأمر من قبل ومن بعد !